شبكة الهدهد

1.   المأزق السياسي للعدو وصراع تشكيل الحكومة

تُبرز المعطيات الواردة حادّة الخارطة البرلمانية التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة، حيث تجد "الساحة الإسرائيلية" نفسها أمام مأزق معقّد لعدم حسم أي من المعسكرين لنسبة الـ 61 مقعداً:

  • خارطة القوى والكتل: يستقر "معسكر بنيامين نتنياهو" عند 53 مقعداً مقابل 48 مقعداً لكتلة التغيير برئاسة "غادي آيزنكوت"، بينما تحوز القوائم العربية (رعام والقائمة المشتركة) على 19 مقعداً تجعل منها بيضة القبان في أية ترتيبات برلمانية.
  • "استراتيجية آيزنكوت" وتكتيك "كتلة التغيير": يسعى "آيزنكوت" لاستثمار الأغلبية المعارضة لـ "نتنياهو" من خلال فرض شروط أربعة للانضمام لحكومته (الاعتراف بدولة يهودية وديمقراطية، الالتزام بوثيقة الاستقلال، التجنيد الإجباري للجميع، والقضاء على قدرات حماس العسكرية والسياسية). وتتركز خطة الكتلة في المرحلة الأولى على استبدال رئيس الكنيست (أمير أوحانا) في 10 نوفمبر بدعم غير مباشر أو امتناع من القوائم العربية لتشريع قوانين تحد من قدرة "نتنياهو" على المناورة وتشكيل لجنة تحقيق رسمية بأحداث 7 أكتوبر.
  • رد فعل الليكود والمؤسسة الأمنية: يخوض حزب "الليكود" حملة مكثفة لنزع الشرعية عن أي تفاهمات مع القوائم العربية، بالتوازي مع تحركات من جانب جهاز الأمن العام (الشاباك) وشرطة العدو للتحقيق في مزاعم تمويل ودعم أجنبي لفلسطينيي الداخل المحتل، وهي خطوات تصفها المعارضة بـ "تسييس الأجهزة الأمنية لحماية بقاء نتنياهو".
  • موقف القوائم العربية: أعلن أحمد الطيبي الاستعداد لدعم تغيير رئيس الكنيست ومنع "الليكود" من إسقاط حكومة بديلة، مع الامتناع عن الانضمام المباشر للائتلاف الحكومي، بينما يستمر الجدل داخل معسكر التغيير حول مدى قبول "أفيغدور ليبرمان" بهذه الصيغة.

2.   الملف الإيراني: بين التحضير العسكري والمناورة الانتخابية

يتصدر التوتر الأمريكي-الإيراني واجهة المشهد السياسي والأمني، وسط تقارير متطابقة حول رفع درجة الجاهزية لضربات عسكرية وشيكة:

  • التحركات "الأمريكية والإسرائيلية": أجرى دونالد ترامب اتصالاً هاتفياً مع "نتنياهو" نسّقا فيه المواقف عشية انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المحددة في 3 نوفمبر. وتؤكد التقارير استكمال جيش العدو استعداداته الدفاعية والهجومية للعمل إلى جانب القوات الأمريكية، مع تدفق تعزيزات تشمل 3 حاملات طائرات ومنظومات دفاع جوي إلى المنطقة.
  • الرد الإيراني واستراتيجية الردع: التقى القائد الأعلى "مجتبى خامنئي" بكبار قادة القوات المسلحة وأصدر توجيهات بـ "الرد الفوري والفعال دون قيود جغرافية". وأكد المسؤولون الإيرانيون (مثل محسن رضائي وعباس عراقجي) أن مضيق هرمز لن يُفتح ولن تُجرى مفاوضات مكتملة ما لم تُنفذ الشروط الإيرانية، مع الإشارة إلى تلقي طهران رسائل ومقترحات أمريكية عبر الوسطاء القطريين والباكستانيين.
  • الانتقادات الداخلية في الكيان: يحذر قادة في المعارضة (مثل يائير غولان) ومسؤولون سابقون في الموساد (مثل أفنير فيلان) من أن "نتنياهو" قد يسعى لجرّ البلاد إلى مواجهة واسعة مع إيران لاستغلالها كأداة للبقاء السياسي والهروب من استحقاقات النتائج الانتخابية وتشكيل الحكومات.

المشهد الميداني: غزة والضفة والجبهتان اللبنانية والسورية

  • قطاع غزة: تستمر خروقات وقف إطلاق النار والعمليات التكتيكية، حيث يواصل جيش العدو القصف وإطلاق النار في مناطق متفرقة (خانيونس، دير البلح، حي الشجاعية، ومخيم الشاطئ)، ما أسفر عن وقوع شهداء وجرحى وتشريد عائلات إضافية، وسط تحذيرات أممية ومحلية من تفاقم الكارثة الإنسانية في المخيمات.
  • الضفة الغربية: يُواصل جيش العدو حصاره وعملياته العسكرية الواسعة في مدينة الخليل لليوم العاشر على التوالي، ما أدى لتهجير ونزوح أكثر من 3300 فلسطيني وهدم منشآت وإغلاق كامل للمدينة، إلى جانب تصاعد اعتداءات المستوطنين المستمرة على قاطفي الزيتون في محافظات سلفيت ورام الله ونبلس، وحملات الاعتقال اليومية.
  • لبنان وسوريا: يستمر القصف التفجيري والمدفعي و"الغارات الإسرائيلية" على بلدات الجنوب اللبناني (مثل برعشيت، المنصوري، كفرتبنيت)، بالتوازي مع إعادة تدريب اللواء السابع المدرع في الجولان تحسباً لاندلاع مواجهة واسعة مع حزب الله حال استهداف إيران. فيما تسجل التقارير توغلات واحتجازات لمدنيين في ريف القنيطرة وريف دمشق الغربي بسوريا.

تقف المنطقة أمام أسبوع مفصلي، حيث ستشكل المشاورات الرسمية التي يبدأها رئيس كيان العدو "إسحاق هرتسوغ" يوم الأربعاء القادم، بالتزامن مع الانتهاء من انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، نقطة الانطلاق الحاسمة إما نحو إعادة تشكيل الخارطة الحاكمة للعدو، أو الانزلاق نحو تصعيد عسكري إقليمي شامل يُعيد رسم قواعد اللعبة في الشرق الأوسط. ​​​​​​