شبكة الهدهد

1. المشهد السياسي الداخلي وسباق انتخابات الكنيست الـ26

تتزامن التطورات الأمنيّة مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست (المتبقي عليها نحو 9 أيام) وسط استقطاب غير مسبوق في معسكري اليمين والمعارضة:

  • التدخل الأمريكي المباشر في الانتخابات: أعلن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" عبر منصة "تروث سوشيال" دعمه المطلق والصريح لرئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو"، معتبراً إياه "الشريك الوحيد القادر على مواجهة إيران"، ومحذراً من أن اختيار غيره سيجبر واشنطن على التدخل بنفسها.
  • ردود فعل "المعارضة الإسرائيلية": هاجم قادة كتل التغيير والمعارضة (غادي آيزنكوت، أفيغدور ليبرمان، يائير لابيد، ونفتالي بينيت) تدخل "ترامب"؛ حيث أكد "آيزنكوت" و"ليبرمان" أن "الإسرائيليين" هم فقط من يقررون هويّة رئيس وزرائهم، بينما وصف "ليبرمان" "نتنياهو" بـ"الدمية"، واعتبرت المعارضة أن دعم ترامب هو تعويض لـ "نتنياهو" عن رفضه شن هجوم واسع على إيران قبل الانتخابات.
  • الصراعات والتصدعات داخل معسكر اليمين:
    • أزمة "بن غفير" والليكود: كشف وزير الأمن القومي للعدو "إيتمار بن غفير" عن معلومات تؤكد تسريب "مكتب نتنياهو" تعهدات لوزراء خارجية دول أوروبية باستبعاده من الحكومة القادمة، وهو ما هاجمه حزب الليكود واعتبره بثاً للأخبار الزائفة داخل اليمين.
    • فتوى دينية ضد "عوتسما يهوديت": أصدر الحاخام الأكبر السابق لليهود الشرقيين، "يتسحاق يوسف"، فتوى تحرم الشريعة اليهودية بموجبها التصويت لـ "بن غفير" نتيجة اقتحاماته المتكررة للمسجد الأقصى.
    • الخلاف بين شاس والصهيونية الدينية: شن أرييه درعي (رئيس حزب شاس) هجوماً على "بتسلئيل سموتريتش"، معلناً رفض شاس المشاركة في أي حكومة يكون فيها "سموتريتش" وزيراً للمالية.
  • استطلاعات الرأي والتوازنات الحزبية: أظهر استطلاع قناة "كان 11" تقدم "كتلة آيزنكوت" بـ52 مقعداً مقابل 51 مقعداً لـ "كتلة نتنياهو" و13 مقعداً للأحزاب العربية، في حين أظهر استطلاع قناة "i24NEWS" حصول "ائتلاف نتنياهو" على 57 مقعداً مقابل 49 للمعارضة و14 للأحزاب العربية.
  • أزمة تجنيد الحريديم: ارتفع عدد المتخلفين عن التجنيد في جيش العدو إلى 110 آلاف مواطن (80% منهم من الحريديم)، وسط مظاهرات واشتباكات مع الشرطة في مناطق مثل "غان يفنه" احتجاجاً على اعتقال متهربين من الخدمة.
  • تحركات المعارضة والتشريعات: تتجه أحزاب كتلة التغيير بالتعاون مع الأحزاب العربية للإطاحة برئيس الكنيست "أمير أوحانا" فور الانتخابات، وتمرير "قانون المتهم" لمنع نتنياهو من تشكيل الحكومة في ظل لوائح الاتهام المقدمة ضده.

2. العقيدة الأمنية المحدثة والإستراتيجية تجاه إيران والإقليم

نشر بنيامين نتنياهو رسمياً وثيقة "رؤية الأمن القومي المحدثة"، والتي تعكس تحولاً استراتيجياً من سياسة الدفاع والاحتواء إلى الهجوم المباشر والضربات الاستباقية:

  • الهدف الرئيسي ضد إيران: السعي الصريح لإسقاط النظام الإيراني وتدمير المشروع النووي والصاروخي.
  • المبادرة والضربات الاستباقية: الجاهزية لتوجيه ضربات استباقية لإيران وحلفائها دون اشتراط موافقة أمريكية مسبقة.
  • توسيع الميزانية العسكرية: تخصيص ميزانية دفاع إضافية بقيمة 450 مليار شيكل للعقد القادم، وتخفيض 4.9% من ميزانيات الوزارات الحكومية لتمويل مشتريات طارئة لعام 2026.
  • الأحزمة الأمنية والمناطق العازلة: إقامة مناطق عازلة وحواجز أمنية على حدود غزة، لبنان، سوريا، الأردن، ومصر لمنع محاولات التسلل والغزو البري.
  • الاستقلالية الصناعية والتكنولوجية: تعزيز الاستقلال العسكري في إنتاج السلاح لمواجهة احتمالات حظر توريد السلاح من واشنطن أو أوروبا مستقبلاً.
  • ردود الفعل الإقليمية: رداً على تهديدات "نتنياهو"، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن لدى إيران حسابات لم تُصفَّ بعد وأصبحت أكثر قوة، متسائلاً إن كانت "إسرائيل" تريد تجربة حظها مجدداً ومتهماً نتنياهو بجر أمريكا للحرب لهروبه من السجن.
  • المفاوضات الإسرائيلية - اللبنانية: كشفت قناة "كان 11" عن عقد جولة مفاوضات مباشرة بين "إسرائيل" ولبنان في ولاية فلوريدا برعاية أمريكية، وسط تحذيرات أمريكية للبنان من التدخل في أي مواجهة مستقبلية بين "إسرائيل" وإيران.
  • تحذيرات أمنية أمريكية: أصدرت 11 سفارة أمريكية في الشرق الأوسط (بينها السفارة في القدس) تحذيرات لمواطنيها من مخاطر التصعيد العسكري، واحتمالية إغلاق المجال الجوي واضطراب حركة التنقل.

