شبكة الهدهد

أولاً: المشهد السياسي الداخلي للعدو (نتائج الانتخابات وأزمة التشكيل)

أفرزت نتائج فرز الأصوات في انتخابات الكنيست الـ26 (بعد إتمام فرز أكثر من 98.5% من الصناديق العادية وبدء فرز أظرف الاقتراع المزدوجة للجنود والدبلوماسيين البالغ عددها نحو 430 إلى 480 ألف ظرف) خريطة سياسية مشلولة وغير حاسمة:

1. توزيع المقاعد والكتل البرلمانية

  • كتلة نتنياهو (53 مقعداً): تضم الليكود (26 مقعداً)، حزب "معاً" برئاسة بينيت (12 مقعداً في بعض القراءات أو موزع ضمن التغيير)، "يهدوت هتوراة" (7)، "شاس" (7)، "القوة اليهودية" (7)، و"الصهيونية الدينية" (6).
  • معسكر التغيير/المعارضة (48 مقعداً): برئاسة "غادي آيزنكوت" وحزبه "يشار" (21 مقعداً)، الديمقراطيون برئاسة "يائير جولان" (8)، "إسرائيل بيتنا" برئاسة "ليبرمان" (7)، و"يش عتيد".
  • القوائم العربية (19 مقعداً - إنجاز تاريخي): موزعة بين القائمة المشتركة (11 مقعداً) والقائمة العربية الموحدة "رعام" برئاسة منصور عباس (8 مقاعد).
  • الأحزاب الساقطة دون نسبة الحسم: حزب "الاحتياطيون والاقتصاديون" (هندل وزليخا)، وحزب "عماخ يسرائيل" برئاسة "عوفر وينتر" الذي أقر بمسؤوليته عن الفشل.

2. التنافس على التكليف وسيناريوهات الحكومة

  • أفضلية التوصية لآيزنكوت: تتجه التقديرات إلى قيام رئيس كيان العدو "يتسحاق هرتسوغ" بتكليف "غادي آيزنكوت" أولاً بتشكيل الحكومة، نظراً لامتلاكه دعم 67 عضو كنيست محتملين (48 من معسكر التغيير + 19 من القوائم العربية)، بينما لا يتجاوز تحالف نتنياهو 53 توصية.
  • مناورة استبدال رئيس الكنيست: تدرس كتلة التغيير بالتنسيق مع الأحزاب العربية تعيين "يائير لابيد" (أو عوديد فورير/إلعازار شتيرن) رئيساً للكنيست فور أداء اليمين يوم 10 نوفمبر، لاستعادة السيطرة البرلمانية وإلغاء تشريعات التعديلات القضائية وتشكيل لجنة تحقيق حكومية في إخفاقات 7 أكتوبر.
  • اتهامات التزوير والرد الشرطي: حشد حزب الليكود هجوماً إعلامياً متهماً الأحزاب العربية بـ"سرقة الانتخابات والتزوير"، ومطالباً الشاباك والشرطة بالتحقيق؛ غير أن شرطة العدو ولجنة الانتخابات المركزية دحضتا هذه المزاعم وأكدتا عدم وجود أي أدلة على مساس بنزاهة التصويت.
  • الصراع الداخلي في حزب "شاس": شهد الحزب هزة تنظيمية عقب تراجعه الحاد من 11 مقعداً إلى 7 مقاعد، وسط دعوات داخلية ومن معسكر الحاخام "يتسحاق يوسف" للإطاحة برئيس الحزب "آريه درعي" واتهامه بـ"انهيار المفهوم السياسي".

ثانياً: الأوضاع الميدانية والأمنية في الأراضي الفلسطينية

1. قطاع غزة

  • استهداف الطواقم الحكومية والخدمية: ارتكبت قوات جيش العدو مجزرة استهدفت نقطة عمل لوزارة الاقتصاد وهيئة المعابر في منطقة المواصي جنوب القطاع، ما أسفر عن ارتقاء 4 شهداء مدنيين (همام أبو لبدة، محمود أبو نعمة، محمد السلطان، ووسام عدوان) وإصابة أكثر من 30 آخرين.
  • توسع "الخط الأصفر" والسيطرة العسكرية: حذر مركز غزة لحقوق الإنسان من تحريك الاحتلال للكتل الإسمنتية الملونة بالتوازي مع القصف المدفعي والجوي في الشجاعية والمغازي وخان يونس، مشيراً إلى أن قوات جيش العدو باتت تسيطر وتفرض قيوداً على أكثر من 70% من مساحة القطاع، مضحية بالمساحة المتاحة للعيش والإيواء لتتراجع إلى أقل من 15%.
  • الحصيلة البشرية: بلغت الحصيلة التراكمية للعدوان 74,564 شهيداً و175,770 مصاباً.
  • التجاوزات والفساد الداخلي بالجيش: ضبطت أجهزة العدو الأمنية جندي احتياط برتبة عسكرية وبحوزته 10 كجم من مخدر "الكبتاجون" كان يحاول تهريبها داخل القطاع.

