شبكة الهدهد

1.   قراءة في انتخابات الكنيست الـ 26: المأزق السياسي والتوازن المعقد

شهدت انتخابات الكنيست الـ 26 تحولات غير متوقعة أعادت تشكيل الخريطة السياسية للعدو ورسخت حالة الاستقطاب:

  • نسب مشاركة قياسية وصدمة التصويت العربي: سجلت نسبة التصويت العامة 77.7%، وهي الأعلى منذ عام 1999. تمثل المتغير الأساسي في المشاركة الكبيرة لفلسطينيي الداخل المحتل والتي بلغت قرابة 80% في أغلب البلدات والمدن العربية (رهط 61%، سخنين 71%، أم الفحم 74%). جاء هذا التدفق كرد فعل مباشر على خطاب التحريض وسياسات الوزير المتطرف "إيتامار بن غفير"، مما أدى إلى كسر التوازنات واكتساب القوائم العربية (المشتركة والموحدة) لما يتراوح بين 15 إلى 18 مقعداً.
  • الفجوة بين العينات الأولية والفرز الفعلي: أظهرت العينات التلفزيونية الأولية فور إغلاق الصناديق تقدم معسكر التغيير بقيادة "غادي آيزنكوت" (حزب "يشار") بواقع 52-53 مقعداً مقابل 50 مقعداً لمعسكر "بنيامين نتنياهو" (الليكود). ومع استمرار عملية فرز الأصوات والوصول إلى نسبة فرز تجاوزت 50%، تقلصت هذه الفجوة وتقدم "معسكر نتنياهو" ليحصد 55-56 مقعداً مقابل 49-50 مقعداً لـ "معسكر آيزنكوت".
  • تصدّر الحزبين الرئيسيين: حافظ حزب الليكود على موقعه كأكبر حزب بـ 27 مقعداً، تلاه حزب "يشار" بقيادة آيزنكوت بـ 21 مقعداً. وفي حين أخفقت أحزاب صغيرة تابعة لليمين (مثل حزب عوفر فينتر ويوعاز هندل) في تجاوز نسبة الحسم مما أهدر أصواتاً على يمين "نتنياهو"، عجز كلا المعسكرين عن بلوغ الرقم السحري (61 مقعداً) لتشكيل حكومة أصلية ومستقرة بمفرده.
  • مأزق تشكيل الحكومة ورسائل "ترامب":
    • يبقي المشهدُ الفرصَ مفتوحةً أمام سيناريوهين رئيسيين: إما التوجه لنظام "حكومة وحدة قومية/صهيونية" يجمع "آيزنكوت" و"نتنياهو" (وهو ما يدفع به مقربون من الإدارة الأمريكية وخاصة ترامب)، أو الذهاب إلى حكومة أقلية هشّة تعتمد على التنسيق مع القوائم العربية دون المشاركة الرسمية.
    • تدخل الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" معلناً أن تصريحاته الداعمة لـ "نتنياهو" هي التي أنقذته من هزيمة ساحقة وأعادت له التوازن، في حين أفادت مصادر استخباراتية أمريكية برغبة "ترامب" في رؤية حكومة إسرائيلية تخلو من شخصيات متطرفة كـ "بن غفير" و"سموتريتش" لضمان استقرار رؤيته الإقليمية.

2.   التطورات الميدانية والأمنية: غزة والضفة الغربية

بالتوازي مع الانشغال السياسي بالانتخابات، تواصلت الإجراءات الأمنية والميدانية على الأرض:

قطاع غزة:

  • خروقات ميدانية مستمرة: سجل القطاع استمراراً للخروقات الميدانية رغم اتفاق وقف إطلاق النار؛ حيث نفذت قوات جيش العدو عمليات نسف مبانٍ شمال القطاع (شارع الرضيع في بيت لاهيا وشرق غزة)، إلى جانب قصف مدفعية وإطلاق نار من المسيرات (كواد كابتر) والزوارق الحربية في خان يونس ومواصي رفح وشرق حي التفاح، ما أسفر عن وقوع شهداء وإصابات (من بينهم أطفال وصيادون).
  • حصيلة الضحايا: بلغت حصيلة الشهداء منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025 وحتى 28 أكتوبر 2026 نحو 1,565 شهيداً و5,640 إصابة.

الضفة الغربية والقدس المحتلة:

  • حملات اعتقال وهدم مبرمجة: نفذ جيش العدو حملة مداهمات واسعة شملت اعتقال 19 مواطناً من مختلف المحافظات، وتطهير بيوت أسراء تمهيداً لهدمها (كما جرى في بلدة بيتا جنوب نابلس).
  • التضييق على الموسم الزراعي والحصار: تزايدت اعتداءات المستوطنين بحماية جيش العدو على قاطفي الزيتون (في عصيرة القبلية، برقة، دير جرير، ومادما)، بالتوازي مع استمرار الحصار المطبق على محافظة الخليل لليوم السادس على التوالي، مما أدى لتهجير أكثر من 2000 فلسطيني وتراكم مئات الأطنان من النفايات.
  • استهداف الرموز الوطنية: واصلت قوات جيش العدو تدمير الصروح والنصب التذكارية للشهداء (هدم 9 نصب تذكارية في قرى نابلس وقلقيلية) في محاولة لمحو الذاكرة الوطنية.

3.   التوازنات الإقليمية والدولية

  • التوتر الأردني - السوري: شهدت الحدود الأردنية-السورية توتراً عقب ضربات جوية نفذها الطيران الحربي الأردني ضد ما قال أنه مواقع لتنظيم "داعش" في محافظة درعا، حيث أعلن الأردن استهداف تهديدات مؤكدة أسفرت عن تدمير مستودع أسلحة ومقتل 20 عنصراً من التنظيم. في المقابل، أعربت الخارجية السورية عن رفضها للقصف الذي جرى دون تنسيق مسبق، مع الإعلان عن التوجه لتشكيل لجنة أمنية ميدانية مشتركة لمنع تكرار الخروقات.
  • الوساطة القطرية والملف الإيراني: جرت زائرة لوفد قطري إلى طهران في إطار جهود الوساطة لخفض التصعيد بين واشنطن وطهران، مع دعوة قطر لإنشاء منظومة أمنية إقليمية جديدة تنطلق من وقف التهديدات وفتح مضيق هرمز.
  • تعزيز الدفاعات الأمريكية للكيان: أرسل الجيش الأمريكي منظومات دفاع جوي إضافية من طراز "باتريوت" إلى إسرائيل لتعزيز دفاعاتها الجوية في ظل حالة الترقب الأمني الإقليمي.
  • الضغوط والدبلوماسية الدولية:
    • تعرضت سفارة العدو في بلغراد (صربيا) لمحاولة هجوم طعن أسفرت عن تحييد المهاجم من قبل الشرطة الصربية.
    • طالبت مجموعة من 60 نائباً أوروبياً باجتماع عاجل لبحث فرض عقوبات على "إسرائيل"، بينما أعلنت هولندا رسمياً مقاطعتها لمسابقة "يوروفيجن 2027" بسبب "الممارسات الإسرائيلية". ​​​​​​