مصطلح "الحفنة" وهم يغطي على صراع السيطرة وتآكل سيادة الدولة
ترجمة الهدهد
يرى الكاتب "تسفي بارئيل" أن استخدام مصطلح "حفنة" لوصف عناصر جماعة "شبيبة التلال" والإرهابيين اليهود في الضفة الغربية يستند إلى وهم مضلل يفترض أن هذه المجموعة لا تزال كياناً خاضعاً لسيطرة الكيان، في حين تشهد المنطقة تشكّل ثقافة حرب أهلية وصراعاً شاملاً للسيطرة على العنف ونظام الحكم.
ويوضح الكاتب أن الطرح الذي يربط بين أعمال العنف وتراجع مكانة "إسرائيل" الدولية يغفل حقيقة أن تدهور هذه المكانة بدأ أساساً مع عمليات القتل الجماعي والدمار الشامل في قطاع غزة، مشيراً إلى أن افتراض إمكانية استعادة الشرعية الدولية بمجرد السيطرة على مئات المجرمين من المستوطنين هو افتراض باطل وكاذب.
ويرى "بارئيل" أن المعركة الحقيقية في الأراضي المحتلة لا تدور بين المستوطنين والكيان الذي تخلت عن سلطتها لتصبح امتداداً لمشروع الاستيطان، بل بين من يُسمون بـ "المستوطنين المعتدلين" والجماعات الأكثر تطرفاً.
ويؤكد "بارئيل" أن الطرفين يجمعهما هدف أيديولوجي واحد يرمي إلى تهجير الوجود الفلسطيني وتفريغ الأرض، إلا أن الخلاف ينحصر في الوسيلة وصلاحية فرض قواعد اللعبة؛ حيث يسعى المعتدلون للتحرك تحت مظلة الغطاء الحكومي والقانوني، بينما تفرض المجموعات المتطرفة واقعاً جديداً بالقوة.
ويخلص "بارئيل" إلى أن ما يشهده الشارع في الضفة الغربية يمثل ثورة سياسية خطيرة؛ حيث تنتقل السيطرة الفعلية من أجهزة العدو الرسمية إلى جماعات أيديولوجية متطرفة، مما ينذر بتحول ثقافة الحرب الأهلية إلى مواجهة حقيقية تفقد فيها الدولة سيادتها وتتحول فيها المؤسسات و"الإسرائيليون" إلى رهائن لحركات تتصارع على فرض الهيمنة المطلقة.
المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "تسفي بارئيل"