هجرة قياسية للكفاءات والأطباء تهدد بانهيار "الاقتصاد الإسرائيلي" والأمن القومي
ترجمة الهدهد
سجلت الهجرة العكسية من كيان العدو قفزات غير مسبوقة منذ تولّي حكومة "بنيامين نتنياهو" مهامها؛ حيث بلغت أعداد المغادرين قرابة 70 ألفاً في عام 2025 مقارنة بمتوسط يقل عن 40 ألفاً سنوياً خلال الفترة الممتدة بين 2009 و2023.
وتتزامن هذه الموجة مع تراجع حاد في أعداد "الإسرائيليين" العائدين إلى أدنى مستوياته منذ سنوات، مما جعل عجز ميزان الهجرة يرتفع إلى نحو 30 ألف شخص سنوياً في عام 2024، بزيادة تقارب ثلاثة أضعاف المتوسط المسجل في العقد الماضي.
وحذر باحثون من جامعة "تل أبيب" (البروفيسور "إيتاي آتر"، والبروفيسور "نيتاي بيرغمان"، و"دورون زامير") من أن استمرار النزيف الراهن يهدد بانهيار الاقتصاد وبنفاذ رأس المال البشري الماهر الذي يشكّل المورد الأساسي للكيان.
وتتركز الهجرة بشكل حاد في فئات النخبة الأكاديمية والمهنية؛ إذ تضاعفت معدلات الهجرة بين حملة الشهادات الجامعية، والمتخصصين في الهندسة وعلوم الحاسوب، إضافة إلى الأطباء الذين غادر منهم قرابة 1400 طبيب بين عامي 2023 و2025، وهو ما يعادل ضعف الأرقام المسجلة في العقد السابق.
وطالت الهجرة بشكل واسع الشريحة العمرية بين 35 و45 عاماً والعائلات الشابة ذات الأطفال، إلى جانب ارتفاع نسبة ذوي الدخل المرتفع بين المغادرين إلى 33.5% في عام 2024.
وترتب على ذلك خسائر مالية فادحة؛ حيث كشفت مصلحة الضرائب عن تراجع الإيرادات الضريبية جراء الهجرة من نصف مليار شيكل عام 2019 إلى 1.2 مليار شيكل عام 2024، مع توقعات بحديث خسارة سنوية تصل إلى 3.5 مليار شيكل خلال خمس سنوات إذا استمر الاتجاه الحالي.
وحذر رئيس الأكاديمية الوطنية للعلوم، البروفيسور "ديفيد هاريل"، والباحث "إيتاي آتر"، من أن أزمة استنزاف العقول والخبرات التكنولوجية والسيبرانية لا تقف عند حدود الضرر الاقتصادي والمالي، بل تمتد لتضرب عمق الأمن القومي وقدرة المنظومات الدفاعية والعلمية على الصمود. ويرى الباحثون أن الانتخابات المرتقبة تشكل محطة مفصلية وحدثاً محورياً سيتوقف عليه قرار آلاف الكفاءات والعائلات بين البقاء أو المغادرة النهائية.
المصدر: صحيفة "ذا ماركر"