قراءة للأحداث الجارية اليوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026
شبكة الهدهد
أولاً: تقديرات أمنية
تتجه البيئة السياسية والأمنية للعدو نحو مرحلة حسم حرجة مع بقاء 14 يوماً فقط على انتخابات الكنيست الـ26 (المقررة في 27 أكتوبر 2026). تشير المعطيات الحالية إلى حالة من الانسداد السياسي المتبادل بين كتلة "بنيامين نتنياهو" وكتلة المعارضة، حيث لا يستطيع أي طرف حسم أغلبية 61 مقعداً بشكل مريح دون الاعتماد على تغيرات دراماتيكية أو تحالفات غير تقليدية.
توازياً مع هذا الانسداد، يسعى نتنياهو إلى "الهروب إلى الأمام" عبر فرض جدول أعمال أمني طارئ، يتضمن التسريب عن مخطط ضربة عسكرية استباقية ضد إيران بالتنسيق مع "إدارة ترامب"، واستغلال التصعيد بين الحوثيين والسعودية لتقديم "إسرائيل" كحليف أمني إقليمي.
ميدانياً يواصل جيش العدو فرض واقع عملياتي صارم في الضفة الغربية وقطاع غزة للحفاظ على السيطرة وتأمين جبهته الداخلية قبل يوم الاقتراع.
ثانياً: التحليل السياسي الداخلي وسيناريوهات الانتخابات
1. خريطة الاستطلاعات وأزمة الكتلة الحاكمة:
- حالة التعادل والانسداد: تُظهر أحدث الاستطلاعات (والا، القناة 12، i24NEWS) أن "كتلة نتنياهو" تتراوح ما بين 49 إلى 57 مقعداً، بينما تحصل المعارضة على 50 إلى 54 مقعداً، وتتوزع باقي المقاعد على الأحزاب العربية وقائمة "هندل-زليخا". هذا يعني عدم قدرة أي طرف على تشكيل حكومة مستقرة بمفرده.
- تآكل معسكر اليمين وتصفيات الأحزاب الصغيرة: يمارس الليكود ضغوطاً مكثفة على الأحزاب اليمينية التي لا تتجاوز نسبة الحسم (3.25%) لمنع حرق الأصوات. ظهر ذلك جلياً في استقالة "دافيدي بن تسيون" من قائمة "عوفر فينتر" (عماخ يسرائيل) لتفادي هدر أصوات اليمين، ورفض بن غفير توقيع اتفاق فائض أصوات مع فينتر واصفاً إياه بـ "بينيت 2".
- صراع قيادة المعارضة: يدور سجال محتدم داخل المعارضة؛ حيث يصر "غادي آيزنكوت" (حزب ياشار) على استراتيجية "الحزب الكبير" لاستقطاب ناخبي اليمين المعتدل والليكود، بينما يحذر "أفيغدور ليبرمان" و"نفتالي بينيت" من أن هذه الحملة قد تضعف الأحزاب الصغيرة داخل الكتلة وتؤدي لضياع مقاعد حاسمة.
2. الفضائح والملفات الحاكمة للرأي العام:
- قضية "قطر-غيت" وسريبات أوريتش: تفجر السجال حول اختراق التسريبات لـ "مكتب نتنياهو"، مع اتهامات لمستشاره "يوناتان أوريتش" بالترويج لمصالح قطرية أثناء الحرب ومهاجمة "عائلة نتنياهو" في محادثات مغلقة.
- تزوير البروتوكولات وإخفاق 7 أكتوبر: أعادت شهادة السكرتير العسكري السابق "آفي جيل" فتح ملف محاولات تعديل محاضر جلسات فجر 7 أكتوبر للتنصل من المسؤولية، بالتزامن مع إقرار "نتنياهو" بزيارة رئيس المخابرات المصرية عباس كامل للكيان قبل الأحداث بـ 11 يوماً مع نفيه لقائه شخصياً.
- تأمين التمويل على حساب فلسطينيي الداخل المحتل: صادقت "حكومة نتنياهو" في تصويت عاجل على تحويل مليار شيكل لصفقة مشتريات أمنية سرية عبر اقتطاع المبالغ من الخطة الخمسية المخصصة لتنمية المجتمع العربي للأعوام (2027–2029).
