ترجمة الهدهد

كشفت الفضائح المتتالية في الأسابيع الأخيرة عن نمط إدارة خطير داخل البيئة المحيطة برئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو"، والتي تتسم بالانفلات والسمية والاضطراب والسلوك ذي الطابع الإجرامي؛ حيث خضعت عملية اتخاذ القرار لمصالح شخصية ضيقة بعيدة عن أي نظام مؤسسي، وتصدر الولاء المطلق للزعيم قائمة المؤهلات المطلوبة لترقية المسؤولين والمساعدين في مكتبه.

وتؤكد التطورات الجارية صحة التحذيرات السابقة بشأن هيمنة زوجته "سارة نتنياهو" وابنه "يائير نتنياهو" على بوصلة القرارات السياسية والأمنية، وهي البيئة التي سبق وأن وصفها "نفتالي بينيت" بـ"فقاعة الجنون".

وترتكز هذه الثقافة القيادية على الاستخفاف بالمؤسسات التنفيذية وحراس البوابة، عبر تقزيم قضاة "المحكمة العليا" ورؤساء أركان جيش العدو وقادة الأجهزة الأمنية، مما أسفر عن تعطيل آليات اتخاذ القرار وتقويض العمل المؤسسي.

وعلاوة على انعدام الكفاءة والاضطراب الإداري، يتصرف المحيط المقرب من "نتنياهو" بأسلوب يماثل عمل المنظمات الإجرامية؛ إذ يعتمد خططاً قائمة على جمع ملفات وابتزاز الخصوم، وتوجيه التهديدات، وإتلاف الأدلة، وتجاهل الأحكام القضائية، ممارسةً ضغوطاً مباشرة على السلطات القضائية وسلطات إنفاذ القانون.

وتسود هذه الدائرة حالة مستمرة من "جنون الارتياب" (البارانويا)، حيث يتم الإبعاد الفوري والإجباري لكل من يُشتبه في عدم ولائه المطلق.

وقد أدى هذا التدهور في البيئة السياسية إلى تحقق سيناريوهات الكارثة التي حُذر منها لسنوات، لتبقى آثاره وتداعياته متناثرة في المشهد السياسي والأمني للعدو.

المصدر: "بن كاسبيت"