3. التطورات الميدانية والتعقيدات في الضفة الغربية وغزة

أ. الضفة الغربية وتصاعد "الإرهاب اليهودي"

  • اعتداءات المستوطنين والحوادث الدولية: شهدت الضفة الغربية اعتداءات واسعة من مليشيات المستوطنين استهدفت المزارعين في موسم قطف الزيتون، إضافة إلى اعتداء خطير على وفد دبلوماسي أوروبي في قرية الطيبة والمصورة الصحفية الأمريكية هايدي ليفين بقرية أبو فلاح.
  • التداعيات الدبلوماسية: أدت الاعتداءات إلى موجة إدانات حادة من فرنسا، بلجيكا، بولندا، والاتحاد الأوروبي، وسط "تخوفات إسرائيلية" رسمية من فرض عقوبات أوروبية وأمريكية جديدة تستهدف الاستيطان و"الاقتصاد الإسرائيلي".
  • اعتقالات وتوترات أمنية: أعلنت شرطة العدو اعتقال 10 مستوطنين للاشتباه بتورطهم في الاعتداءات، بينما حذر مسئولون كبار في الجيش الإسرائيلي من أن "عصابات المشاغبين ستسوق إسرائيل نحو الكارثة".
  • حملات الاقتحام: واصلت قوات جيش العدو اقتحاماتها اليومية للمدن والقرى (طولكرم، جنين، قلقيلية، نابلس، رام الله)، واعتقلت عشرات الفلسطينيين والأسرى المحررين.

ب. قطاع غزة والسياسات الميدانية

  • التطورات الميدانية: واصلت قوات جيش العدو قصفها المدفعي والجوي وإطلاق النار في مناطق متفرقة (خان يونس، بيت لاهيا، الشجاعية، حي التفاح) مما أسفر عن شهداء وجرحى، بالتوازي مع عمليات نسف ضخمة للمباني السكنية شرق مدينة غزة.
  • انتشال الجثامين والأزمة الإنسانية: أعلنت الطواقم الطبية والدفاع المدني انتشال جثامين عشرات الشهداء من تحت الأنقاض (منها 22 شهيداً من آل البياع بالنصيرات و75 من حي الدرج)، مع الإشارة إلى وجود نحو 8,000 جثمان تحت الركام بسبب نقص الآليات الثقيلة.
  • طرح "الفقاعة الإماراتية": كشف نتنياهو لصحيفة "هآرتس" عن سماح "إسرائيل" للإمارات بالعمل في "فقاعة سكنية وبنية تحتية" في المناطق الخاضعة لـ "السيطرة الإسرائيلية" بغزة، مؤكداً رفض "إسرائيل" إعادة إعمار القطاع أو دخول قوات أجنبية مسلحة قبل نزع سلاح حركة حماس وتجريد القطاع بالكامل.
  • الأزمة الإغاثية: أعلن برنامج الأغذية العالمي وقف المساعدات عن نصف مليون شخص في غزة نتيجة نقص التمويل، في حين أعلنت جمعية النقل التوصل لتوافق لفتح معبر كرم أبو سالم لإدخال البضائع.

4. الأبعاد الإقليمية والدولية والأزمات الخارجية

  • التصعيد الحوثي - السعودي: كشفت تقارير عسكرية عن تحول خطير في حرب اليمن بعد استهداف الحوثيين لمنشآت نفطية سعودية بطائرات مسيرة وصواريخ متنقلة، وسط تقارير عن إبداء مصر استعدادها تقديم دعم كامل للسعودية ومطالبة دول مجلس التعاون الخليجي بتصنيف الحوثيين "منظمة إرهابية دولية" وتحميل إيران المسؤولية.
  • الفوضى العارمة في فرنسا: شهدت مدن فرنسية (باريس، ليون، مارسيليا) أعمال عنف واحتجاجات حضرية حادة بمشاركة حركة "السترات الصفراء" ونشطاء اليسار الراديكالي، نتج عنها أكثر من 1800 حالة اعتقال. وظّف الوزير "إيتمار بن غفير" الأزمة لدعوة يهود فرنسا للهجرة الفورية إلى الكيان.

تُظهر القراءة المتكاملة للأحداث أن القيادة السياسية و"الأمنية الإسرائيلية" تصيغ تحركاتها على حافة هاوية مزدوجة عبر معركة انتخابية مصيرية تحكمها مستجدات قضائية وقانونية وضغوط التحالفات، وإقليمياً عبر الانتقال العسكري الصريح لمفهوم الضربات الاستباقية متعددة الجبهات لمواجهة النفوذ الإيراني وحلفائه.