ترجمة الهدهد
افتتاحية صحيفة "هآرتس"

كشفت قضية مقتل الملازم "غور كيهاتي" عن انقسامات عميقة في "المجتمع الإسرائيلي" ومساوئ متزايدة داخل المؤسسة العسكرية؛ إذ سلطت الضوء على طمس الحدود بين الاحتياجات الميدانية ومصالح الاستيطان، وتفشي ثقافة التستر والتهرب من المسؤولية حتى عند وقوع خسائر بشرية جراء الإهمال الجسيم.

وأظهر تحقيق أعدته الصحفية "بار بيليغ" ونشرته صحيفة "هآرتس" دلالات تُثبت أن دخول "زئيف إرليخ"—وهو مستوطن وباحث أثري—إلى الأراضي اللبنانية برفقة القوات لم يكن لغرض عملياتي أو لرسم خرائط كما زُعم، بل كان ضمن جولة أثرية استيطانية خُصصت له بعلم القيادات؛ حيث وجه رسالة للعقيد "يوآف ياروم" قبل يوم من مقتله عبر فيها عن "شهيته الكبيرة" لزيارة القرى والمقابر بالمنطقة، فضلاً عن لقائه باللواء "تامر يادعي" دون إبلاغ القيادة العليا، يعقبه زيارات سرية جرت من رئيس قيادة العمليات الخاصة للتغطية على الحادثة.

وفي سياق محاولات الإفلات من العقاب، ألقى التحقيق بالمسؤولية على كبير الادعاء العسكري "إيتاي أوفير" الذي سارع—خلال أسبوعين فقط من توليه المنصب—إلى إغلاق ملف التحقيق ضد "ياروم"، وسحب لائحة الاتهام ضد عناصر "القوة 100"، موجهاً رسالة مفادها أن النظام العسكري يفضل إغلاق صفوفه وحماية ضباطه بدلاً من إجراء تحقيقات نزيهة في الإخفاقات والشبهات الجسيمة.

وتؤكد هذه القرارات أن الادعاء العسكري الذي يعجز عن التحقيق في التستر على قضايا ضباطه، لن يكون قادراً على إقناع الرأي العام أو الجهات الدولية بقدرته على التحقيق المستقل في شبهات جرائم الحرب بقطاع غزة والضفة الغربية، مما يكرّس أزمة ثقة حادة تجسدت في تصريح والدة القتيل لرئيس أركان العدو بقولها: "البلاد هي التي تركتنا".