حدود الاندماج ومفهوم "العربي الجيد" في "السياسة الإسرائيلية"
ترجمة الهدهد
كشفت الحملة الهجومية التي شنها من يُعرفون بـ"مروجي الليكود" على "يوسف حداد"، المرشح الثاني في قائمة حزب "عماخ يسرائيل" بزعامة "عوفر فينتر"، عشية انتخابات "الكنيست" الـ 26، عن الحدود الصارمة المفروضة على فلسطينيي الداخل المحتل؛ إذ تبيّن أن السقف المسموح لهم به يقتصر على الدفاع عن الكيان وشرح سياساتها والخدمة في مؤسساتها الأمنية، في حين يُجابه أي سعي منهم للوصول إلى مراكز صنع القرار السياسي برفض حاد يستحضر خلفيتهم القومية والدينية.
ورغم الهجمة الشرسة عليه، يُصنف "حداد" كظاهرة إعلامية تخاطب "الشارع اليهودي" أساساً دون أن يمتلك أي ثقل انتخابي أو تمثيلي داخل "المجتمع العربي"، الذي يُتوقع أن تعكس صناديق الاقتراع فيه الفجوة الشاسعة بين المشاهدات والإعجابات على منصات التواصل الاجتماعي وبين التصويت الفعلي.
ومع ذلك لم يمنع غياب قاعدته الشعبية من نبذه بمجرد سعيه لدخول القائمة الانتخابية لحزب "عوفر فينتر"؛ حيث استُحضرت تصريحاته السابقة حول غزة والمساعدات الإنسانية لوصمه، بالتزامن مع فتاوى يهودية مثل تصريح الحاخام "شلومو أفينر" الذي أكد فيه أنه "من المستحيل منح غير اليهود مناصب قيادية على الأمة في إسرائيل".
وتستحضر تجربة "حداد" نماذج سابقة لخرق قواعد التضمين المشروط، كما حدث مع الصحفية والاعلامية "لوسي أهارش" التي احتُفي بها لمواقفها المندمجة حتى وجهت انتقادات للحكومة، فضلاً عن التجربة السياسية لـ"منصور عباس" رئيس حزب "القائمة العربية الموحدة" (رعام)، الذي تفاوض معه "بنيامين نتنياهو" سابقاً وشارك في حكومة التغيير، ليتحول اليوم إلى أداة لنزع الشرعية عن المشاركة السياسية لفلسطينيي الداخل المحتل وسط تخوف أحزاب المعارضة مثل "نفتالي بينيت" و"يائير لابيد" و"غادي آيزنكوت" من التنسيق معه، ما يكرس المفهوم القائل بالترحيب بـ"العربي الجيد" طالما بقي بعيداً عن السلطة ومراكز القرار.
صحيفة "هآرتس"/ "جاكي خوري"