ترجمة الهدهد

انتقد المحلل السياسي "ناحوم برنيع" التخبط التكتيكي والفشل الاستراتيجي لأحزاب كتلة التغيير (المعارضة) عشية الانتخابات التشريعية، متسائلاً عن اللغز الذي جعل هذه الكتلة تفرط في أهم ورقة رابحة على "الساحة الإسرائيلية" -وهي ملف "الأمن"- رغم امتلاكها قادة عسكريين وأمنيين بارزين في صدارة قوائمها، مقابل افتقار قائمة "الليكود" لأي كادر يمتلك مؤهلات اتخاذ القرارات الأمنية الاستراتيجية باستثناء "بنيامين نتنياهو".

وأوضح "برنيع" أن الكتلة المعارضة تضم نخباً عسكرية وأمنية من الطراز الأول في مراكزها الأولى؛ منهم رئيس أركان جيش العدو سابق مثل "غادي آيزنكوت"، ووزراء جيش سابقون مثل "أفيغدور ليبرمان" و"نفتالي بينيت"، ورئيس سابق لجهاز الأمن العام "الشاباك" وهو "يورام كوهين"، ونائب رئيس أركان سابق كـ "يائير غولان".

وفي المقابل، تخلو قائمة "الليكود" حتى المركز الـ 30 من أي خبرة أمنية حقيقية، باستثناء وزيرة النقل "ميري ريغيف" التي بنت مسيرتها في المتحدث باسم جيش العدو، ووزير جيش العدو "يسرائيل كاتس" الذي اقتصرت قراراته الاستراتيجية على استخدام حق النقض لمنع الاعتقال الإداري للمعتدين اليهود، ناهيك عن السجل الشخصي لشركاء "نتنياهو" مثل "إيتامار بن غفير" و"بتسلئيل سموتريتش" اللذين لم يخدما بالجيش أساساً.

استسلام المعارضة وهوس "الملكية الحزبية الفردية"

ولفت "برنيع" إلى أنه رغم محوريتها كقضية وجودية أولى لـ "الإسرائيليين"، فإن المعارضة تنازلت كلياً عن ملف الأمن لصالح "نتنياهو" الذي سُجلت في عهده أكبر كارثة أمنية في تاريخ "إسرائيل" في 7 أكتوبر.

وعزا "برنيع" هذا الاستسلام إلى اتباع قادة الأحزاب الأربعة استراتيجية مستشاري الاستطلاعات بالتركيز حصرياً على قضية "تجنيد الحريديم"، بالإضافة إلى رفضهم الصارم للاندماج والتكتل كفريق واحد وقيادة موحدة؛ إذ تمسك كل قائد منهم بحزبه متوهماً أنه يمتلك مقاليد الملكية، مضحين بفكرة القيادة الجماعية الرصينة لصالح مكاسب فئوية ضيقة.

سيناريو خطير: التصعيد العسكري لإعاقة التداول وسد منافذ التغيير

وحذر "برنيع" من سيناريو خطير ومحتمل قد تلجأ إليه الحكومة الحالية في حال أسفرت نتائج الاقتراع عن توازن يمنع "نتنياهو" من تشكيل الحكومة مباشرة؛ حيث ستسعى الحكومة المنتهية ولايتها للمماطلة وتأخير انتقال السلطة عبر افتعال جولة حرب إقليمية جديدة ضد إيران، بتنسيق مع واشنطن أو بدونها.

وأكد "برنيع" أن سقوط الصواريخ على "تل أبيب" سيشكل ضغطاً شعبياً وسياسياً هائلاً لإرغام قادة مثل "آيزنكوت" و"بينيت" على الانضمام لحكومة طوارئ، مشيراً إلى أن هذا السيناريو ليس خيالياً، بل هو استكمال لما حاول "نتنياهو" تنفيذه خلال الأسابيع الماضية قبل أن يكبحه ضبط النفس الإيراني ومعارضة قيادة الجيش وفيتو "دونالد ترامب".

واختتم "ناحوم برنيع" تحليله بالتأكيد على أن طوق النجاة الوحيد لإحباط هذا المناورة يكمن في إبداء قادة كتلة التغيير شجاعة وسرعة بديهة فور اتضاح النتائج، عبر الإعلان الفوري والموحد عن تشكيل حكومة بديلة مكتملة الأركان تضم رئيس وزراء ووزير دفاع ومجلس وزراء مصغر.

وأكد أن هذه الخطوة ستوصل رسالة جازمة للجيش والمؤسسات بأن هناك قيادة جديدة جاهزة لتولي المقاليد، مما يقطع الطريق على أي مغامرات عسكرية انتقالية غير محسوبة.

المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"