شبكة الهدهد

تقييم عام

تكشف قراءة الأحداث والتطورات الميدانية والسياسية ليومي 14 و15 أكتوبر 2026 عن حالة من الاشتباك المركّب متعدد المستويات، حيث تتداخل الصراعات الداخلية للعدو المحتدمة مع اقتراب انتخابات الكنيست الـ26 مع تصاعد الحراك العسكري والميداني في قطاع غزة والضفة الغربية، وتمدد المواجهة الإقليمية نحو البحر الأحمر، ومضيق هرمز، والعمق السعودي والإيراني.

تتسم هذه المرحلة بـ التوظيف السياسي المكثف للملفات الأمنية والعسكرية من قبل "ائتلاف نتنياهو" الحاكم، مقابل محاولات أجهزة العدو الأمنية السابقة والمالية الحالية كشف تفاصيل الفشل الاستراتيجي الصامت، وسط تلويح أمريكي و"إسرائيلي" بضربات استباقية واسعة النطاق ضد إيران وحلفائها قبل استحقاقات "الاقتراع الإسرائيلية" والأمريكية.

المحور الأول: "الساحة الإسرائيلية" الداخلية والتصدعات الأمنية-السياسية

تأتي التطورات السياسية في كيان العدو على بعد نحو أسبوعين فقط من انتخابات الكنيست (المقررة في 27 أكتوبر 2026) وسط حالة غير مسبوقة من الاستقطاب القضائي والأمني:

1. معركة الروايات والفشل الاستراتيجي (دعوى رونين بار)

  • الصدمة القضائية: أقدم رئيس الشاباك السابق "رونين بار" على رفع دعوى تشهير بملايين الشواكل ضد "بنيامين نتنياهو". كشفت لائحة الدعوى عن 22 إنذاراً استراتيجياً وتوصية عملياتية قدمها "بار" بين نوفمبر 2022 وأكتوبر 2023 تتعلق بتآكل الردع، وصعود السنوار، وتنفيذ عمليات اغتيال استباقية لكبار قادة حماس، وتوقع جولات قتالية خلال الأعياد، وهي توصيات رفضها أو تجاهلها "نتنياهو" مع إعطاء توجيهات بـ "الحفاظ على الهدوء".
  • "رد نتنياهو:" وصف "نتنياهو" الدعوى بأنها "حيلة دعائية"، واحتج بعدم إبلاغه ليلة 7 أكتوبر عبر الهاتف الأحمر، مدعياً تقديم آلاف الوثائق لـ "مراقب الدولة" تؤكد أن الأجهزة الأمنية كانت تعتبر حماس "مردوعة".
  • تسريبات الوثائق المقابلة: كشفت وثائق صادرة عن "مكتب نتنياهو" ومجلس الأمن القومي (2019–2023) عن توجيهات صريحة بـ "تأجيل المواجهات، والحفاظ على حماس كجهة حكومية منضبطة ومسيطرة، وإبقاء غزة كساحة ثانوية".

2. فضيحة "يوناتان أوريخ" واختراق الملف القطري

  • كشفت التحقيقات والشهادات عن لقاءات سريّة عقدها المستشار المقرب لـ "نتنياهو"، "يوناتان أوريخ"، مع علي الذوادي (أحد أبرز مقربي أمير قطر) في برلين وأوروبا خلال حرب 2024 دون تكليف رسمي. كما استغل "أوريخ" الذكاء الاصطناعي (ChatGPT) لوضع خطط استراتيجية لتحسين صورة قطر ورئيس وزرائها.
  • شنت المعارضة (آيزنكوت، يائير غولان) هجوماً حاداً، معتبرين الاستمرار في احتضان أوريخ تخلّياً عن "أمن إسرائيل" وتستراً على علاقات تجارية وسياسية مريبة في أوج الحرب.

3. الجاهزية الانتخابية والتغيرات العقائدية في جيش العدو

  • بدء اقتراع المغتربين: انطلقت عملية التصويت لانتخابات الكنيست الـ26 في "الممثليات الإسرائيلية" في الخارج وتشمل أكثر من 100 دولة.
  • استطلاعات الرأي: تُظهر القناة 13 تعادلاً حاداً وتأزماً في التشكيل؛ حيث يتصدر حزب "ياشار" بقيادة "آيزنكوت" بـ 20 مقعداً يليه الليكود بـ 18 مقعداً، مع تراوح "كتلة نتنياهو" حول 51 مقعداً مقابل 50 لكتلة التغيير و15 للأحزاب العربية.
  • تطرف "بن غفير": تعهد "إيتمار بن غفير" في حال تعيينه وزيراً للدفاع بتغيير الميثاق الأخلاقي لجيش العدو عبر حذف بند "القيم الأخلاقية العالمية" والحظر المتعلق بإلحاق الضرر بغير المشاركين في القتال والأسرى، وتعريف الجيش بـ "الجيش اليهودي".
  • الموازنة والأبعاد العسكرية: أقرّت الحكومة عبر استفتاء هاتفي عاجل اقتطاع أكثر من مليار شيكل من أموال الخطة الخمسية للمجتمع العربي لتحويلها إلى مشتريات أمنية سرية، بالتزامن مع توقيع صفقة شراء 12 مروحية أباتشي متطورة (Echo) من واشنطن.

