قراءة للأحداث الجارية اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026
شبكة الهدهد
أولاً: "المشهد الداخلي الإسرائيلي" والسباق الانتخابي
تتزايد حدة التوتر في الحلبة "السياسية الإسرائيلية" بالتزامن مع نشر الاستطلاعات الأخيرة وتجهيز 850 صندوق اقتراع متنقل لتصويت الجنود في كافة المواقع والقطاعات.
1. خريطة المقاعد وتوازن الكتل
- حجم الكتلة الناخبة: أعلنت لجنة الانتخابات المركزية أن عدد أصحاب حق الاقتراع بلغ نحو 7.3 مليون مواطن، من بينهم 810 آلاف يقيمون بالخارج. ويشكل اليهود 77% من الناخبين الداخليين (منهم 13.6% حريديم)، بينما يشكل العرب 18%.
- توزيع القوى والاستطلاعات: تشير استطلاعات القنوات (12، 13، 14، 15، 16) إلى تقدم معسكر المعارضة والتغيير بقيادة "غادي آيزنكوت" بحصوله على (52 إلى 55 مقعداً)، مقابل تراجع معسكر "ائتلاف نتنياهو" إلى (49 إلى 51 مقعداً)، بينما تحتفظ الأحزاب العربية بـ (14 إلى 15 مقعداً).
- نتائج الأحزاب الرئيسية: يتصدر حزب "يشار" برئاسة "آيزنكوت" القوائم بـ (20 - 23 مقعداً)، يليه "الليكود" بـ (19 مقعداً)، ثم "بيحاد" برئاسة "نفتالي بينيت" بـ (14 - 15 مقعداً)، وحزب "الديمقراطيون" بـ (9 - 10 مقاعد).
2. الصراعات الاستراتيجية داخل معسكر اليمين
- حروب التصفيات وتجميع الأصوات: يمارس "بنيامين نتنياهو" و"بتسلئيل سموتريتش" ضغوطاً مكثفة على المرشحين الصغار لمنع ضياع الأصوات. وقدم "سموتريتش" عرضاً لعوفر فينتر للانسحاب مقابل منصب وزاري وتولي ملف "الهجرة الطوعية من غزة" وتجنيد الحريديم، وهو ما رفضه فينتر بحجة "عدم المتاجرة بالمبادئ".
- المواجهة بين الليكود و"بن غفير": اتهامات متبادلة حادة بين "بن غفير" و"مكتب نتنياهو"؛ حيث يتهم "بن غفير" "نتنياهو" بالتخطيط لتشكيل حكومة وحدة مع "آيزنكوت" واستبعاده للتودد للاتحاد الأوروبي وواشنطن، بينما يتهمه الليكود بنشر الأكاذيب ونقل الأصوات لكتلة التغيير.
3. أزمة التجنيد والملف القضائي والأمني الداخلي
- ظاهرة التهرب العسكري: كشفت المستشارة القضائية للحكومة، "غالي بهاراف ميارا"، عن وجود 110 آلاف متهرب من الخدمة العسكرية (معظمهم من الحريديم)، داعية لإيقاف المزايا الاقتصادية عنهم. وفي المقابل، هدد أرييه درعي (رئيس شاس) بعدم دخول أي حكومة دون التوصل لقانون يعفي الحريديم حتى لو أدى ذلك لانتخابات جديدة.
- الاستعدادات الأمنية لمرحلة ما بعد الاقتراع: تعزز شرطة العدو وجود أكثر من 20 ألف شرطي ومتطوع، مع حشد قوات احتياط للتعامل مع سيناريوهات اضطراب أو اقتحام لمبنى الكنيست على غرار أحداث الكابيتول الأمريكية.
- الملاحقات القضائية: يواجه "رئيس ديوان نتنياهو" السابق "تساحي برافرمان" لائحة اتهام وشيكة بتهم الاحتيال وخيانة الأمانة وعرقلة العدالة في قضية "الاجتماع الليلي" وتسريبات صحيفة "بيلد".
ثانياً: التصعيد الإقليمي والملف الإيراني (استراتيجية الردع والمناورة السياسية)
تتصاعد حالة الردع المتبادل والمناورات الخطيرة بين "تل أبيب" وطهران، حيث تشير التقارير الاستخباراتية والإعلامية إلى سباق بين خيارات الضربات المباشرة والدبلوماسية الإقليمية.
