كيف قتلت أيدولوجية المتطرفين فُرص "السلام" ومساعي "التعايش"؟
ترجمة الهدهد
استحضر الكاتب "جدعون ليفي" ذكرى رحلة دبلوماسية جمعت عام 1997 أعضاءً من الكنيست وأعضاءً من المجلس التشريعي الفلسطيني في "ستراسبورغ" و"إسبانيا"، مؤكداً أن ذلك اللقاء يظهر كيف انقلبت الأمور من محاولات التعايش الحذرة إلى واقع مأساوي يقوم على تدمير قطاع غزة وإحراق الضفة الغربية وفرض سياسات البطش العسكري.
وأشار "ليفي" إلى صورة تجمع ملك إسبانيا آنذاك "فيليب السادس" مع وفد ضم القيادي في حركة فتح مروان البرغوثي والوزير قدورة فارس، إلى جانب نواب من أحزاب "الليكود" و"شاس" و"العمل" و"ميرتس" ومستوطنين مثل "يهودا هاريل"، مستذكراً تفاصيل الرحلة الحوارية والجولات المشتركة بين الناشط والمحرر الفلسطيني هشام عبد الرازق وممثلي "الأحزاب الإسرائيلية"، قبل أن تتحول هذه الصفحة إلى مجرد أوهام غابرة من كوكب آخر.
وأكد "ليفي" أن المشهد الميداني تغير دراماتيكياً منذ ذلك الحين؛ فبعد سنوات قليلة أُعتقل مروان البرغوثي وحُكم عليه بالسجن المؤبد لعدة أضعاف، وتصاعدت الحروب واعتداءات الاستيطان، ليتلاشى تماماً أي أمل في الحوار مع رفض الأحزاب الصهيونية كـ "شاس" و"الليكود" حتى مجرد الفكرة، في ظل المقاطعة الدولية والغضب الأوروبي الممتد ضد جرائم الاحتلال.
ويختتم "ليفي" بالتحذير من أن الإجراءات القمعية والتوسع الاستيطاني ألغيا كل مساحات النور والتفاهم، وأثبتا أن التمسك بعقلية القوة والتدمير التي ينتهجها الكيان أودت بالمنطقة إلى أتون الصراع المستمر، بدلاً من أفكار السلام العدالة التي جرى تفكيكها وتغييبها عمداً.
صحيفة "هآرتس"/ "جدعون ليفي"