ترجمة الهدهد

كشفت وثائق رسمية ومستندات بخط يد رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" تفاصيل صريحة تُلقي بالمسؤولية الاستراتيجية الكاملة على الحكومة ورئيسها، مفندةً روايته المستمرة التي يحاول من خلالها التنصل من الإخفاقات وإلقاء اللوم على القيادات العسكرية والأمنية.

وجاءت هذه الاكتشافات في تفاصيل الدعوى القضائية التي رفعت مؤخراً من قِبل رئيس جهاز أمن عام العدو السابق "الشاباك" "رونين بار" ضد "نتنياهو"، لتتحول المحكمة تدريجياً إلى بديل محتمل للجنة التحقيق المستقلة التي طال عرقلة تشكيلها.

وتبرز الوثائق المركزية، التي جُمِعَت في تقرير شامل لمراقب الدولة، كيف تضمنت التوجيهات السياسية العليا الصادرة عن مكتب "نتنياهو" على مدار السنوات السابقة سياسات واضحة قضت بتأجيل المواجهات، والاعتماد على الحواجز والعوائق، وشن غارات دورية محدودة، مع "الحفاظ على حركة حماس كجهة حكومية فعالة ومنضبطة وضابطة".

وتؤكد المستندات، بما فيها خط يد "نتنياهو" على وثيقة "الشاباك" لعام 2023، تمسكه المطلق بصلاحيات تحديد "الاستراتيجية الإسرائيلية" ورفضه المطلق لأي محاولة من الأجهزة الأمنية لرسم مسارات بديلة، حيث دوّن صراحة على وثائق التخطيط عبارات تفيد بأن رسم الاستراتيجية ليس من اختصاص "الشاباك"، مؤكداً أنه القائد الوحيد المخول باتخاذ القرار.

وفي سياق متصل، استعرض التقرير تفاصيل تجاهل "نتنياهو" ومجلسه الأمن القومي لخطط بناء القوة العسكرية، مثل خطة "تنوفا 2030" التي قادها رئيس أركان العدو الأسبق "أفيف كوخافي"، حيث أُهملت التحذيرات المتكررة من الفجوات العسكرية وتقليص قوات البر والدبابات، مفضلين تجنب الأثمان السياسية للحملات الانتخابية.

ونتيجة لتلك السياسات الممنهجة، تآكل مفهوم الردع الإسرائيلي الكلاسيكي القائم على الحسم، وأصبحت "إسرائيل" عرضة لقرار حماس المباغت بالهجوم، متكئة على أوهام استخباراتية بأن التحذير سيأتي في الوقت المناسب.

وتعليقاً على حملات التشويه المتبادلة، رصدت التحقيقات مساعي "نتنياهو" ومساعديه لاحتكار السجل التاريخي وترويج نظريات المؤامرة عبر ثلاثة مسارات رئيسية تتضمن منع لجان التحقيق، وتشويه الوثائق، وإطلاق اتهامات بالتقصير المتعمد ضد قادة الأجهزة الأمنية مثل "رونين بار"، ووزير جيش العدو السابق "يوآف غالانت"، ورئيس أركان العدو السابق "هرتسي هاليفي"، ورئيس الاستخبارات العسكرية الأسبق "أهارون حليفا"، وصولاً إلى توريطهم في روايات ملفقة بشأن ليلة الهجوم وعدم إجلاء المشاركين في "حفل نوفا".

وفي الختام، تؤكد الأدلة الدامغة والوثائق المكتوبة، الصادرة حتى عن المقربين من "نتنياهو" رداً على تقارير "مراقب الدولة"، أن استمرار سياسات التهرب من المسؤولية وإلقاء التهم جزافاً يعزز القناعة الراسخة بأن طريقة إدارة الحكم الحالية شكلت ولا تزال خطراً جسيماً ومباشراً على أمن ومستقبل "إسرائيل".

المصدر: صحيفة يديعوت أحرونوت"