قراءة للأحداث الجارية اليوم الإثنين 26 أكتوبر 2026
شبكة الهدهد
المشهد السياسي الداخلي للعدو: أزمة القيادة والاستقطاب الانتخابي
- المواجهة التاريخية بين المستوى السياسي والقيادة العسكرية: شهدت الـ 24 ساعة الماضية مواجهة غير مسبوقة بين رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" ورئيس أركان جيشه "إيال زامير"، تعود خلفية الأزمة إلى خشية مؤسسة العدو الأمنية من أن توجيهات "نتنياهو" ووزير جيشه "يسرائيل كاتس" قد تدفع نحو "سوء تقدير" سيناريو تصعيد استباقي مع إيران أو في الضفة الغربية لأغراض انتخابية، وطالب "زامير" بالحصول على مراجع قانونية خطية وموقعة وتغطية رسمية لأي تحرك عسكري عالي المخاطر قبل الانتخابات المقررة يوم الثلاثاء.
- ردود الفعل السياسية والمطالبة بالتحقيق: طالب رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" "أفيغدور ليبرمان" المستشارة القانونية للحكومة بفتح تحقيق جنائي فوري ضد نتنياهو بتهمة "الخيانة العظمى"، متهماً إياه بمحاولة إشعال حرب عشية الانتخابات للتهرب من الخسارة. وشن زعيم المعارضة "يائير لابيد" والمرشح لرئاسة الحكومة "غادي آيزنكوت" هجوماً حاداً على "نتنياهو"، مؤكدين أن "أمن إسرائيل" ليس مادة للدعاية الانتخابية وأن "نتنياهو" فقد السيطرة على تصرفاته.
- النفي الحكومي وحملة التخويف: نفى وزير جيش العدو "يسرائيل كاتس" وجود خلافات مع الجيش، مؤكداً أنه لا توجد نية لشن هجوم استباقي على إيران قبل الانتخابات، وفي المقابل، واصل "نتنياهو" حملة تخويف واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بنشر مشاهد تحاكي قصفاً نووياً لـ "تل أبيب"، والترويج بأن "إسرائيل" تواجه خطراً وجودياً حقيقياً إذا لم يتم انتخابه.
- التدخل الأمريكي والدعم الانتخابي: كثف "نتنياهو" ضغوطه على الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" لإصدار بيانات دعم علنية إضافية، حيث نشر "ترامب" منشوراً على شبكة "تروث سوشيال" يطالب فيه "الإسرائيليين" بالتصويت لـ "نتنياهو" لـ "استكمال المهمة". واعتبرت أوساط أمريكية ومصادر في البيت الأبيض هذه الضغوط المكثفة دليلاً على حالة اليأس التي يعيشها "نتنياهو" بسبب تراجع حظوظه في استطلاعات الرأي.
- الملف الاقتصادي ومقترح العملات المشفرة: حذر أكثر من 100 خبير واقتصادي ومسؤول سابق في "بنك إسرائيل" ووزارة مالية العدو من تصريحات نتنياهو حول إمكانية فرض عقوبات دولية على "النظام المصرفي الإسرائيلي"، وانتقد البنك المركزي "خطة نتنياهو" الداعية للاستعداد لاستخدام العملات المشفرة لتجاوز العقوبات الغربية. وتزامن ذلك مع ارتفع سعر صرف الدولار مقابل الشيكل ليصل إلى 3.117.
- الاستعدادات الأهلية والرقابية للانتخابات: أفادت شرطة العدو بنشر أكثر من 20 ألف شرطي لتأمين 7.33 مليون صاحب حق اقتراع في 12,018 صندوق اقتراع بميزانية بلغت 690 مليون شيكل. وسجلت لجنة الانتخابات المركزية برئاسة القاضي "نعوم سولبرغ" رقماً قياسياً تجاوز 276 التماساً انتخابياً.
