ترجمة الهدهد

في "إسرائيل" وحدها تنتهي الحملات الانتخابية بهزيمة الطرفين، لكن بالنسبة لـ "كتلة نتنياهو"، فاليأس عادةً ما يكون أهون.

وبحسب الكاتب "يوسي فيرتر" يمتلك "نتنياهو" مرونة مطلقة في قبول كافة الشركاء دون أي اعتبار أخلاقي أو قيمي – بغض النظر عن كونهم مجرمين، أو كاهانيين، أو معادين للصهيونية، أو ممن يتهربون من الخدمة العسكرية ويسيئون لـ "الجيش الإسرائيلي".

في المقابل، يعاني المعسكر الآخر من "وخزات ضمير مزمنة" وتناقضات ذاتية؛ إذ يتخلى مسبقاً عن 21% من السكان (المواطنين العرب الملتزمين بالقانون والمنتجين) لمجرد صدور مواقف متفرقة عن بعض ممثليهم.

وفي الوقت الذي تمر فيه تصريحات الحاخامات المتطرفة – مثل دوف لاندو وإسحاق يوسف – مرور الكرام وبصورة طبيعية، يُضخم الإعلام اليميني أي زلة لسان لعضو كنيست عربي لتحويلها إلى فزاعة تمنع أي شراكة سياسية.

يشير "فيرتر" إلى أن بيان حزب "الليكود" الذي اتهم فيه الأحزاب العربية بـ"سرقة الانتخابات" وطالب "الشاباك" والشرطة بالتحقيق، لم يكن سوى تجسيد مقيت للعنصرية الحكومية الهادفة لقطع الطريق نهائياً أمام أي فرصة لتشكيل حكومة أقلية تعتمد على الأحزاب العربية.

 ومع تراجع حزب "آيزنكوت" أمام "الليكود" (21 مقعداً مقابل 26) وتقلص الفارق الإجمالي للكتلتين إلى 67 مقابل 53، باتت الخيارات أمام قادة كتلة التغيير (آيزنكوت، بينيت، ليبرمان، لابيد) سيئة ومحصورة بين خوض انتخابات إضافية، أو الوقوع في فخ "حكومة وحدة وطنية"، أو تشكيل حكومة أقلية محفوفة بالعقبات.

في المقابل، يتمتع "نتنياهو" بخيارات مريحة للغاية؛ تشمل الذهاب لانتخابات جديدة يصعب على الخصوم استعادة زخمها، أو استقطاب حزب أو حزبين من معسكر التغيير، أو افتعال تصعيد عسكري واسع على إيران أو الضفة الغربية لخلط الأوراق ودفع المعارضة نحو الزاوية.

رغم ضيق الحيلة، يرى "فيرتر" أن الميزة الوحيدة المتاحة لـ"آيزنكوت" وحلفائه هي "التفويض" المتوقع أن يسلمه رئيس الكيان "إسحاق هرتسوغ" (الذي أكد مسبقاً عدم امتلاكه سلطة تقديرية حال وجود 61 موصياً)، والذي يمتد لـ28 يوماً مع إمكانية التمديد لأسبوعين إضافيين.

يتيح هذا التفويض فرصة حقيقية لإنجاز خطوات نوعية داخل "الكنيست"؛ مثل إقالة رئيس الكنيست "أمير أوحانا" وتعيين بديل له، السيطرة على المناصب الرئيسية، وإلغاء القوانين المرتبطة بـ"الانقلاب القانوني".

ويختتم "فيرتر" بالإشارة إلى التزام أقطاب المعارضة (آيزنكوت، بينيت، ليبرمان) بالصمت التام بانتظار النتائج النهائية لمراجعة الحسابات، متجنبين تكرار أخطاء الماضي كخطابات النصر المتسرعة التي طالما أضرت بمعسكر اليسار والوسط.

المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "يوسي فيرتر"