ترجمة الهدهد

أظهر استطلاع رأي جديد أجرته "القناة 12" العبرية قبل ثمانية أيام من الانتخابات مؤشرات على تسجيل نسبة إقبال استثنائية للناخبين قد تصل إلى 74%، مع تفوق واضح في الحماس والمشاركة لصالح "كتلة التغيير" والمعارضة مقارنة بنسب مشاركة ناخبي الائتلاف الحاكم، في وقت لم يُفلح فيه الدعم العلني للرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" في تعزيز موقف رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو"، بل جاء بنتائج عكسية لصالح منافسيه.

مؤشرات المشاركة وتفوق حماس المعارضة

وأفادت المذيعة "أماليا دوك" بأن 72% من المشاركين في الاستطلاع أعلنوا نيتهم التصويت، وهي نسبة تُرجّح التجارب الانتخابية السابقة في عامي 2021 و2022 ارتفاعها بنحو نقطتين مئويتين في يوم الاقتراع الفعلي لتسجل 74%.

وتكمن الأهمية الاستراتيجية في توزيع نسبة المشاركة حسب الكتل؛ حيث أبدى 81% من ناخبي المعارضة عزماً مؤكداً على الذهاب لمراكز الاقتراع، مقابل 74% فقط من ناخبي الائتلاف اليميني.

ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان انتخابات 2021 التي شهدت خمولاً في معاقل "نتنياهو" ونسبة مشاركة متدنية (67.4%) أفضت إلى تشكيل حكومة "بينيت-لابيد"، بخلاف انتخابات 2022 التي شهدت صحوة مبكرة لكتلة اليمين بنسبة 73% وحسمت 64 مقعداً لـ "نتنياهو".

استقالة "غانتس" وتشتت "الأصوات الضائعة"

وفي تحليلٍ لخروج "بيني غانتس" من السباق، أوضح المحلل "يائير شاركي" أن "غانتس" يترك نحو 1.5% من الأصوات خارج الحسابات.

وفي مفارقة سياسية، أشار إلى أن التأثير المحدود لتأييد "ترامب" المعلن صبّ التركيز على مصير هذه الشريحة الضئيلة من الأصوات التي قد تُحدث فارقاً للأحزاب الصغيرة التي لم تتجاوز العتبة الانتخابية مثل أحزاب "هاندل وزيليخا" و"فينتر" و"آيزنكوت".

وفي مقابل رفض أحزاب "فينتر" و"هاندل وزيليخا" الانسحاب وإصرارها على خوض السباق حتى النهاية رغم خطورة عدم تجاوز نسبة الحجب، يواصل "نتنياهو" ممارسة ضغوط مكثفة على أطراف اليمين لمنع هدر الأصوات لدى أحزاب متأرجحة مثل "نوعام" و"حزب الجمهور الحريدي" و"آخي".

عكس التوقعات: دعم "ترامب" يضر بـ"نتنياهو"

من جانبها، أكدت المحللة "دفنا ليئيل" أن تصريح "ترامب" الداعم لـ "نتنياهو" لم يُسهم في تحسين موقفه على مؤشر "الملاءمة لرئاسة الوزراء"، بل أدى إلى اتساع الفارق لصالح منافسيه.

فقد أظهر الاستطلاع اتساع الفارق بين "غادي آيزنكوت" و"نتنياهو" لصالح الأخير إلى 12% (بعد أن كان 10% الأسبوع الماضي)، كما وسّع "نفتالي بينيت" فارق تقدمه على "نتنياهو" إلى 5% (مقارنة بـ 1% سابقاً)، في حين تقلص الفارق لصالح "نتنياهو" أمام "أفيغدور ليبرمان" بنسبة 1%.

حسابات المقاعد وحملات "الأكاذيب"

وأشار المحلل "عميت سيجال" إلى أن ثمانية مقاعد (تعادل 6.5% من الأصوات العائمة أو دون العتبة) لا تزال بانتظار إعادة التوزيع، مما يمنح "نتنياهو" و"آيزنكوت" و"بينيت" فرصة الاستفادة من ظاهرة "الاندماج" واستقطاب مؤيدي الأحزاب الصغرى.

وفي سياق الحملات الهجومية، انتقد الكاتب "بن كاسبيت" المبالغة والحملات الشرسة التي يشنها وزراء الحكومة ضد "فينتر" تحت شعار "فينتر هو فلسطين"، واصفاً إياها بـ "السخافة في عصر الأكاذيب"، ومشيراً إلى أن "نتنياهو" يتصرف بدافع الذعر، كما ظهر في تغريدته المغلوطة التي ادعى فيها شكر الشيخ "موفق طريف" على دعمه قبل أن ينفي الأخير ذلك مؤكداً ترك الحرية لضمير أبناء الطائفة الدرزية.

ظاهرة "غانتس" ومستقبل "آيزنكوت"

واختتم "عميت سيجال" بالحديث عن ظاهرة "بيني غانتس" الذي حصد أكثر من مليون صوت في ثلاث دورات سابقة ويغيب اليوم لعجزه عن تجاوز نسبة الحجب، مؤكداً أن الكراهية الموجهة إليه من اليمين ثم اليسار لم تكن فقط بسبب "حرق الأصوات"، بل لأنه حاول ردم الفجوة السياسية.

ورداً على التحليلات التي تعزو انهيار "غانتس" لدخوله حكومة وحدة مع "نتنياهو"، ذكّر "سيجال" بأن "آيزنكوت" دخل وغادر ذات الحكومة في نفس اليوم مع "غانتس"، ومع ذلك يقود "آيزنكوت" اليوم أكبر حزب، مما يثبت أن تقلبات الشارع مجرد "موضة سياسية عابرة" وتغيرات في المزاج الانتخابي.
المصدر: "القناة 12"