ترجمة الهدهد

في ظل التكهنات المتصاعدة باحتمال حدوث تصعيد أمني مع إيران وهجوم عسكري مشترك تشنه الولايات المتحدة وكيان العدو، قد يجد قادة كتلة "التغيير" أنفسهم أمام خيارين حتميين: إما الانضمام إلى حكومة طوارئ واسعة، أو دعم حكومة "بنيامين نتنياهو" مؤقتاً من الخارج.

وقبل اتخاذ أي خطوة، يحذر الكاتبان "جايا سيجاوي" و"أبراهام لابير" من ضرورة إدراك الآليات الدستورية التي تجعل هذا القرار شبه نهائي ولا رجعة فيه؛ إذ إن منح الدعم ثم سحبه لاحقاً لن ينجح في إسقاط الحكومة، مما يضمن لـ"نتنياهو" البقاء على رأس سلطة يصعب استبدالها.

يعود استحالة التراجع عن حكومات الطوارئ إلى قواعد اللعبة في النظام الدستوري لكيان العدو، والذي يتلخص في الفجوة القانونية الكبيرة بين شروط تأسيس السلطة وتنحيتها:

سهولة تشكيل حكومات الأقلية:

تكفي أغلبية بسيطة (عدد المؤيدين يفوق المعارضين) لتشكيل الحكومة، بل ويمكن تأسيسها بأقل من 61 صوتاً عبر امتناع بعض أعضاء "الكنيست" عن التصويت، تماماً كما حدث مع حكومة "نفتالي بينيت" و"يائير لابيد" في عام 2021 بأغلبية 60 صوتاً مقابل 59 وامتناع واحد.

استحالة إسقاط الحكومة (حجب الثقة):

وفقاً لآلية "حجب الثقة البناءة"، فإن الإطاحة بالحكومة القائمة تتطلب بالضرورة حصول الحكومة البديلة على أغلبية مطلقة تصل إلى 61 صوتاً نشطاً ومؤيداً لخطوطها الأساسية، مع اعتبار أي امتناع عن التصويت بمثابة رفض قاطع.

هذا الشرط يجعل الاستبدال شبه مستحيل في الخارطة السياسية الحالية، نظراً لصعوبة توحيد جهود الأحزاب العربية وكتلة "اليمين" ضد حكومة الطوارئ.

تداعيات البقاء في السلطة وأفق المستقبل السياسي

توضح المعطيات الدستورية أن تشكيل حكومة طوارئ مؤقتة – حتى وإن كانت مؤقتة بحسب الوعود – سيضمن بقاءها في الحكم حتى شهر أبريل على الأقل، حيث يُشترط إقرار الميزانية خلال 145 يوماً لتجنب الانتخابات (وهو أمر يتطلب أغلبية بسيطة فقط وامتناع نواب عن التصويت).

وحتى لو تم حل "الكنيست" في أبريل بسبب الميزانية، ستستمر الحكومة كحكومة انتقالية لثلاثة أشهر أخرى حتى إجراء انتخابات جديدة في يوليو 2027، وربما لفترة أطول لحين تشكيل حكومة جديدة.

وخلاصة القول إن هذه الثغرة الدستورية تضع أعضاء كتلة "التغيير" وناخبيهم أمام محك خطير؛ فالانضمام أو تسهيل تشكيل حكومة طوارئ برئاسة "نتنياهو" تحت ذريعة الأوضاع الأمنية هو قرار لا يمكن التراجع عنه بسهولة، ومن شأنه إبطال الزخم الجماهيري الهائل والتعبئة التاريخية التي حققتها المعارضة مؤخراً.

المصدر: صحيفة "هآرتس"