المحور الثاني: المشهد الميداني في غزة والضفة الغربية

1. قطاع غزة: عمليات موضعية وأزمة جباية المساعدات

  • التصعيد الجوي والمدفعي: واصل سلاح جو العدو ومدفعيته استهدافات قطاع غزة وعمليات نسف للمباني؛ وشملت غارات من مسيّرات استهدفت مركبات ومجموعات مواطنين في القرارة شمال خان يونس (استشهاد أحمد الشاعر وباسل قشطة)، والصفطاوي شمال غزة (استشهاد محمد خلة)، وجباليا (استشهاد صدام الزعانين)، فضلاً عن عمليات نسف مسلحة شرق خان يونس ورفح.
  • أزمة التجار والمساعدات: دخل القطاع الخاص في غزة في إضراب عن التنسيق التجاري عقب فرض حماس رسوماً قدرها 10,000 شيكل عن كل شاحنة بضائع وتحديد نسبة كاش بـ 25% للحفاظ على السيولة. حذر "منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية" المجتمع الدولي من انخفاض دخول البضائع بنسبة 50% (تراجع 300 شاحنة يومياً)، معتبراً أن حماس تستغل المساعدات لتعزيز نفوذها.
  • الواقع الإنساني والخدماتي: افتتحت هيئة البترول الدورة الـ12 لتوزيع غاز الطهي وفق نظام الأسرة المحدث، في حين حذرت تقارير بيئية من فيضان وشيك لبركة الشيخ رضوان وتدفق 40 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي للبحر يومياً جراء منع "إسرائيل" إدخال قطع غيار محطات المعالجة.

2. الضفة الغربية: استهداف موسم الزيتون والتضييق على الأسرى

  • اعتداءات المستوطنين وصعوبة موسم الزيتون: وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عشرات الاعتداءات بحق المزارعين (في بيتا، ترمسعيا، رأس كركر، كفر الديك، ودير الغصون)، وقام مستوطنون بإحراق مسجد في بلدة مخماس (الحدث الـ13 منذ بداية العام)، إضافة إلى تجريف أراضٍ وتأسيس بؤرة استعمارية جديدة على طريق المعرجات.
  • الاقتحامات والاعتقالات: نفذت قوات الاحتلال اقتحامات واسعة (سلفيت، طمون، قلقيلية، مخيم الجلزون) شملت اعتقال قيادات ومطاردين هما سامر سمارة وسامر بني عودة، وهدم النصب التذكارية.
  • واقع الأسرى والقمع داخل السجون: كشفت وثائق طبية وشهادات عن توسع وحدات القمع (مثل وحدة مسادا) في استخدام الرصاص المطاطي عن قرب داخل الزنازين (سجون كيتسيعوت، عوفر، مجدو)، مما أدى إلى إصابات جسيمة من بينها استئصال خصية أسير كسرت عظام قدمه وآخرين تعرضوا لكسور بالحوض. وثق نادي الأسير اعتقال أكثر من 2,000 طفل منذ أكتوبر 2023.

المحور الثالث: التمدد الإقليمي والمواجهة متعددة الجبهات

1. جبهة اليمن والعمق السعودي

  • ضرب العمق الحيوي: نفذت القوات المسلحة اليمنية (أنصار الله) سلسلة عمليات باليستية استهدفت مقر شركة "أرامكو" في الظهران ومطار الملك خالد ومصفاة أرامكو بالرياض، مما أسفر عن أضرار في المباني وإصابات. كما أعلنت استهداف طائرة حربية سعودية من طراز "تايفون" بصاروخ أرض-جو فوق صعدة.
  • الرد السعودي والميدان المأربي/التعزي: شن الطيران الحربي السعودي (F-15 وتايفون) أكثر من 42 غارة خلال 24 ساعة (ليبلغ المجموع 2,323 غارة في موجة التصعيد الأخير) طالت صنعاء، تعز، صعدة، لحج، وجزيرة ميون. على الأرض، تقدمت القوات المسلحة التابعة لصنعاء في 20 مديرية بمحافظة تعز.