التطورات الميدانية في الضفة الغربية وقطاع غزة: هندسة التهجير وتكتيكات الضغط
1. الضفة الغربية ومحافظة الخليل
- العملية العسكرية في الخليل وسياسة التهجير: تواصل قوات جيش العدو عدوانها على مدينة الخليل لليوم الرابع على التوالي عقب عملية إطلاق النار التي أسفرت عن مقتل جنديين، وأفادت التقارير بإجبار أكثر من 3,043 فلسطينياً (نحو 373 أسرة) على النزوح القسري من حي الجلدة والمناطق المحاصرة، وتحويل المباني السكنية إلى مقرات قيادة عسكرية.
- الخلاف العسكري السياسي حول العملية: أبلغ رئيس أركان جيش العدو "إيال زامير" رئيس وزراء العدو أن العملية العسكرية في الخليل انتهت عملياتياً بعد تمشيط مئات المنازل دون العثور سوى على سلاحين، إلا أن "نتنياهو" ووزير جيش العدو "يسرائيل كاتس" رفضا إنهاء العملية وضغطا لمواصلة إخلاء السكان ومنع عودتهم لتهديم البنية التحتية لحركة حماس.
- تصاعد اعتداءات المستوطنين وعمليات الاعتقال: ارتفع عدد المعتقلين في الخليل منذ بدء العملية إلى 71 معتقلاً. وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تسجيل 482 اعتداءً شنها الجيش والمستوطنون ضد المزارعين الفلسطينيين منذ بداية موسم قطاف الزيتون مطلع أكتوبر. كما وثق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عمليات نهب وسلب واسعة للأموال والمجوهرات نفذها "جنود إسرائيليون" داخل منازل المواطنين في الخليل.
2. قطاع غزة
- القصف المكثف واستهداف النازحين: استمرت الغارات الجوية والقصف المدفعي على مختلف مناطق القطاع، مع التركيز على خان يونس، دير البلح، وحي الشجاعية. وألقت طائرات مسيرة من نوع "كواد كابتر" قنابل حارقة على خيام النازحين قرب مفترق الشجاعية، ما أدى إلى إحراق المخيم بالكامل وتشريد أكثر من 200 أسرة (نحو 800 نازح).
- استهداف المؤسسات التعليمية والأطفال: جددت "المسيرات الإسرائيلية" قصفها لحرم الجامعة الإسلامية بمدينة غزة للمرة الثانية، مما أسفر عن استشهاد ثلاثة من موظفي أمن الجامعة. وأعلنت وزارة التربية والتعليم العالي استشهاد 10 طلبة ومعلم خلال أسبوع واحد، من بينهم الطفلة جوري إسلام الصوفي (7 أعوام) في مواصي رفح.
- الأوضاع الصحية والإنسانية: أعلن المتحدث باسم وزارة الصحة بغزة عن ارتفاع غير مسبوق في حالات الإجهاض وتشوهات الأجنة نتيجة سوء التغذية الحاد والتلوث البيئي. وارتفعت الحصيلة التراكمية للعدوان إلى 74,544 شهيداً و175,692 مصاباً.
- تأجيل خطوات "اليوم التالي": أصدر "نتنياهو" تعليمات بتأجيل خروج نحو 7,000 فلسطيني من غزة إلى مصر للتدريب ضمن قوة الشرطة الفلسطينية إلى ما بعد الانتخابات، بالرغم من موافقة الشاباك عليها، وشمل التأجيل تحضيرات بناء رفح الجديدة ودخول القوة متعددة الجنسيات ولجنة إدارة غزة.
التوازنات الإقليمية والدولية وتصعيد الجبهات المساندة
1. الملف الإيراني والمفاوضات الدبلوماسية
- الرسائل الإيرانية والتحركات الإقليمية: أكد نائب وزير الخارجية الإيراني لقيادة حزب الله في لبنان أن طهران أعادت بناء قدراتها العسكرية بالكامل وليست بحاجة لمساعدة أحد. واستقبلت طهران وفداً قطرياً رفيع المستوى ووفداً من دول اتفاقية مكة للدفاع المشترك لبحث خفض التصعيد. وأوضحت طهران أن العقبة أمام الحل الدبلوماسي تكمن في المطالب الأمريكية الأحادية.
