ترجمة الهدهد

تواجه قيادة العدو السياسية والعسكرية حالة من عدم اليقين تجاه التوجهات الأمريكية القادمة بشأن إيران؛ حيث صرّح الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بتحذير استثنائي لرئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو"، مفاده أن "إسرائيل قد تجد نفسها تقاتل بمفردها" إذا أقدمت على استئناف الحرب بشكل أحادي.

ويأتي هذا التحذير في ظل حسابات سياسية وعسكرية معقدة يشهدها كيان العدو وواشنطن، لا سيما مع اقتراب المواعيد الانتخابية المفصلية للطرفين.

أولاً: الحسابات الانتخابية بين "تل أبيب" و"واشنطن"

مع اقتراب موعد "الانتخابات الإسرائيلية" في "27 أكتوبر"، تتزايد التقديرات حول مدى تأثير عمل عسكري ضد إيران على الفرص الانتخابية لـ "بنيامين نتنياهو" وحزب "الليكود"، ويعتقد المقربون من رئيس وزراء العدو أن مواجهة عسكرية واسعة النطاق قد تعيده إلى ساحته المفضلة القائمة على ملفات الأمن وقيادة الدولة ضد الأخطار الخارجية.

غير أن إعلان "ترامب" تأجيل أي هجوم أمريكي محتمل إلى ما بعد "3 نوفمبر" (تاريخ انتخابات التجديد النصفي الأمريكية) يربك هذه الحسابات؛ إذ إن أي تصعيد إيراني مضاد يتضمن إطلاق صواريخ وتدفق المستوطنين إلى الملاجئ وتعطيل "مطار بن غوريون" قبل يوم الاقتراع سيعود بالنفع العكسي على الحزب الحاكم.

من جهة أخرى، حذّر رئيس أركان جيش العدو "إيال زامير" في محادثات جرت مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية "دان كين" من أن أي رد إيراني حاد على ضربات أمريكية مرتقبة في المدى القريب قد يفرض تأجيل "الانتخابات الإسرائيلية" برمتها.

ثانياً: معضلة "مضيق هرمز" وأسعار النفط للناخب الأمريكي

على الرغم من الحصار البحري والضغوط الاقتصادية الشديدة التي أدت – وفقاً لبيانات شركة "فورتكسا" المتخصصة في معلومات الطاقة – إلى تراجع صادرات النفط الإيراني عبر البحر إلى حدود الصفر خلال شهر "أكتوبر"، إلا أن طهران أثبتت قدرتها على فرض تكلفة باهظة على الملاحة البحرية.

ففي الأسبوع الأول من "أكتوبر"، تعرضت تسع سفن تجارية على الأقل لهجمات إيرانية في "مضيق هرمز"، ما أدى إلى قفزة في أسعار برميل نفط "برنت" لتتجاوز حاجز "105 دولارات".

وتدرك القيادة الإيرانية أن ارتفاع أسعار الوقود يمثل أداة ضغط سياسي داخلية تؤثر مباشرة على الناخبين الأمريكيين في ولايات رئيسية مثل "أوهايو" و"بنسلفانيا"، مما يضع "ترامب" أمام انتقادات معارضيه بشأن جدوى الاستراتيجية الأمريكية بالمنطقة.

ثالثاً: تباين الرؤى الاستراتيجية وحدود "النجاح"

تُبرز المحادثات بين "واشنطن" و"تل أبيب" وجود تباين جوهري في تعريف الهدف النهائي للحرب فمن ناحية "الموقف الإسرائيلي"، يسعى "بنيامين نتنياهو" إلى توجيه ضربات قاضية للبنية التحتية والمنشآت النووية المحصنة – ومنها موقع "جبل الفأس" – لتقويض قدرة "إيران" على استعادة تصنيع الأسلحة أو ترميم منظوماتها الهجومية.

أما الموقف الأمريكي فيركز "دونالد ترامب" على تأمين الملاحة البحرية في الخليج العربي، وضمان استقرار أسعار الطاقة العالمية، وإنهاء الصراع دون التورط في حرب استنزاف طويلة الأمد.

كما تلعب التخوفات الإقليمية دوراً بارزاً؛ إذ أبدت دول الخليج العربي – وفي مقدمتها السعودية وقطر – قلقها الشديد من انعكاس أي ضربة واسعة على منشآت الطاقة المحلية، وهو السبب الرئيسي الذي أدى إلى تأجيل هجوم أمريكي كان خطط له سابقاً في شهر "أغسطس".

رابعاً: انقسام الإدارة الأمريكية وخيارات المخرج السياسي

تشهد الإدارة الأمريكية سجالاً داخلياً بين فريقين: "معسكر التصعيد" ويمثله وزير الدفاع "بيت هيغسيث" وقيادات "القيادة المركزية الأمريكية"، والذين يدعون لاستئناف الضربات فوراً لمنع طهران من إعادة بناء قدراتها الميدانية وتثبيت موازنة ردع جديدة.

"معسكر التريث" ويمثله معظم مستشاري "ترامب" السياسيين، الذين يفضلون منح الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية وقتاً أطول لإحداث ضرر تراكمي يجبر النظام الإيراني على تقديم تنازلات.

الخلاصة

يواجه "دونالد ترامب" معضلة الموازنة بين استخدام القوة لفرض الاستسلام على إيران وبين المخاطرة بالانجرار إلى حرب مفتوحة تضر بالاقتصاد الأمريكي. وفي المقابل، يدرك "بنيامين نتنياهو" أن الإدارة الأمريكية لن تستجيب لكافة "المطالب الإسرائيلية"، ما يجعل مسألة إنهاء الحرب أو مواصلتها نقطة تباين قد تترك "إسرائيل" أمام مواجهة التهديدات الإيرانية منفردة في حال خروج التصعيد عن السيطرة.

المصدر: صحيفة "معاريف"/ "آنا بارسكي"