2. الضفة الغربية والقدس المحتلة

  • حصار الخليل والتنكيل الميداني: يواصل جيش العدو حصار محافظة الخليل للأسبوع الأول، مستمراً في إغلاق المحلات والمداخل وتنفيذ عمليات اقتحام طالت أكثر من 110 حالات اعتقال.
  • هدم المنازل والتوسع الاستيطاني: نفذت الآليات العسكرية عمليات هدم منازل في دير بلوط (سلفيت)، بلدة الرام (القدس)، بيتا (نابلس)، والولجة (بيت لحم)، في حين ناقشت سلطات العدو 11 مخططاً استيطانياً جديداً لبناء 608 وحدات استيطانية في الضفة والقدس.
  • اعتداءات المستوطنين: رُصدت هجمات مكثفة للمستوطنين شملت قطع شبكات الكهرباء وخطوط المياه في بيتا وسعير، والاعتداء على المركبات قرب جسر عطارة، واعتداءات جسدية على متضامنين أجانب وصحفيين في مسافر يطا.

ثالثاً: الملف الإقليمي والتصعيد الدولي (إيران، لبنان، اليمن، وسوريا)

1. الإنذار الأمريكي لإيران والترتيبات الحربية

  • الرسائل والمفاوضات: كشفت تسريبات إعلامية (وول ستريت جورنال) عن رسالة وجهها نائب الرئيس الأمريكي "جيه دي فانس" بإشراف دونالد ترامب إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي عبر وسطاء قطريين.
  • الشروط الثلاثة والرفض الإيراني: تضمنت المبادرة الأمريكية إنذاراً يتطلب تسليم كامل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف الهجمات الإقليمية، وإعادة فتح مضيق هرمز. قوبل الطلب برفض إيراني قاطع، حيث أعلن رضائي أن طهران لن تفتح المضيق ولن تتنازل عن ذرة يورانيوم حتى انتهاء الحرب على كافة الجبهات (غزة ولبنان).
  • الاستعداد لشن ضربات متكاملة: تشير تقارير استخباراتية إلى نقل واشنطن منظومات دفاع جوي من طراز "باتريوت" من تكساس إلى إسرائيل، وسط ترجيحات بشن حملة عسكرية جوية مكثفة لمدة أسبوع تستهدف القيادات الإيرانية ومرافق الطاقة والمنشآت النووية بُعيد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية (3 نوفمبر).

2. جبهات الإسناد الإقليمية

  • لبنان: أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في خطاب متلفز استمرار المقاومة وسلاحها طالما بقي الاحتلال، مشدداً على بطلان "اتفاق الإطار" لانتهاكه السيادة والدستور اللبناني. ميدانياً، استمر القصف المدفعي و"الغارات الإسرائيلية" على بلدات عيتا الجبل، كفرتبنيت، ووادي السلوقي، والخيم.
  • اليمن: شن الطيران الحربي الملكي السعودي غارات على مدينة تعز ومحيط جبل صبر لعرقلة تقدم قوات أنصار الله (الحوثيين)؛ فيما وجهت القوات المسلحة اليمنية تحذيراً لإخلاء مطار عدن فوراً لوجود طائرة شحن عسكرية سعودية تنقل أسلحة.
  • سوريا: توغلت دوريات عسكرية إسرائيلية في قرية جباتا الخشب ومجدوليا بريف القنيطرة، بالتوازي مع العثور على قنبلة موجهة غير منفجرة من طراز SPICE 250 في دير الزور.

رابعاً: التقييم الاستراتيجي والرؤية التحليلية

1.   حالة الشلل السياسي المركّب: بات النظام السياسي للعدو أمام أزمة بنيوية؛ فلا يملك "معسكر نتنياهو" أغلبية تشكيل حكومة ضيقة (53 مقعداً)، ولا يستطيع "معسكر آيزنكوت" تشكيل حكومة أغلبية صهيونية دون الاعتماد الإيجابي أو المباشر على الأحزاب العربية (19 مقعداً). هذا الوضع يفتح الباب أمام خيارين: إما حكومة وحدة وطنية مؤقتة بتناوب أو رعاية أمريكية، أو الانزلاق لنزاع قضائي وسياسي يؤدي لانتخابات مكررة.

2.   الربط بين التعقيد الداخلي والتصعيد الخارجي: يسعى "بنيامين نتنياهو" لتوظيف التهديد الإيراني ككرت ضغط أخلاق وسياسي لفرض حكومة وحدة وطنية بشروطه، أو البقاء كرئيس حكومة تصريف أعمال تتمتع بصلاحيات كاملة لإدارة المواجهة المقبولة أمريكياً ضد إيران عقب انتخابات الكونغرس.

3.   التحول التدريجي في الساحة الإقليمية: يعكس الرفض الإيراني الحاسم للشروط الأمريكية ورص الصفوف على جبهات لبنان واليمن والسورية تمسك محور المقاومة بمعادلة الميدان الموحد، مما يجعل الإقليم أشد قرباً من انفجار عسكري واسع النطاق تتداخل فيه المخططات "الأمريكية-الإسرائيلية" مع العمليات البحرية والجوية في مضيق هرمز وباب المندب.