ترجمة الهدهد

ارتقى الرئيس السوري أحمد الشرع سريعاً إلى مصاف الزعماء الإقليميين والدوليين عقب اعتراف دولي واسع برفع العقوبات وتوافد المستثمرين للمساهمة في إعادة إعمار البلاد؛ حيث التقى بالرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" ثلاث مرات، وأجرى ممثلوه محادثات مباشرة مع "مسئولين إسرائيليين"، إلى جانب طلب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان المساعدة في ملف الحرب ضد الحوثيين.

ومع تلاشي صفة "الجهادي" التي لاحقته سابقاً، أضحى الشرع يُعامل كزعيم شرعي يمثل المستقبل السوري، غير أن نجاحه الحقيقي يتوقف على اختبار داخلي معقد يستهدف إعادة بناء مؤسسات الدولة والتعليم وتطبيق العدالة الاجتماعية.

وفي صدارة هذه التحديات، يبرز ملف إعادة هيكلة القطاع التعليمي الذي يستوعب نحو 5.3 مليون طالب هذا العام، مع توقعات بارتفاع الرقم إلى ستة ملايين في العام المقبل نتيجة عودة 1.7 مليون لاجئ من تركيا والأردن ولبنان وأوروبا، إضافة إلى نفوذ 1.9 مليون نازح داخلياً.

وتصطدم جهود وزارة التربية والتعليم بعقبات جسيمة، من بينها وجود نحو 8000 مدرسة مدمرة بالكامل، ونقص المعلمين والكتب الدراسية، فضلاً عن وجود 2.5 مليون child خارج مقاعد الدراسة لأسباب اقتصادية، إلى جانب تعقيدات توحيد المناهج الدراسية الخمسة التي سادت خلال فترة الحرب وتحويلها إلى منهج موحد يرسي "هوية وطنية ذات طابع إسلامي" مع إزالة أيديولوجيا "حزب البعث" وصور "الأسد".

وعلى صعيد السيطرة والسيادة الترابية، تثير المناهج والسياسات التعليمية الجديدة تجاذبات سياسية حادة في المناطق المحلية؛ إذ تشهد المناطق الكردية احتجاجات تتزامن مع اشتراط تدريس المواد العلمية باللغة العربية واقتصار اللغة الكردية على ثلاث ساعات أسبوعياً، مما يهدد بتعطيل الاتفاق الموقع في يناير مع الزعيم الكردي "مظلوم عبدي". وفي المقابل، ترفض القيادة الدرزية في محافظة "السويداء" دخول مفتشي التربية والتعليم ضمن سياسة المقاطعة التي ينتهجها الشيخ "حكمت الهاجري"، الذي يطمح لإقامة حكم ذاتي بدعم من "إسرائيل".

أما على مستوى التعليم العالي والأكاديمي، تخوض الحكومة إصلاحات شملت تأسيس جامعات عسكرية وأمنية بالتعاون مع تركيا، مثل "الجامعة الوطنية لعلوم الدفاع" و"جامعة علوم الأمن". وقد أثارت قرارات اقتصار بعض التخصصات العسكرية والتقنية (كالمعهد العالي للنفط والغاز والسكك الحديدية) على الذكور انتقادات من أطراف ترى فيها محاولة لتوسيع النفوذ الديني في المجال العام، رغم تأكيدات الحكومة بأن هذه التدابير تخضع لمعايير مهنية وتنظيمية ولا تمثل سياسة فصل بين الجنسين، بل تهدف لحشد الطاقات العملية لإعادة "سوريا" إلى مسارها الصحيح.

المصدر: صحيفة "هآرتس"/ " تسفي بارئيل"