هل تلبي قيادة العدو احتياجات السعودية العسكرية؟
ترجمة الهدهد
تواجه المملكة العربية السعودية احتياجاً ملحاً لتعزيز منظومتها الدفاعية عبر التزود برادارات كشف وبطاريات دفاع جوي متطورة، مثل "القبة الحديدية" و"مقلاع داود" وصواريخ "آرو 2"، لحماية مطاراتها الرئيسية في الرياض والظهران ومرافق الطاقة في ينبع وخطوط أنابيب النفط من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي يشنها الحوثيون.
ورغم هذا الاحتياج، لا تبدو "إسرائيل" في عجلة من أمرها لتوفير هذه الأنظمة في ظل استمرار القتال على كافة الجبهات، ما لم تقدم الرياض تنازلاً سياسياً مجزياً يبرر التخلي عن معدات عسكرية يحتاجها العدو لحماية كيانه.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب تصريحات للرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، أشار فيها إلى إمكانية إعادة طرح مسألة التطبيع بين كيان العدو والسعودية، زاعماً أن المأزق الذي يواجهه السعوديون أمام الحوثيين قد يفتح الباب لزيادة "المساعدات الإسرائيلية" ودفع الرياض للتنازل عن شرطها المتمثل في التفاوض على حل الدولتين.
غير أن التقديرات تشير إلى أن تصريحات "ترامب" لا تعكس تطوراً جوهرياً، بل كانت مجرد إجابة عابرة على سؤال صحفي؛ حيث تقتصر "المساعدات العسكرية الإسرائيلية" للسعودية حالياً على تبادل المعلومات الاستخباراتية للأهداف عبر القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" وليس بشكل مباشر.
وتعود خلفية التصعيد الحوثي ضد السعودية إلى محاولة الضغط لرفع الحصار، إلى جانب وجود توجيهات إيرانية للضغط على واشنطن للتوصل إلى اتفاق أو امتناعها عن مهاجمة طهران، عقب انهيار مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو.
وفي المقابل، تجد قيادة العدو مصلحة في دعم السعودية استجابة لطلب أمريكي، ولمنع واشنطن من تقديم أي تنازلات لإيران، فضلاً عن رغبتها في استئناف مسار التطبيع الذي توقف بعد أحداث 7 أكتوبر 2023.
وعلى عكس الحالة الإقليمية السابقة التي زودت فيها "إسرائيل" دولة الإمارات العربية المتحدة بأنظمة رادار وبطارية "القبة الحديدية" لمواجهة الهجمات الصاروخية، تُعتبر الحالة السعودية مختلفة تماماً؛ إذ إن الإمارات موقعة على "اتفاقيات أبراهام" وتربطها علاقات دبلوماسية بكيان العدو.
أما الرياض، فما زالت تتمسك بموقفها الرافض للتطبيع دون بدء مفاوضات لإقامة دولة فلسطينية مستقلة مع السلطة الفلسطينية.
ومع ذلك، أبدت "مصادر إسرائيلية" أنه في حال إرسال الرياض إشارات سرية تتضمن استعدادها للتنازل وتطبيع العلاقات بضمانات رسمية، فإن "الحكومة الإسرائيلية" برئاسة "بنيامين نتنياهو" قد تنظر بإيجابية لطلب تزويد المملكة بالمنظومات الدفاعية.
وفي سياق متصل، لا يبدو أن الرياض مستعجلة لتقديم تنازلات سريعة لكيان العدو، في ظل التحركات الأوروبية الأخيرة لحماية أجوائها؛ حيث أرسلت اليونان بطاريات "باتريوت"، كما أوفى الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" بوعوده وأرسل أنظمة دفاع جوي متطورة للمملكة.
وبناءً على هذه المعطيات، فإن الرؤية التي طرحها "ترامب" بشأن استئناف التطبيع القريب بناءً على ضغوط هجمات الحوثيين تبدو مبكرة وسابقة لأوانها في الوقت الراهن.
المصدر: "يديعوت أحرنوت"/ "رون بن يشاي"