ثالثاً: التقييم الأمني والإقليمي (خيارات التصعيد العسكري)
1. ملف الضربات الاستباقية ضد إيران:
- كشفت تقارير صحفية (باراك رافيد/أكسيوس) عن مناقشة نتنياهو مع الرئيس الأمريكي "ترامب" إمكانية شن هجوم عسكري واسع يستهدف المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية قبل موعد "الانتخابات الإسرائيلية".
- الأبعاد الاستراتيجية: تدرك المنظومة الأمنية أن مواجهة مباشرة مع إيران ستؤدي لرد صاروخي مكثف قد يجبر "إسرائيل" على تأجيل الانتخابات، وهو سيناريو لا يستبعده "نتنياهو" للهروب من استحقاق صندوق الاقتراع أو لإعادة فرض مفاهيم "زمن الحرب" لصالح رصيده الانتخابي.
2. جبهة اليمن والتصعيد الإقليمي:
- تشهد المنطقة تصعيداً حاداً بين الحوثيين والسعودية، تمثل في استهداف الحوثيين لمواقع حيوية في الرياض والدمام (أرامكو)، ورد التحالف بغارات على صنعاء والحديدة.
- تسعى قيادة العدو استخباراتياً وعملياتياً للدخول كطرف مساعد للرياض بموافقة أمريكية، بهدف إعادة فتح ملف التطبيع مع السعودية وتوظيف هذا الإنجاز السياسي قبل الانتخابات، رغم التحفظ والتحسب السعودي من التأثيرات الشعبية للتعاون العلني مع "إسرائيل".
3. التطورات الميدانية (غزة والضفة الغربية):
- قطاع غزة: يستمر جيش العدو في تنفيذ عمليات قصف مدفعي وجوي وتجريف (حي التفاح، خان يونس، دير البلح) وتوسيع ما يُعرف بـ "الخط الأصفر". وتظهر تقارير أمريكية فجوة كبيرة بين تطلعات واشنطن لدفع خطط إعادة الإعمار ونزع السلاح، وبين الواقع الميداني واستعدادات حركة حماس لمواصلة القتال وعدم التخلي عن السلاح.
- الضفة الغربية: يتبع جيش العدو استراتيجية القمع الوقائي وتدمير البنى التحتية للمخيمات (مثل نور شمس)، واقتحام المؤسسات الحقوقية والنسوية (الضمير، اتحاد لجان المرأة) والمراكز الطبية في رام الله، وسط تصاعد اعتداءات المستوطنين للسيطرة على الأراضي ومواسم الزيتون.
رابعاً: السيناريوهات المتوقعة للأيام الـ14 القادمة
1. سيناريو المبادرة العسكرية (الأرجح بنسبة متوسطة إلى عالية): قد يلجأ "نتنياهو" إلى تنفيذ ضربة موجهة أو افتعال مواجهة أمنية واسعة (ضد أهداف إيرانية أو حوثية) خلال الأيام المقبلة لخلط الأوراق السياسية، وإعادة تصدير نفسه كـ "مدافع عن أمن إسرائيل"، مما قد يدفع باتجاه تأجيل الانتخابات أو شل حملات المعارضة.
2. سيناريو التعادل والذهاب لحكومة وحدة اضطرارية: في حال جرت الانتخابات في موعدها وظلت النتائج متطابقة للاستطلاعات (عدم حصول أي كتلة على 61 مقعداً)، سنكون أمام ضغوط رئيس كيان العدو (هرتسوغ) لفرض حكومة وحدة بين الليكود وحزب "ياشار" بزعامة "آيزنكوت" مع إبعاد وزراء اليمين المتطرف (بن غفير وسموتريتش) وتشكيل لجنة تحقيق رسمية بخصوص 7 أكتوبر.
3. سيناريو جولة انتخابات جديدة (الانسداد الممتد): تمسُّك المعارضة (ليبرمان، بينيت، آيزنكوت) برفض الجلوس المطلق مع "نتنياهو"، مقابل رفض الليكود التخلي عن قيادة "نتنياهو"، سيدفع "إسرائيل" نحو انتخابات كنيست سابعة خلال فترة قصيرة.
خلاصة:
يعيش كيان العدو حالة تقاطع حرج بين الأزمة السياسية الداخلية غير المسبوقة والمخاطر الأمنية الإقليمية المتصاعدة. وتدل كافة المؤشرات على أن الأسبوعين المقبلين سيشهدان أعلى مستويات التوتر، حيث ستسخر القيادة السياسية كافة الأدوات الأمنية والدبلوماسية للتأثير على وعي "الناخب الإسرائيلي" وحسم المعركة على هوية السلطة.