شبكة الهدهد

قبل أسبوع من انتخابات الكنيست، يتجه كيان العدو إلى اقتراع لا تبدو مشكلته الأساسية في معرفة الحزب الأول، بل في تحويل نتيجة الصندوق إلى حكومة قابلة للحياة، فالاستطلاعات الأحدث تمنح "غادي آيزنكوت" أفضلية حزبية على "بنيامين نتنياهو"، لكنها لا تمنح معسكره أغلبية صهيونية من 61 مقعداً، بينما يبقى "معسكر نتنياهو" بدوره تحت الأغلبية في معظم القياسات، مع استثناء واضح لاستطلاعات القناة 14.

ميزان القوى

استطلاع أخبار 12 المنشور في 19 أكتوبر يمنح "يشار" "برئاسة آيزنكوت" 24 مقعداً، مقابل 21 لليكود، ويضع القوى الصهيونية المناهضة لـ "نتنياهو" عند 55 مقعداً و"معسكر نتنياهو" عند 51، إضافة إلى 14 مقعداً عربياً.
 وفي القناة 13، يحصل "معسكر آيزنكوت" على 51 مقابل 50 لـ "نتنياهو"، مع 15 للأحزاب العربية وأربعة لهندل–زليخا. أما استطلاع "كان 11" فيضع الكتلتين عند 52 مقابل 51 تقريباً.

المغزى أن عدة شركات مختلفة تتقاطع حول وجود انسداد سياسي، في حين تبقى القناة 14 أكثر تفاؤلا بـ "معسكر نتنياهو" وتمنحه في قياسها الأخير 61. لذلك لا يكفي متوسط الاستطلاعات وحده؛ فالتفاوت يكشف أثرا واضحا لشركة الاستطلاع، خصوصا في تقدير قوة الليكود واليمين.

الحسم والمشاركة

انسحاب "بني غانتس "أزال مصدرا من الأصوات المهدرة، لكنه لا يعني أن أصواته ستنتقل تلقائيا إلى "آيزنكوت". وفي المقابل، ما زالت قوائم صغيرة مثل عوفر فينتر وهندل–زليخا تتحرك حول نسبة الحسم 3.25%، بما يسمح لبضعة أعشار من النقطة بتغيير عدة مقاعد وتوازن الكتل من دون انتقال حقيقي للناخبين بين اليمين وخصومه.

الأكثر أهمية قد يكون من يصل إلى الصندوق. استطلاع أخبار 12 يضع نية المشاركة عند 72% إجمالا، لكنها ترتفع إلى 81% بين ناخبي المعارضة مقابل 74% لدى ناخبي الائتلاف، و60% فقط لدى ناخبي فلسطينيي الداخل المحتل، ومن ثم يمكن أن تصبح فجوة الحشد أكثر تأثيرا من انتقال مقعد بين الليكود و"يشار".

عقدة الحكومة

مشكلة "آيزنكوت" أن تفوقه الحزبي لا ينتج حكومة تلقائيا. "أفيغدور ليبرمان" يرفض حكومة تعتمد على الأحزاب العربية أو الحريديم، في حين لا يستطيع المعسكر في معظم الاستطلاعات بلوغ 61 من دون أحد هذين الطرفين أو انشقاق من اليمين.

أما "نتنياهو" فيواجه معضلة مختلفة. طريقه إلى الحكومة يمر بالحريديم و"بن غفير" و"سموتريتش"، لكن الأحزاب الحريدية تربط مشاركتها المقبلة بتسوية قانون التجنيد، بينما تتحول العلاقة مع اليمين القومي اليهودي إلى تفاوض مبكر على الحقائب والسياسات.

ومن هنا قد يكون اليوم التالي للانتخابات أكثر تعقيداً من يوم الاقتراع نفسه: تكليف "آيزنكوت" أولاً لا يضمن حكومة، وتصدر نتنياهو لمعسكر متماسك لا يكفي إذا بقي دون 61.

"إسرائيل" والحرب

تكشف الانتخابات أيضا عن الصراع على "هوية إسرائيل" بعد ثلاث سنوات من الحرب. التجنيد الحريدي، لجنة التحقيق في 7 أكتوبر، العلاقة بين حكومة العدو والأجهزة الأمنية، القضاء، وميزانية الجيش أصبحت جميعها أجزاء من معركة واحدة حول توزيع السلطة والعبء والمسؤولية.

أما دعم الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" لـ "نتنياهو"، فلم يظهر حتى الآن تأثيراً انتخابياً صافياً. ففي استطلاع أخبار 12 قال 12% إن الدعم يزيد احتمال تصويتهم لليكود، مقابل 17% قالوا إنه يقلله و64% إنه لا يغير موقفهم.

فلسطين والنتيجة

بالنسبة للفلسطينيين، الفارق الأهم لن يكون اسم رئيس الحكومة وحده، بل تركيبة الائتلاف. حكومة يعتمد بقاؤها على "بن غفير" و"سموتريتش" ستمنحهما قدرة أكبر على التأثير في الاستيطان والضفة ومستقبل السلطة الفلسطينية وسياسة غزة. أما حكومة بقيادة معارضي "نتنياهو" فقد تقلص نفوذهما، لكنها لا تحمل حتى الآن برنامجاً موحداً لإنهاء السيطرة العسكرية أو إطلاق مسار سياسي فلسطيني.

الخلاصة التقديرية..
الانتخابات تبدو أقرب إلى إنتاج معركة تشكيل حكومة لا حسم انتخابي بسيط، "آيزنكوت" يتمتع حاليا بأفضلية في ترتيب الأحزاب في عدة استطلاعات، و"نتنياهو" يحتفظ بمعسكر أكثر وضوحاً من حيث الشركاء، لكن أيا منهما لا يملك في معظم القياسات طريقاً مستقلاً ومضموناً إلى 61مقعداً ولذلك ستتحدد النتيجة السياسية النهائية بثلاثة متغيرات: نسبة المشاركة، الأحزاب القريبة من الحسم، وسلوك فلسطينيي الداخل المحتل والحريديم بعد ظهور النتائج.