كفى تجميلاً للمصطلحات.. التهجير الإجباري في الخليل ومخطط "سموتريتش" للسيطرة
ترجمة الهدهد
دعت الكاتبة "أميرة هيس" "الإسرائيليين" والمجتمع الدولي إلى التوقف عن استخدام المصطلحات العسكرية المبتذلة لتغطية الواقع الميداني في مدينة الخليل، مؤكدة أن ما يحدث ليس مجرد "عملية عسكرية" كما يُروج لها، بل هو تنفيذ عملي ومرحلي لخطة التهجير الجماعي والترحيل القسري التي هندسها وزير مالية العدو المتطرف "بتسلئيل سموتريتش".
وقالت "هيس" في مقال لها بصحيفة "هآرتس" أن طرد السكان الفلسطينيين من منازلهم -حتى لو وُصف بـ "المؤقت"- يمثل مرحلة جديدة ومتقدمة من خطة دقيقة تهدف لسلب أراضي الفلسطينيين وتجريدهم من ممتلكاتهم تحت حراب السلاح وأوامر الهدم الصادرة عن "الإدارة المدنية".
وأصافت: أن الجنود الشباب البالغين من العمر 19 عاماً والضباط في الـ 24 ليسوا سوى أداة تنفيذية في خطة الترحيل القسري، حيث يتولون إخراج النساء والأطفال وكبار السن من منازلهم تحت تهديد السلاح وهم بملابس النوم، بعد أن جردتهم الهجمات الاقتصادية التي يشنها "سموتريتش" ضد "السلطة الفلسطينية" والمواطنين من مدخراتهم.
وتكتمل هذه الصورة بإقدام سائقي الجرافات على هدم المنازل تحت ستار "تطبيق القانون"، في وقت يشكل فيه "الحكم العسكري الإسرائيلي" على السكان الأصليين منظومة متكاملة يتداخل فيها الحكام والمشرعون والقضاة والجلادون، ليختبئ المسؤولون والضباط خلف ما يمكن تسميته بـ "أقنعة لاهاي" خوفاً من الملاحقة القضائية الدولية مستقبلاً.
ويتعدى هذا التهجير الحدود الجغرافية للخليل ليكون جزءاً من استراتيجية شاملة وممتدة؛ إذ يشكل امتداداً لعمليات الترحيل المستمرة منذ عام 1948، مروراً بما شهدته مخيمات جنين وطولكرم وقطاع غزة، وصولاً إلى طرد تجمعات الرعاة والبدو في الضفة الغربية والنقب وتفريغ أحياء القدس المحتلة.
وتتزامن هذه الممارسات مع التضييق على الموسم الزراعي وحظر الحصاد بالتوازي مع اعتداءات المستوطنين وصمت جنود الجيش، وصولاً إلى تعذيب الأسراء وإغلاق الأحياء الفلسطينية بأوامر من الحاخامات لتنفيذ مخططات الترحيل والتدمير.
وفي ختام مقالها تُبرز الصحفية أن تزييف المصطلحات وتخفي الوعي الجمعي يهدفان إلى إضفاء طابع عادي على "حكم المجلس العسكري الاستيطاني" وشرعنة المستقبل الكابوسي الذي ينسجه "سموتريتش".
وتكتسب هذه الحملات الميدانية خطورتها من كونها تُوظف كدعاية انتخابية للتيارات الاستيطانية، وهو ما دفع رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" إلى التسابق نحو الخليل فور وقوع الاشتباكات الأخيرة، لمنافسة وزرائه مثل "يسرائيل كاتس" و"إيتامار بن غفير" في إطلاق التهديدات وخطابات الترهيب، وسط إصرار سياسي عام على ترحيل الفلسطينيين وتغيير الواقع الديمغرافي بالكامل.
المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "أميرة هيس"