1. طلعات الاستعراض وصراع الخيارات العسكرية
- مناورة الحدود الإيرانية: كشفت مصادر أمنية أمريكية و"إسرائيلية" عن تنفيذ عشرات المقاتلات وطائرات التزود بـ "الوقود الإسرائيلية" طلعة جوية فوق سوريا والعراق اقتربت من حدود إيران ثم عادت. وأفادت المصادر أن الهدف كان إظهار القوة أو استفزاز رد إيراني لاتخاذه ذريعة للهجوم.
- خلافات جيش العدو و"نتنياهو": أثارت محاولات "نتنياهو" لشن هجوم قبل الانتخابات خلافات حادة مع قيادة جيش العدو ورئيس الأركان "إيال زامير"، الذي يعارض أي نشاط عسكري غير مبرر قد يستغل سياسياً أو يؤجل الانتخابات.
- التخطيط لما بعد انتخابات منتصف المدة الأمريكية: كشفت تقارير صحفية (نيويورك تايمز، فاينانشال تايمز) عن صياغة واشنطن و"تل أبيب" خططاً تفصيلية لعملية عسكرية "قصيرة ومكثفة" تستهدف المنشآت النووية ومحطات الطاقة ومواقع الصواريخ الإيرانية بعد الانتخابات الأمريكية في 3 نوفمبر.
2. التهديدات المتبادلة والجاهزية الإيرانية
- خطاب "نتنياهو" و"كاتس: "زعم "نتنياهو" أن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أمر بتسريع بناء القنبلة النووية، موجهاً الأجهزة الأمنية بالعمل على إسقاط النظام الإيراني. وهدد وزير جيشه "يسرائيل" كاتس قائلاً: "إذا هاجمت إيران إسرائيل فستحترق".
- الرد والاستعداد الإيراني: أكدت طهران عبر مصادر أمنية والتلفزيون الرسمي استعدادها لحرب شاملة ومتعددة الطبقات دون أي ضبط للنفس، مستهدفة القواعد والمصالح الأمريكية والإسرائيلية ومناطق النفط والشحن بحال تعرضت لأي اعتداء.
3. الجبهة الشمالية والتمدد الإقليمي
- جنوب لبنان و"الإنذار الإسرائيلي: "أعلن "كاتس" أن "إسرائيل" لن تنسحب من المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة. وهدد بتوسيع المنطقة الأمنية في لبنان إلى منطقتي النبطية والليطاني، وتهجير أكثر من مليون مواطن شيعي نحو خطي العوالي والزهراني وتدمير الضاحية الجنوبية في حال انضمام حزب الله لأي مواجهة إيرانية.
- التواجد في الجنوب السوري: واصل جيش العدو تحركاته ونقل معدات وأسلحة عبر المروحيات نحو قمة جبل الدروز بالسويداء بهدف إنشاء قاعدة استخباراتية ومراقبة وإنذار مبكر، مع نفذ عمليات توغل واعتقال في ريف القنيطرة.
4. التطورات في اليمن والبحر الأحمر
- الضربات المتبادلة: نفذت القوات المسلحة اليمنية (الحوثيون) استهدافات بالصواريخ الباليستية لغرفة العمليات في معسكر بدر بمدينة عدن ومطار الريان بالمكلا لمنع نقل الأسلحة السعودية، فيما نفت تنفيذ أي هجمات باتجاه المدينة المنورة.
- التحركات الأمريكية والدولية: أقدمت واشنطن على خفض إضافي لموظفي بعثاتها وسفاراتها غير الأساسيين في المنطقة (تحديداً السعودية) تحسباً للتصعيد، بالتزامن مع زيارة خاطفة للرئيس الفرنسي ماكرون إلى الرياض.
