هل تحسم الشوارع والمدن الكبرى السباق نحو "الكنيست"؟
ترجمة الهدهد
ركّزت "الأحزاب الإسرائيلية" جهودها كافة في الأيام الأخيرة للحملة الانتخابية على قضية محورية واحدة تُعد الحاسمة في حسم النتائج: رفع نسب إقبال الناخبين وتعبئة القواعد الشعبية يوم الاقتراع.
تأتي هذه التحركات وسط إدراك واسع بأن الانتخابات المتقاربة لا تُحسم فقط بحجم التأييد النظري، بل بمدى قدرة الأحزاب على إيصال ناخبيها إلى الصناديق، استناداً إلى تجارب السابقة؛ حيث أدى تراجع حزب "ميرتس" عن عتبة الحسم بفارق 4124 صوتاً فقط، إضافة إلى حزب "بلد"، إلى إهدار نحو 200 ألف صوت غيرت معالم الخريطة السياسية.
وتظهر البيانات الانتخابية السابقة تبايناً واضحاً في نسب المشاركة عبر المدن الرئيسية؛ إذ سجلت مدينة ما يسمى "بني براك" الحريدية نسبة مشاركة مرتفعة بلغت 76.53%، بينما انخفضت نسبة الإقبال في "تل أبيب" إلى 59.62%، ووصلت في "رمات هشارون" إلى 71.42%، وفي القدس المحتلة إلى 61.60%، و"أشدود" إلى 64.39%.
ولمواجهة هذا التحدي، استعدت الكتلتان المتنافستان بخطط تنظيمية وميدانية غير مسبوقة، حيث أقام تحالف التغيير "المعارضة" غرف عمليات مشتركة تعتمد تقسيم المدن والأحياء ميدانياً لرفع نسبة التصويت في معاقله الرئيسية مثل "هرتسليا" (التي سجلت سابقاً 65%)، ويهدف التحالف عبر زيادة نسبة الإقبال العامة إلى رفع عتبة الحسم الحسابية، مما يهدد فرص خروج أحزاب متأرجحة مثل "عماخ يسرائيل" بقيادة "عوفر فينتر" وحزب "الاحتياطيون" بقيادة "يوعاز هندل" و"يارون زليخا" خارج "الكنيست".
فيما يواجه رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" مخاطر تشتت الأصوات بين تسعة أحزاب ومرشحين ينتمون لكتلته، أبرزهم "الليكود"، و"الصهيونية الدينية"، و"عوتسما يهوديت"، و"شاس"، و"يهدوت هتوراة"، و"نوعام"، و"عماخ يسرائيل".
ورغم فشل محاولاته لإقناع بعض القوائم بالانسحاب، شكل "نتنياهو" بالتعاون مع "بتسلئيل سموتريتش" فريق عمل ميداني جند مئات العمال والمتطوعين لحشد التصويت في معاقل "الليكود" والمدن الحريدية والدينية.
وأرسل "نتنياهو" رسائل تصالحية عبر إذاعات حريدية، متعهداً بتقديم مشروع قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية حتى قبل تشكيل الحكومة، ووصف احتجاز الفارين من الخدمة بأنه "غير مناسب"، لتفادي الامتناع عن التصويت أو الانشغال بالمظاهرات.
ومن المقرر أن تُجرى عملية فرز دقيقة لما يقارب 600 ألف صوت من "المظاريف المزدوجة" (شاملة السفارات، وذوي الاحتياجات الخاصة، والنازحين) في مقر مغلق داخل موقف سيارات "الكنيست" على مدى يومين تحت البث المباشر لأول مرة، مما يعني أن العينات الأولية ليلة الانتخابات ستكتفي بإظهار الاتجاهات العامة، بينما لن تُعلن النتائج النهائية الرسمية إلا مساء الخميس.
المصدر: صحيفة "يديعوت أحرونوت"/ "موران أزولاي" و"يارون دركمان"