القصة الحقيقية وراء إقصاء "غانتس"
ترجمة الهدهد
أعلن "بيني غانتس" عدم ترشحه للانتخابات قبل ثمانية أيام من موعدها، وذلك إثر إظهار استطلاعات رأي متكررة عجز حزب "أزرق أبيض" عن تجاوز العتبة الانتخابية.
وبينما قد يختزل البعض هذا الانسحاب في كونه مجرد قصة سياسي أفِل نجمه، فإن قراءة المشهد بعمق تكشف عن أبعاد أوسع تتعلق بمسيرة سياسي ظل وفياً لفكرة مركزية تمثلت في الدعوة الدائمة إلى توقف "إسرائيل" عن الاقتتال الداخلي منذ دخوله المعترك السياسي في أواخر عام 2018.
وفي محطات مفصلية عديدة، آثر "غانتس" المصلحة العامة عبر الانضمام إلى حكومات الطوارئ ومجلس الحرب في أكتوبر 2023 دون حسابات شخصية، متحملاً كلفة مواقفه في بيئة سياسية لا تُكافئ العقلانية؛ إذ رآه اليمين ليبرالياً بينما اعتبره اليسار والوسط متردداً، مما أدى إلى تراجع حزبه تدريجياً، وسط تأكيدات منه على مواصلة النضال من أجل الوحدة كخطة عمل لا مجرد شعار.
وتنعكس هذه العقلية في نماذج تنظيمية متعددة، مثل نهج عضو "الكنيست" "مايكل بيتون" القائم على الخطاب الهادئ وغير العدائي، وتوبيخ أحد المسؤولين الحزبيين لصحفي نشر كلمة مهينة بحق خطوة لـ "غانتس"، مذكراً إياه بضرورة الارتقاء بمستوى الحوار.
ولا يزال "الناخب الإسرائيلي" عالقاً في المعادلة القطبية التقليدية القائمة على ثنائية إما "بنيامين نتنياهو" أو لا "نتنياهو"، وهو ما جعل مشاريع أحزاب الكتلة الثالثة تواجه صعوبات بالغة في هذه الانتخابات.
غير أن مؤشرات التحول تبدو كامنة في الخفاء بانتظار مرحلة ما بعد "نتنياهو"، حيث تتزايد رغبة قطاعات واسعة، من بينها الجمهور الحريدي الساعي نحو الاندماج والعمل والتطوع في "المجتمع الإسرائيلي"، في تجاوز الانقسامات الحادة والبحث عن خطاب عاقل ومستقر.
وعلى الرغم من أن التغيرات الحالية قد يبدو أثرها متأخراً أو غير مترجم بعد إلى مقاعد برلمانية، إلا أن فكرة سياسة الوحدة التي دافع عنها "غانتس" تظل باقية في وجدان الرأي العام، بانتظار قيادات خلفة تكتشف أن "الشارع الإسرائيلي" قد سبقهم إليها بالفعل.
المصدر: صحيفة "معاريف"/ "ناحوم بيري"