ثالثاً: المشهد الفلسطيني الميداني والسياسي (غزة والضفة الغربية)
1. قطاع غزة: عمليات ميدانية وأزمة إنسانية متفاقمة
- التصعيد القتالي والاغتيالات: واصل جيش العدو عمليات النسف السكني والقصف المدفعي شرق غزة ومخيم جباليا وخانيونس. وأسفرت الغارات الجوية عن استشهاد القيادي في لجان المقاومة رمضان محمد أبو شحادة في مواصي القرارة، وعدد من الشهداء والجرحى بين الأطفال والنازحين.
- الانهيار الإنساني: أعلنت وزارة الصحة عن تحذيرات شديدة بوقف المولدات بسبب نفاد زيوت التشغيل. وحذر رئيس جمعية المخابز من توقف عمل المخابز كلياً خلال 48 ساعة بسبب نفاد الطحين. ووفق بيانات اليونيسف، فقد أكثر من 60 ألف طفل أحد والديه أو كلاهما خلال الحرب، فيما توفي 2,027 مريضاً أثناء انتظار الإجلاء الطبي.
2. الضفة الغربية والقدس المحتلة: الاستيطان وموسم الزيتون
- اعتداءات المستوطنين والسيطرة على الأراضي: استغل المستوطنون الحماية العسكرية لمهاجمة قاطفي الزيتون والمتضامنين في بلاد جماعين، ياسوف، عورتا، وحوسان. وأفتى الحاخام دوف ليؤور بجواز سرقة المحصول الفلسطيني كـ "واجب ديني".
- اعتقال المتضامنين الدوليين: احتجزت قوات الاحتلال 80 ناشطاً في قرية نحالين، من بينهم براد لاندر (المرشح الديمقراطي للكونغرس الأمريكي) والصحفي الروسي أندريه خرزانوفسكي.
- التوسع الاستيطاني بالقدس: طرحت سلطات العدو مخططاً استيطانياً لبناء 122 وحدة استيطانية في موقع فندق شبرد التاريخي بصلب حي الشيخ جراح، إلى جانب طرح عطاءات لـ 1,080 وحدة جديدة في محيط القدس.
3. الحراك السياسي الفلسطيني (كواليس لقاءات القاهرة)
كشفت المصادر عن نتائج اللقاءات بين وفدي فتح (برئاسة جبريل الرجوب) وحماس (برئاسة زاهر جبارين) برعاية المخابرات المصرية:
- ورقة الرئيس عباس: اشترطت التزام حماس ببرنامج منظمة التحرير، والمقاومة السلمية، وحل الدولتين، وإنهاء آثار الانقسام.
- تحفظات حركة حماس: أبدت حماس تحفظات على الالتزامات السياسية المتصلة بالاعتراف بـ "إسرائيل" والتنسيق الأمني، واشترطت صيغة لا تلغي باقي أشكال المقاومة، مع المطالبة بإصلاح شامل لمنظمة التحرير وحل ملف الموظفين. وتقرر استكمال المشاورات عقب انتهاء "الانتخابات الإسرائيلية".
التقدير الاستراتيجي وخلاصة الموقف
1. السياسة الإسرائيلية الداخلية حاسمة لقرار الحرب: يسعى "بنيامين نتنياهو" لاستغلال ورقة الخطر الإيراني كخيار أخير "سلاح يوم القيامة" للهروب من الانقباض الانتخابي وصعوبة تشكيل ائتلاف يضم 61 مقعداً. غير أن كبح قيادة الجيش (زامير) والمعارضة (آيزنكوت ولابيد) يحول دون تنفيذ ضربات قبل يوم الاقتراع.
2. الاستحقاق الإقليمي بعد انتخابات منتصف المدة الأمريكية: تؤكد المؤشرات اللوجستية والعسكرية الأمريكية و"الإسرائيلية" أن قرار العمل العسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية أُرجئ إلى ما بعد 3 نوفمبر 2026، حيث تكون التجهيزات الأمريكية البحرية والجسر الجوي في الشرق الأوسط قد اكتملت.
3. انفجار الأوضاع في الضفة الغربية وغزة: يتزايد خطر فرض واقع استيطاني جديد بالضفة وتصعيد "الإرهاب اليهودي" كأداة لفرض وقائع قبل أي تغيير حكومي محتمل، بينما يُستخدم الحصار المشدد وسلاح التجويع والضغط العسكري على قطاع غزة كأوراق ضغط سياسية وأمنية متواصلة.