ترجمة الهدهد
افتتاحية صحيفة "هآرتس"

في الوقت الذي تركزت فيه أنظار العالم نحو قطاع غزة، تشهد الضفة الغربية عملية تهجير جماعي ومستمر للسكان الفلسطينيين بعيداً عن تسليط الضوء العام.

وفي هذا السياق، أمرت محكمة العدو العليا بتقديم رد رسمي بحلول 23 نوفمبر بشأن إمكانية تسريع خطوات تمكين النازحين من العودة إلى منازلهم وتقديم الاستجابة الإنسانية لهم، وذلك استجابةً لطلب تقدمت به "جمعية الحقوق المدنية" التي وصفت الأوضاع بأنها "أكبر موجة نزوح في الضفة الغربية منذ عام 1967".

وبحسب بيانات الأمم المتحدة، لا يزال أكثر من 33 ألفاً من سكان مخيمات جنين، وطولكرم، ونور شمس للاجئين غير قادرين على العودة إلى ديارهم منذ انطلاق العملية العسكرية لجيش العدو "الجدار الحديدي" في يناير 2025.

وعلى الرغم من إعلان جيش العدو منذ البداية عدم إجلاء السكان، إلا أن الشهادات الميدانية أكدت صدور أوامر عسكرية بمنع العودة، وصولاً إلى إعلان جيش العدو لاحقاً عدم نيته السماح للسكان بالعودة حتى بعد تحسن الأهداف الأمنية، بالتزامن مع عمليات هدم واسعة طالت منازل المخيمات.

وتستمر "حكومة نتنياهو" في تكريس سياسة تحويل المؤقت إلى دائم تحت الذرائع الأمنية، حيث علق وزير الجيش "يسرائيل كاتس" قبل أكثر من عام ونصف بأن "إسرائيل" لا تنوي السماح للسكان بالعودة لمدة عام على الأقل.

بالتزامن مع ذلك، استغل وزير المالية "بتسلئيل سموتريتش" الفرصة لمهاجمة المحكمة العليا، مدعياً أن "أمن إسرائيل ليس محكمة قانونية، فالجيش هو المسؤول عن الأمن"، وهو ما يعكس طموحات مشروع الاستيطان في إبعاد السكان، وتتوجس تقارير من أن محاولات منع أنشطة وكالة "الأونروا" تأتي كجزء من مسعى أوسع لطمس قضية اللاجئين الفلسطينيين.

وشددت الصحيفة على أن الاعتبارات الأمنية لا تُعفي الكيان من التزاماتها تجاه السكان الخاضعين للاحتلال وتقليل انتهاكات حقوقهم، داعيةً المحكمة العليا إلى الكف عن السماح للحكومة بالتهرب من واجباتها.

وحذرت الصحيفة من أن عدم توفير فرصة العودة يُعدّ فعلياً "ترحيلاً" وجريمة حرب، مما قد يضع "إسرائيل" في مواجهة محاكمة دولية بتهمتي التهجير والاضطهاد.