ترجمة الهدهد

حذر اللواء (احتياط) "يتسحاق بريك" من الخطورة الاستراتيجية للتصريحات الأخيرة لرئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" التي يدعو فيها إلى توجيه ضربة عسكرية جديدة تهدف إلى هزيمة إيران "نهائياً" وإسقاط نظامها.

واعتبر "بريك" أن هذه الخطط لا تعدو كونها "وهماً خطيراً" منفصلاً عن الواقع العسكري، مؤكداً أن محاولة إسقاط نظام شمولي وأيديولوجي ومتجذر بالوسائل الجوية وحدها تعد أمراً مستحيلاً، فضلاً عما ستخلفه من دمار شامل يهدد "الوجود الإسرائيلي" برمته.

وأوضح "بريك" أن تحقيق نصر عسكري حقيقي على قوة إقليمية بحجم إيران يتطلب مناورات برية واسعة النطاق وغزواً إقليمياً، وهو سيناريو تفتقر "إسرائيل" للقدرة على تنفيذه، بينما ترفضه الولايات المتحدة تماماً.

وأشار "بريك" إلى أن آمال قيام انتفاضة داخلية تطيح بالنظام الإيراني تلاشت منذ زمن طويل، ليقتصر الثمن المرتقب على خسائر باهظة ولا يُطاق تحمّلها.

تدمير الاقتصاد العالمي والعزلة الإقليمية والدولية

وحذر اللواء "بريك" من التداعيات الوخيمة لأي "هجوم إسرائيلي" جديد على إيران، مؤكداً أنه لن يسقط النظام، بل سيشعل دماراً إقليمياً وعالمياً يشمل استهداف الأصول الاستراتيجية في الخليج، من خلال إقدام إيران وحلفائها على قصف المنشآت النفطية وخزانات الغاز وبنية الطاقة في دول الخليج بوابل من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

شلل الملاحة والاتصالات العالمية، من خلال فرض حصار على مضيق هرمز وباب المندب، وتخريب كابلات الاتصالات البحرية، مما سيدخل الاقتصاد العالمي في دوامة أزمات تُلقى مسؤوليتها بالكامل على عاتق "إسرائيل".

وهذا سيؤدي لفقدان الكيان لمصداقيته السياسية في أوروبا، وتعامل إدارة "دونالد ترامب" مع "إسرائيل" وفق مصالح أمريكية ضيقة ومؤقتة، ما يترك الكيان دون أي مظلة سياسية بينما تتصاعد العقوبات الاقتصادية الدولية.

استنزاف الجبهة الداخلية وتآكل الميزة العسكرية

وعلى الجبهة الداخلية، أكد "بريك" أن طهران وحلفائها -من حزب الله وفصائل المقاومة العراقية إلى الحوثيين في اليمن- سترد بشن هجمات مكثفة تستهدف البنية التحتية المدنية والعسكرية، ومحطات توليد الطاقة، ومحطات تحلية المياه، وقواعد سلاح الجو، مما سيخلق دماراً كارثياً في المراكز السكانية.

وأضاف "بريك" أن الاستمرار في هذه المغامرات العسكرية سيؤدي إلى تآكل خطير في الميزة الاستراتيجية لـ "إسرائيل"، متمثلاً في نفاد صواريخ الدفاع الجوي المتقدمة (مثل "القبة الحديدية"، و"مقلاع داود"، ومنظومة "حيتس") دون قدرة الإنتاج المحلي على مواكبة معدل الاستهلاك، والتآكل الجسدي والنفسي لقوات الاحتياط والجيش النظامي، وانهيار الاقتصاد والجبهة الداخلية، وفشل الضربات الجوية في وقف برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، نظراً لاعتماد طهران على ورش ومختبرات صغيرة ومخابئ تحت الأرض يصعب رصدها.

طريق مسدود وكارثة استراتيجية مدوية

واختتم اللواء "يتسحاق بريك" تحليله بالتأكيد على أن مفهوم "النصر النهائي" عبر ضربة عسكرية جديدة لإيران هو مقولة خاطئة وخطيرة قد تُزعزع أركان الأمن القومي و"الاقتصاد الإسرائيلي".

وشدد على أن الحسم الاستراتيجي لا يُقاس بشدة الانفجارات في سماء طهران، بل بقدرة الدولة على تأمين مستقبلها، وحذر من أن دخول "إسرائيل" في مغامرة عسكرية أخرى دون دعم دولي، ودون استراتيجية انسحاب، سيقودها حتماً إلى طريق مسدود وكارثة استراتيجية مدوية يصعب التعافي منها.

المصدر: صحيفة "معاريف"/ اللواء (احتياط) "يتسحاق بريك"

*لواء احتياط وخبير عسكري بجيش العدو، شغل مناصب عسكرية عديدة أبرزها قيادة لواء وفرقة وقوات، وقائد الكليات العسكرية.