ترجمة الهدهد

أشار المحلل السياسي "عميت سيجال" إلى أنه رغم كفاءة معسكر "التغيير" وتنظيمه غير المسبوق في تاريخ الانتخابات – عبر اتفاقيات فائض مثالية وتدفق هائل للناخبين القادمين من الخارج – إلا أن النتائج الحقيقية أسفرت عن تقارب حاد في المقاعد مقارنة بالدورة السابقة.

ويعلل "سيجال" هذه النتيجة بتفوق "التركيبة السكانية" على حماسة الحملة، إضافة إلى إشكالية الخطاب الانتخابي؛ فـ "الجمهور الإسرائيلي"، رغم استيائه من تهرب الأحزاب "الحريدية" من الخدمة العسكرية ومن إدارة الحرب، رفض في المقابل فكرة تشكيل حكومة أقلية تعتمد على أطراف يعتبرها مناهضة للصهيونية، كما لعبت الصدمة من مظاهر الهتافات الوطنية المتباينة دوراً في إعادة تشكيل القناعات الانتخابية.

ويوضح "سيجال" أن الانخفاض النسبي لـ "كتلة آيزنكوت" في النتائج الحقيقية جردها من الشرعية المفترضة لتشكيل حكومة أقلية، لا سيما مع استحالة قبول عائلات ضحايا أحداث 7 أكتوبر الوجود في ائتلاف واحد مع ممثلين عرب وُجهت لهم اتهامات بتبرير أفعال حركة حماس.

وفي ظل هذا المأزق، بادر "بنيامين نتنياهو" بطرح خيار التفاوض، ليجد قادة الكتلة ("ليبرمان"، "بينيت"، "آيزنكوت") أنفسهم محاصرين بين ثلاثة خيارات شديدة الصعوبة، إما خوض جولة انتخابات جديدة تفقد فيها المعارضة زخم عودة المغتربين للتصويت، أو الانضمام إلى كتلة "نتنياهو" في ظروف مجحفة تخالف تعهداتهم الانتخابية، أو الذهاب نحو شراكة مستحيلة مع القوائم العربية وتحديداً حزب "رعام".

ويختتم "سيجال" بالإشارة إلى تلاشي كافة رهانات "الكتلة الثالثة" (مثل أحزاب "غانتس"، و"إردان"، و"وينتر"، وغيرها)، ليتبين أن "الكتلة الحقيقية للوحدة" تمثلت بصورة مفاجئة في الأحزاب العربية؛ فقط تصويتها التاريخي الهائل وبأعداد غير مسبوقة هو ما حطم آمال كلا المعسكرين في بلوغ عتبة الـ 61 مقعداً منفردين، مذكراً اليهود من مختلف التوجهات بأنه ربما حان الوقت ليتعلموا كيفية الجلوس والتعايش معاً بعد سنوات طويلة من الانقسام.

المصدر: "القناة 12"/ "عميت سيجال"