ترجمة الهدهد

اعتبر المحلل السياسي "يوسي فيرتر" أن الإعلان الأخير لرئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" بشأن الاستعداد للانتقال إلى "اقتصاد بديل" يرتكز على "العملات المشفرة" لمواجهة العقوبات الدولية، لا يمثل مجرد هفوة عابرة أو اقتباساً خارج السياق، بل يعبر صراحة عن تطبيع وقبول مسبق لكارثة اقتصادية وشيكة يروج لها بدلاً من العمل على منعها.

وأوضح "فيرتر" أن هذا التصريح الاستثنائي -الذي أدلى به "نتنياهو" خلال مقابلة مع "روي كاتس" على "القناة 10"- يمثل هدية سياسية غير مسبوقة لأحزاب المعارضة قبيل أيام معدودة من فتح صناديق الاقتراع، فالرجل الذي يسوق نفسه كحامٍ للاقتصاد يبيع للجمهور سيناريو مظلماً يقوم على الحروب المستمرة، والعزلة العالمية، والعقوبات المصرفية الخانقة، والاعتماد على وسائل مالية مشبوهة لا تُستخدم إلا من قبل دول منبوذة مثل إيران وروسيا وكوريا الشمالية، أو عبر شبكات المافيا والجريمة المنظمة.

ولفت "فيرتر" إلى أن الخطورة الكبرى تكمن في محاولة "نتنياهو" التنصل الكامل من تبعات سياساته؛ إذ يزعم أن الرفض الدولي المتصاعد في عواصم العالم الغربي وواشنطن لا يعود أبداً لأفعال حكومته أو وزرائه مثل "إيتامار بن غفير" و"بتسلئيل سموتريتش"، ولا إلى تفشي الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية والدمار الهائل في قطاع غزة، بل يرجعه إلى "تغير العالم الخارجي".

وفي مواجهة هذه الأزمات، يصر "نتنياهو" على تقديم نفسه كرئيس وزراء "لا يستسلم"، في صورة تشبه "كيم جونغ بيبي"، مروجاً لنبوءات الغضب والخراب دون تقديم أي بصيص أمل لـ "الإسرائيليين".

 

وفي سياق تفنيد هذه الطروحات، أشار "فيرتر" إلى أن من يصف نفسه بـ "خبير الاقتصاد" يُظهر جهلاً مريعاً بآليات سوق المال والعملات الرقمية وتقنية "البلوك تشين".

وكان "بنك إسرائيل" قد أصدر بياناً حازماً ليلة السبت لتهدئة الهلع الأسري والمؤسسي، مؤكداً أنه لا يمكن استخدام العملات المشفرة كوسيلة للالتفاف على العقوبات الدولية، وأن السبيل الوحيد لحماية الناتج المحلي ومنع شلل التجارة الخارجية يكمن في الحفاظ على العلاقات الوثيقة مع الشركاء التجاريين الرئيسيين.

وشدد "فيرتر" على أن تصريحات "نتنياهو" أثارت حالة من الأرق والقلق البالغ لدى المستثمرين و"الإسرائيليين" الخائفين على مستقبل وظائفهم ومعاشاتهم التقاعدية وصناديق ادخارهم، داعياً حتى أشد مؤيديه إخلاصاً لإعادة التفكير ملياً في أصواتهم الانتخابية.

 ورداً على من وصف هذه التصريحات بـ "رؤية ماسادا" (التي ترمز للانتحار الجماعي)، لفت "فيرتر" إلى فرق جوهري؛ إذ إن قيادات ذلك المعقل التاريخي انتحرت مع أتباعها داخل الحصن، بينما يُخشى أن تغادر عائلة "نتنياهو" الكيان فوراً على متن طائرات خاصة نحو ميامي بمجرد انهيار السقف فوق رؤوس الجميع.

واختتم "يوسي فيرتر" تحليله بمناشدة عاجلة لقادة كتلة التغيير والمعارضة -وفي مقدمتهم "نفتالي بينيت" و"أفيغدور ليبرمان" و"غادي آيزنكوت" و"يائير غولان"- بالتعالي على الخلافات السياسية والاجتماع فور ظهور نتائج الانتخابات لتشكيل حكومة إنقاذ وطني بأسرع وقت ممكن.

وأكد أن كل يوم تأخير في ظل استمرار حكومة الدمار سيهوي بالتصنيف الائتماني ويهرب الاستثمارات، مشدداً على أن التراجع عن الوعود الحزبية الضيقة لإنقاذ الدولة هو التجسيد الحقيقي للقيادة المسؤولة والشجاعة.

المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "يوسي فيرتر"