- الاستنفار الأمريكي في المنطقة: أجري قائد القيادة المركزية الأمريكية زيارة لمضيق هرمز. وتزامن ذلك مع إجلاء الولايات المتحدة لموظفين من سفاراتها وقواعدها العسكرية في الشرق الأوسط بناءً على معلومات استخباراتية تفيد بتقدم الاستعدادات الإيرانية لتنفيذ هجمات ضد أهداف أمريكية.
2. الجبهة اليمنية (أنصار الله)
- عمليات صاروخية واسعة ضد العمق السعودي: أعلنت القوات المسلحة اليمنية عن تنفيذ ثلاث عمليات عسكرية نوعية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت مطار الملك خالد الدولي بالرياض، وقاعدة خميس مشيط، والقاعدة البحرية الجنوبية لحرس الحدود بجيزان، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الضباط والجنود السعوديين. كما استهدفت عمليات أخرى تحشيدات عسكرية ومخازن أسلحة في محافظتي عدن ولحج جنوب اليمن.
3. الجبهة اللبنانية والشمال
- التصعيد على الحدود الشمالية: واصلت مدفعية العدو قصف بلدات زوطر الشرقية، المنصوري، وادي السلوقي، كفرتبنيت، والخيام جنوب لبنان. وأطلق جيش العدو صواريخ اعتراضية في أجواء الجليل الأعلى والمطلة لمواجهة أهداف جوية مشبوهة.
4. التطورات الدولية
- الانتخابات الرئاسية في البرازيل: فاز الرئيس البرازيلي "لولا دا سيلفا" بالرئاسة لولاية رابعة بنسبة 51.79% مقابل 48.21% لمنافسه اليميني "فلافيو بولسونارو"، ورحبت القوى الدولية والمنظمات بهذا الفوز نظير مواقفه الداعمة للحقوق الفلسطينية والمناهضة للحرب.
القراءة التحليلية والتقدير الاستراتيجي
- توظيف الأزمات الأمنية للبقاء السياسي: تعكس المؤشرات الميدانية والسياسية أن رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" يخوض معركة بقاء شخصية وسياسية، حيث يسعى لاستغلال التوترات على الجبهة الإيرانية وفي الخليل لمنع المعارضة من تحقيق أغلبية مريحة. وتظهر الخلافات مع رئيس أركانه "إيال زامير" عمق الفجوة بين الحسابات السياسية الحزبية والتقديرات المهنية للمؤسسة العسكرية التي تخشى الانزلاق إلى مواجهة غير محسوبة.
- استراتيجية التهجير القسري بالضفة: تشير إجراءات جيش العدو في الخليل، من إخلاء مئات العائلات وتدمير المنازل وإغلاق المحاور، إلى فرض واقع ديموغرافي وأمني جديد يشبه ما شهدته مخيمات شمال الضفة الغربية (جنين وطولكرم)، مما يعزز أجندة اليمين المتطرف الداعية لتفكيك السلطة الفلسطينية وفرض السيطرة الكاملة.
- سيناريوهات ما بعد يوم الاقتراع
1. سيناريو الشلل السياسي: في حال أسفرت الانتخابات عن عدم قدرة أي من المعسكرين على تشكيل حكومة أغلبية (61 مقعداً)، قد يستمر "نتنياهو" كرئيس حكومة تصريف أعمال لعدة أشهر، مما يعطيه مساحة للذهاب نحو تصعيد عسكري خارجي لخلط الأوراق السياسية.
2. سيناريو المواجهة الإقليمية حتمية التوقيت: تظل احتمالية شن هجوم على إيران قائمة كخيار استراتيجي مؤجل إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، بالتنسيق الكامل مع واشنطن للتعامل مع البرنامج النووي ومستقبل القيادة الإيرانية.