2. أزمة الملاحة ومضيق هرمز

  • إغلاق شبه تام للمضيق: شهد مضيق هرمز غرق سفينتي بضائع وحاوية تجاريتين خلال 24 ساعة إثر اصطدامهما بألغام بحرية وهجمات بمقذوفات.

 

  • الموقف الإيراني والأمريكي: أعلن البحرية الإيرانية استمرار تمركزها وفرض سيطرة كاملة على المضيق، مؤكدة أن عدم مرور النفط هو الدليل العملي على إغلاقه، بينما زعم وزير الحرب الأمريكي فرض واشنطن سيطرة فعلية على المضيق، وسط تحذيرات من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع أسعار الوقود.

 

 .3 الجبهة اللبنانية والسورية

  • تهديدات كليّة للبنان: وجه وزير جيش العدو "يسرائيل كاتس" إنذاراً شديد اللهجة لحزب الله، مهدداً أنه في حال تدخله وإسناده لإيران، سيتم "تدمير البيئة الشيعية"، وإخلاء الضفة الجنوبية لبيروت كلياً، وتوسيع الشريط الأمني الدائم ليشمل النبطية والليطاني عبر عملية برية واسعة.
  • الساحة السورية: تواصلت التوغلات والاعتداءات "المدفعية الإسرائيلية" في ريف القنيطرة (تل كروم، تل الأحمر الشرقي، صيدا الجولان). وفي الداخل السوري، تسعى إدارة الرئيس أحمد الشرع لإعادة بناء المنظومة التعليمية وتوحيد المناهج لـ 5.3 مليون طالب وسط تحديات تخص المكونين الكردي والدرزي.

المحور الرابع: الأبعاد الدولية والإستراتيجية الكبرىسيناريو "أم القنابل" الضربة الاستباقية ضد إيران:

كشفت تسريبات عسكرية أمريكية أن "إدارة ترامب" وضعت خططاً هجومية تشمل احتمال استخدام قنبلة GBU-43/B (أم القنابل - MOAB) التي تزن 9.8 أطنان ضد المنشآت النووية الإيرانية المحصنة (مثل جبل الفأس) وبنى الطاقة قبل انتخابات التجديد النصفي ترتبط هذه الخطط برغبة "نتنياهو" في تجنب ضربة قبل 27 أكتوبر لتلافي تأثيرها الانتخابي، إلا إذا فرضت التطورات عكس ذلك

1.   تعطيل خطة "مجلس السلام" في غزة: تواصل إسرائيل عرقلة وتجميد إنشاء القاعدة العسكرية المخصصة للطليعة الدولية (150-500 جندي من المغرب وكوسوفو) التابعة لـ "مجلس السلام" برئاسة "ترامب"، وترفض فتح الحدود للمقاولين (شركة أركيل) لإدخال معدات التجهيز، مما يفرغ خطة الإعمار الممتدة (بقيمة 71 مليار دولار) من محتواها التنفيذي

2.   الدبلوماسية الإقليمية والاقتصاد العالمي:

o       مصر و"إسرائيل": السيسي يرفض تصريحات "سموتريتش" حول "محو سيناء"، معتبراً سلام 1979 إطاراً حافزاً ويؤكد عدم وجود أطماع إقليمية لمصر، بينما دانت الخارجية المصرية افتتاح كولومبيا لسفارتها في القدس المحتلة.

o       الهزة الاقتصادية العالمية: أدى التصعيد في مضيق هرمز والمخاوف الجيوسياسية إلى تراجع حاد في الأسواق المالية الآسيوية؛ حيث هبط مؤشر نيكي الياباني بنسبة 5% وتوقف التداول في مؤشر كوسبي الكوري بعد تراجع بلغ 8%، بالتزامن مع تسارع التضخم الأمريكي إلى 3.7%

الخلاصة والرؤية الاستشرافية

تمر المنطقة بـ مرحلة "حبس أنفاس" استراتيجية تحكمها البوصلة الانتخابية في تل أبيب وواشنطن. يُرجّح أن تظل حدة التصعيد في أعلى مستوياتها خلال الأيام الـ12 القادمة المؤدية إلى 27 أكتوبر حيث يُحاول "نتنياهو" إدارة خطوط الاشتعال للحفاظ على تماسك كتلتهم الانتخابية والهروب من تبعات الملاحقات القضائية والشهادات النارية للقيادات الأمنية الاستخباراتية سابقة الذكر.

في المقابل، فإن جبهات المساندة (اليمن، إيران، وحزب الله) تدرك تماماً حساسية هذا التوقيت الزمني، وتفرض عبر معركة "مضيق هرمز" والعمق النفطي السعودي معادلات ضغط اقتصادي وأمني قد تعجل بصدام واسع أو تفوض الصياغة النهائية لاتفاقات إقليمية مفروضة بعد انجلاء غبار الانتخابات.