صراعات الحقائب وتهديدات الحريديم بـ "الإضراب الانتخابي" تُهدد حسم الأغلبية
ترجمة الهدهد
يعيش معسكر رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" حالة من القلق المتزايد مع الاقتراب الشديد لموعد الانتخابات، في ظل معركة استنزاف داخلي وتنافس حاد على المقاعد بين أقطاب اليمين، وسط مخاوف جدية من ضياع الأصوات وامتناع المئات من الحريديم عن التصويت، مما يهدد فرص الكتلة في الوصول للأغلبية المطلوبة وشكوك تحيط بتشكل الحكومة المقبلة.
وتُظهر نتائج الاستطلاعات الأخيرة الصادرة عن صحيفة "معاريف" حصول حزب "الليكود" على 18 مقعداً فقط، وثبات الكتلة عند 51 مقعداً (بما فيها قائمة "عماخ يسرائيل")؛ الأمر الذي دفع "نتنياهو" لتكثيف جهوده لمنع تشتت الأصوات، ومحاربة القوائم الصغرى المقربة من اليمين مثل قائمة "عوفر فينتر"، و"يوعاز هندل"، و"يارون زليخا".
وقد احتدم الصراع حول قائمة "فينتر" عقب إعلان القيادي "دافيدي بن تسيون" استقالته تحت وطأة ضغوط من "الليكود" و"الصهيونية الدينية"، وهو ما رحّب به "نتنياهو" وحليفه "بتسلئيل سموتريتش"، وسط تحذيرات من تحملهما مسؤولية أي فشل في تجاوز العتبة الانتخابية.
وفي إطار مساعي "الليكود" لمحاصرة الشركاء وتوسيع قاعدته، كشف الناشط "يوسف حداد" المرشح عن حزب "عماخ يسرائيل" خلال اجتماع أقيم بمقر "ناغا" في "كفار سابا"، عن تلقيه عرضاً متأخراً من "الليكود" حتى الدقائق الأخيرة لضمه ضمن العشرة الأوائل في القائمة مقابل منح منصب وزير.
وتوازياً مع ذلك، تحول الصراع بين "نتنياهو" والوزير المتطرف "إيتامار بن غفير" إلى مواجهة علنية محتدمة حول توزيع الحقائب السيادية؛ إذ أعلن "نتنياهو" الاحتفاظ بحقيبتي "الدفاع" و"الأمن القومي" لـ "الليكود"، رافضاً مطالب "بن غفير" بتولي حقيبة "الدفاع" أو تعيين "تالي غوتليب" وزيرة لـ "القضاء".
ورداً على ذلك، اتهم حزب "عوتسما يهوديت" التحالف القائم بين "الليكود" و"الصهيونية الدينية" بشن عملية ممنهجة لإضعاف حزبه وإسقاطه، مؤكدين أن السعي لتقليص حجمهم يضر بفرص الكتلة ككل.
وفي مقابل استبعاد "بن غفير"، شَكّل حزبا "الليكود" و"الصهيونية الدينية" مقراً ميدانياً مشتركاً بقيادة "يسرائيل غانتس" و"عومر رحميم" لحشد نحو 200 ألف ناخب وإبرام اتفاقية فائض أصوات، وهو الحلف الذي انتقدته أوساط "عوتسما يهوديت"، بينما اتهم "سموتريتش" حليفه السابق "بن غفير" بمحاولة انتزاع المقاعد من داخل الكتلة بدلاً من توسيعها.
وعلى صعيد الأحزاب الحريدية، تشهد الساحة معركة حامية لمنع تسرب الأصوات لصالح "بن غفير" وضمان حل أزمة التجنيد الإجباري؛ إذ أطلق رئيس حزب "شاس" "أرييه درعي" إنذاراً نائياً أعلن فيه أنه "لن تكون هناك حكومة يشارك فيها شاس أو يدعمها دون تنظيم وضع طلاب المعاهد اليهودية اليهودية (الايشيفات)".
ولدعم هذا الموقف، استعانت حملة "شاس" بالتراث الحاخامي للحاخام الراحل "عوفاديا يوسف"، إلى جانب دخول الحاخام "يتسحاق يوسف" على خط الأزمة بتحذير حاسم وجّهه للناخبين المترددين من التصويت للأحزاب المرتبطة باقتحام المسجد الأقصى (في إشارة صريحة لـ "بن غفير" و"عوتسما يهوديت")، مع تقديم الشخصية العسكرية القيادية "درور عاموس" في القائمة للتعامل مع ملف الخدمة العسكرية.
وفي تحالف "يهدوت هتوارة"، تزداد الأوضاع تعقيداً رغم حصول الحزب على 8 مقاعد بالاستطلاعات؛ حيث تحيط به انقسامات داخلية واستقالات أبرزها استقالة "مئير بوروش" و"إلياكيم ستارك" من حركة "أغودات يسرائيل".
وتتزايد المخاوف من تنفيذ أتباع حركة "غور حسيديم" تهديداتهم بالإضراب والامتناع عن المشاركة في التصويت، وهو ما قد يُكبد الكتلة خسارة تُقدر بأكثر من 30 ألف صوت.
وأكد "يتسحاق بينداروس" أن ملف التجنيد قضية تتأرجح بين الصعود والهبوط، مشيراً إلى عقد لقاءات أزمات بين "يعقوب آشر" و"إسحاق غولدكنوف". وتجمع الأوساط السياسية بالكيان على أن قضية التجنيد ستكون الشرط والأزمة الأولى المفصلية في أي مفاوضات ائتلافية مقبلة، وأن امتناع أي من النواب الحريديم عن منح الثقة سيجعل تشكيل حكومة برئاسة "نتنياهو" أمراً ببالغ الصعوبة.
المصدر: صحيفة "معاريف"