ترجمة الهدهد

كشف تحليلي لصحيفة "ذا ماركر" عن الهيمنة الاستثنائية لمؤسسة العدو الأمنية على المقدرات المالية لـ"إسرائيل"، أتاحت لها افتراس ميزانيات الوزارات المدنية والتصرف بصلاحيات شبيهة بـ"طباعة الأموال" دون سند قانوني، مما دفع الحكومة إلى تقليص 2.6 مليار شيكل من القطاع المدني قبيل الانتخابات لصالح مشتريات عسكرية عاجلة.

وأوضح التحليل أن قرار "حكومة نتنياهو" بخفض ميزانيات كافة الوزارات الخدمية مع استثناء وزارة الدفاع وأموال الائتلاف الحاكم يُظهر عجز القيادة السياسية، وفي مقدمتها رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو"، عن كبح نفوذ المؤسسة الأمنية.

وأسفر هذا الترتيب عن تهميش احتياجات "الإسرائيليين" العاديين غير المرتبطين بالجيش أو مجتمعات "الحريديم" و"الصهيونية الدينية"، لصالح تمويل الإنفاق العسكري.

ورغم الأثر المباشر لقصقصة أجنحة الخدمات الاجتماعية، اعتبر التحليل أن هذه التخفيضات أظهرت لأول مرة الثمن الفعلي للتحركات العسكرية غير المقيدة، مما قد يشكل بداية لاستعادة السيطرة على الانفلات المالي، لاسيما أن المؤسسة الأمنية باتت تتعدى على صلاحيات محافظ "بنك إسرائيل" "أمير يارون" بإنفاق أموال لم تخصص لها قانوناً.

تجاوزات مليارية وآلية الانحراف عن الميزانية

وبحسب التقديرات، أنفقت مؤسسة العدو الأمنية في عام 2026 ما لا يقل عن 10 مليارات شيكل إضافية خارج أطر الميزانية المعتمدة، توقّعت الحصول عليها عبر سُلف ومشتريات تسببت في تراكم الديون لصالح الصناعات العسكرية.

وتشمل هذه المصاريف أيام الخدمة في قوات الاحتياط، وإعانات قسم إعادة التأهيل، ونفقات الوفد العسكري في "نيويورك".

وفي حين حُددت ميزانية الأمن الرسمية لعام 2026 بمبلغ 142 مليار شيكل ورُفعت لاحقاً إلى 157 مليار شيكل، اقترح "نتنياهو" دراسة زيادة أخرى بقيمة 25 مليار شيكل تُقيّم خلال شهر نوفمبر. غير أن جيش العدو استبق المواعيد الرسمية وأنفق بالفعل نحو 10 مليارات من المبالغ المشروطة، ليصبح إجمالي الزيادة المتوقعة في ميزانية الدفاع نحو 43 مليار شيكل.

وتعود هذه الثغرة المنهجية إلى الاستقلالية التي تمارسها مؤسسة العدو الأمنية في حجز المشتريات وصرف المستحقات بعيداً عن الرقابة المباشرة لمحاسب وزارة الدفاع، معتمدة على فرضية قبول التجاوزات واعتمادها لاحقاً.

تبعات اقتصادية ورد رسمي من وزارة الدفاع

وحذّر التحليل من أن الخرق المالي الصريح يُهدد الاستقرار المالي والكلي للكيان والتصنيف الائتماني لـ"إسرائيل"، مؤكداً أن الحكومة القادمة عقب الانتخابات ستكون أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما زيادة العجز المالي بمقدار 10 مليارات شيكل (0.5% من الناتج المحلي الإجمالي)، أو خفض الإنفاق المدني ومستوى معيشة "الإسرائيليين" بنفس القدر.

وفي المقابل، جاء رد وزارة الدفاع معتبراً أن النفقات البالغة 25 مليار شيكل تُنسّق بانتظام مع رئيس وزراء العدو ووزارة المالية وتقوم على توقعات دقيقة يرتبط بها النشاط الحربي المكثف عام 2026، لا سيما صيانة الخطوط الدفاعية الأمامية في سورية ولبنان وقطاع غزة (الخطوط الصفراء) وتكاليف الاحتياط والاستخبارات.

وأرجعت وزارة الدفاع الأزمة الحالية إلى تسريبات وزارة المالية ومماطلتها في تنفيذ الاتفاقات المبرمة بدلاً من توجيه الاتهامات لسوء الإدارة.

المصدر: صحيفة "ذا ماركر"/ "ميراف أرلوزوروف"