كيف اصطدمت طموحات "الليكود" وحلفائه الحريديم بصخرة المؤسسة العسكرية؟
ترجمة الهدهد
في إحدى أبسط القواعد التي يتعلمها كل مجند في جيش العدو، ثمة مقولة تلخص موازين القوة: "عندما ترش الماء على الجيش، قد يتبلل قليلًا، لكن عندما يرش الجيش الماء، تغرق أنت".
ويرى الكاتب "آفي أشكينازي" أنه برغم أن هذه المقولة تُرّسخ لاختبارات الانضباط، إلا أن سياسيي الائتلاف الحاكم وحزب "الليكود" وجدوا أنفسهم مضطرين لتجرّع مرارتها بالمعنى السياسي والميداني الحرفي.
ويرى "أشكينازي" أنه على مدار نحو ثلاث سنوات، استماتت الأحزاب المتشددة والائتلاف الحكومي لتمرير ما يُعرف بـ "قانون التهرب"، مانعةً المؤسسة العسكرية من تجنيد آلاف الشبان الحريديم الذين يفتقر إليهم الجيش بشدة.
ولا تأتي هذه المعركة بمعزل عن سياقها المأزوم؛ فالجيش ينوء تحت وطأة عجز يتجاوز 12 ألف مقاتل، يضاف إليهم 7500 من عناصر الدعم القتالي في وحدات الخطوط الأمامية، جراء الخسائر البشرية لحرب "السيف الحديدي" التي حصدت أرواح 1154 جندياً من القوات النظامية والاحتياطية، ناهيك عن آلاف الجرحى.
ويشير "أشكينازي" إلى أن أعباء "الجيش" الاستراتيجية تضاعفت لتلبية متطلبات غير مسبوقة؛ إذ بات مطالباً بتأمين نقاط ومواقع مستحدثة، كحاجز جبل الشيخ، والقطاع الأمني في لبنان، والمنطقة العازلة في سوريا، فضلاً عن مضاعفة الكتائب في الضفة الغربية وعلى الحدود الشرقية، وتثبيت ارتكازات داخل قطاع غزة، لتستوعب القوة التشغيلية للجيش أضعاف ما كانت عليه عشية السادس من أكتوبر 2023.
وفي سبيل إرضاء شركائه من الحريديم، خاض رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" مناورات معقدة؛ شملت إقالة وزير جيشه "يوآف غالانت"، والإطاحة برئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن "يولي إدلشتاين"، ومحاولات إقرار تشريعات دراسة التوراة.
غير أن الطرفين غفلا -بحسب المقال- عن قاعدة عسكرية أخرى تقول: "لكل سبت ليلة سبت"، والتي أضافت إليها الأحداث الأخيرة: "لكل حكومة يوم انتخابات".
ومع اقتراب الاقتراع، وجه الجيش ضربة مباغتة؛ فمع معروفية قدرة الأحزاب الحريدية على حشد ناخبيها وتنظيمهم، بما في ذلك استنهاض المقيمين في الخارج للعودة عبر مطار "بن غوريون"، أعدّت الشرطة العسكرية وشرطة المطار خطة استباقية. وقامت بتوقيف الدفعة الأولى من أتباع حركة "حباد" العائدين من الولايات المتحدة والبالغ عددهم 42 شاباً فور هبوطهم، واقتيادهم مباشرة إلى الحافلات العسكرية بتهمة التهرب من التجنيد.
ويخلص "أشكينازي" إلى أن هذه الخطوة وضعت الأحزاب الحريدية في مأزق حقيقي، وأعادت تذكيرهم بقسوة القاعدة العسكرية الأولى، حيث أظهرت المؤسسة العسكرية قدرتها على فرض كلمتها قبيل حسم صناديق الاقتراع.
المصدر: صحيفة "معاريف"/ "آفي أشكينازي"