قمة أمنية أمريكية "إسرائيلية" بمشاركة إماراتية في قاعدة "عوفدا"
ترجمة الهدهد
كشفت مصادر صحفية عن عقد اجتماع أمني سري وغير معتاد بين قيادات سياسية وعسكرية رفيعة المستوى من كيان العدو والولايات المتحدة وبمشاركة مسؤولين إماراتيين، وذلك في قاعدة "عوفدا" الجوية جنوبي الكيان لمناقشة التهديد النووي الإيراني واحتمالات استئناف العمليات العسكرية ضد المنشآت والجيش الإيراني.
وشهد الاجتماع، الذي أوردت تفاصيله صحيفة "معاريف" حضور وزير الحرب الأمريكي "بيت هيسيث" الذي وصل كيان العدو في زيارة خاطفة وغير معلنة مسبقاً، حيث التقى رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو"، وبحضور وزير جيشه "يسرائيل كاتس"، ورئيس جهاز الأمن القومي "شموئيل بن عزرا"، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين وهيئة الأركان العامة.
ووفقاً لمصادر أجنبية، شارك في المحادثات مسؤولون من دولة الإمارات العربية المتحدة دون الكشف عن هوياتهم أو أدوارهم المحددة، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت مشاركتهم ترتبط بالتنسيق الأمني الإقليمي تجاه طهران أم باتصالات دبلوماسية أوسع، خصوصاً في ظل مخاوف دول الخليج من التصعيد الإقليمي والمصالح الأمنية المشتركة، مع عدم وجود أي معطيات تشير إلى موافقة إماراتية على المشاركة في عمل عسكري.
ولم يصدر أي بيان رسمي عن مكتب رئيس وزراء العدو أو البنتاغون بشأن فحوى المحادثات التي استمرت نحو ساعتين، كما لم يتم نشر جدول أعمال رسمي للزيارة التي عُقدت داخل قاعدة عسكرية جنوبية بدلاً من مكتب رئيس وزراء العدو في القدس المحتلة أو مقر "الكريا" في "تل أبيب"، نظراً للنشاط العسكري الأمريكي المكثف في القاعدة والمباحثات الجارية بين الجانبين.
تحركات "نتنياهو" وكواليس الزيارة الخاطفة
انتقل "نتنياهو" مساء أمس إلى قاعدة "عوفدا" الجوية عبر طائرة خاصة انطلقت من مطار "بن غوريون" وليس عبر مروحية كما هو معتاد في زياراته للقواعد العسكرية.
ونتيجة لامتداد الاجتماع المطول مع هيئة أركان العدو، تغيب "نتنياهو" عن حضور مباراة كرة القدم بين فريقي "بيتار القدس" و"مكابي تل أبيب" على ملعب "تيدي"، رغم الترتيبات المسبقة لحضوره والتي كانت قد أثارت جدلاً واسعاً ومعارضة من بعض مشجعي "بيتار القدس" وعائلات قتلى رفضوا تواجده في الملعب وسط الحملة الانتخابية.
تمركُز أمريكي استراتيجي ورسائل ضبابية من البنتاغون
وتفقد "هيسيث" خلال زيارته القوات الأمريكية المتمركزة في قاعدة "عوفدا"، والتي تضم طائرات مقاتلة وأخرى لتزويد الوقود بالجو تُستخدم في تنفيذ عمليات جوية بعيدة المدى وتتطلب التواجد على مسافات شاسعة.
ويثير هذا التواجد الأمريكي أهمية استراتيجية كبيرة بالنظر إلى سيناريوهات التحرك العسكري ضد إيران، رغم عدم اتضاح ما إذا كانت خطط عملياتية محددة قد نوقشت، أو كشف تفاصيل حول حجم تلك القوات ومهامها.
عقب الزيارة، نشر "هيسيث" عبر منصة "X" تأكيداً للقائه بأفراد من الجيش الأمريكي يعملون تحت مظلة القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، مشيداً بمهامهم ووصفها بـ "المهمة التاريخية"، لكنه امتنع تماماً عن ذكر "إسرائيل" أو الإشارة إلى لقائه بـ "نتنياهو"، وهو ما يتماشى مع صمت البنتاغون ورفضه تقديم أي تفاصيل حول الزيارة.
تنسيق بين "ترامب" و"نتنياهو" ورسائل قبيل الانتخابات
جاء هذا التحرك الميداني عقب محادثات جرت بين "نتنياهو" والرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" تناولت الملف الإيراني وإمكانية توسيع "اتفاقيات أبراهام". وأشارت تقييمات الإدارة الأمريكية إلى رغبة "نتنياهو" في استئناف الهجمات ضد طهران، في حين سمح "ترامب" بمواصلة الاستعدادات ودراسة خيارات العمل العسكري دون الإعلان عن التزام علني بتنفيذ هجوم جديد، بينما نفي "نتنياهو" مؤخراً نيته شن هجوم استباقي قبل "الانتخابات الإسرائيلية".
تأتي هذه الاتصالات الدبلوماسية والعسكرية قبل أسبوع واحد من الانتخابات الإسرائيلية، وبعد يوم من إعلان "ترامب" دعم رئيس الوزراء الإسرائيلي علناً، مما يعزز دلالات انعقاد الاجتماع في قاعدة "عوفدا" بحضور إماراتي وأمريكي كإشارة إلى الأهمية القصوى التي توليها واشنطن و"تل أبيب" للتنسيق الأمني والتطويرات السياسية في المنطقة.
المصدر: صحيفة "معاريف"