تضاعف أنشطة المنظمات الاستيطانية لجنود جيش العدو
ترجمة الهدهد
كشفت بيانات رسمية صادرة عن جيش العدو عن تحول كبير في عقيدته وبرامجه التعليمية والتثقيفية الموجهة للجنود والضباط بين عامي 2021 و2025؛ حيث رُصد ارتفاع قياسي في الأنشطة التي تنظمها المؤسسات والجمعيات اليمينية والمعنية بالهوية اليهودية وتراث الاستيطان، مقابل انخفاض حاد وتهميش للأنشطة التي تركز على الديمقراطية وحقوق الإنسان.
وأظهرت البيانات، الصادرة بناءً على طلب حرية المعلومات قدمته منظمة "عاد كان" وشملت نحو 110 منظمات تعليمية، أن الطفرة الأكبر كانت من نصيب "معهد إسرائيل من الداخل" التابع لشركة "Israel-2GO" التي يديرها "يوسف سبيزر"—الناشط السابق في حزب "الصهيونية الدينية" بزعامة "بتسلئيل سموتريتش"—إذ قفزت طلبات الأنشطة المقدمة للمعهد من صفر عام 2022 إلى 742 نشاطاً في عام 2025، وشملت الجولات والتأهيل القيادي والفكري ضباطاً برتب رفيعة كـ "رائد" فما فوق، وشملت الجولات مناطق في الضفة الغربية.
ولم تقتصر هذه الزيادة على معهد "سبيزر"، بل امتدت لمؤسسات استيطانية أخرى في الأراضي المحتلة؛ حيث ارتفعت الفعاليات المطلوبة من مدرسة "شومرون" بـ "شافي شومرون" من 19 إلى 278 فعالية، ومدرسة "كفار عتصيون" الميدانية إلى 227 دعوة، كما قفزت استدعاءات جمعية "داراخي أبوت" من 3 دعوات فقط إلى 356 دعوة، ومؤسسة "تراث حائط المبكى" إلى 413 دعوة، إلى جانب قفزة في أنشطة جمعية "مدينة داود" الاستيطانية ومدرسة "تافور" التي يرأسها المقرب من الوزير "عمحاي شيكلي" المدعو "أميت درعي".
وفي المقابل، كشفت الأرقام تقليصاً وتهميشاً واضحين للمؤسسات الحقوقية والليبرالية داخل المؤسسة العسكرية؛ إذ تراجعت الأنشطة في "مركز إسحاق رابين" لصالح المؤسسات الاستيطانية بنسب تتراوح بين 6 إلى 12 ضعفا، ووجهت تعليمات للضباط بمنع الجولات فيه بدعوى تجنب التسييس، بينما استُبعد "معهد الديمقراطية الإسرائيلي" و"مركز الكرامة الإنسانية" تقريباً من الأجندة التثقيفية لجيش العدو.
وتسلط هذه الفجوات الضوء على اتجاه مُقلق داخل القيادة العسكرية للعدو؛ حيث تُستغل البرامج التثقيفية للجنود وقادتهم لترويج أجندة سياسية وأيدولوجية يمينية متطرفة، وتكريس الرؤية الاستيطانية وتغييب الرؤى المعارضة أو أثر وجود الفلسطينيين، مما يثير تساؤلات حادة حول معايير اختيار الهيئات المدنية المسؤولة عن تشكيل عقيدة ورؤية قادة وجنود جيش العدو.
المصدر: صحيفة "هآرتس"