تقرير "الانتخابات الإسرائيلية اليوم الإثنين 2 نوفمبر 2026
شبكة الهدهد
"الانتخابات الإسرائيلية" 2026.. أي "إسرائيل" بعد الحرب؟
ما تغير اليوم هو قرار "بينيت" تأييد تكليف آيزنكوت، وفتح "يهدوت هتوراه" باب المناورة، وحديث عن تناوب محتمل في محيط "نتنياهو"، دون تحول في توزيع 53–48–19 أو اتفاق حكومي. | المصدر: دافنا ليئيل، أخبار 12، 1 نوفمبر | المصدر: يوفال كرني، يدعوت/واي نت، 2 نوفمبر | المصدر: اللجنة الانتخابية عبر غلوبس، 30 أكتوبر
ماذا تغير؟
لم تتغير خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية خريطة المقاعد التي أفرزها اقتراع 27 أكتوبر، لكن تغيرت خريطة التوصيات.
فقد أعلن رئيس وزراء العدو السابق "نفتالي بينيت"، رئيس قائمة "بيَحاد"، مساء الأحد 1 نوفمبر أنه سيوصي أمام رئيس كيان العدو "إسحاق هرتسوغ" بتكليف رئيس أركان جيش العدو السابق ورئيس "يشار" غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة.
أهميته أنه ينهي تردداً معلناً طوال الحملة بشأن اختيار زعيم المعارضة المقبلة، ويحيل الصراع من المطالبة بتغيير "نتنياهو" إلى اختبار آلية تسلم التكليف الدستوري. ولا يعني ذلك أن "بينيت" قبل برنامج حكومة أو اتفق على توزيع وزارات أو على إدخال حزب عربي.
التطور الثاني أن صحيفة "يديعوت أحرونوت" كشفت صباح الاثنين، عبر مراسلها السياسي "يوفال كرني"، أن رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" لم يستبعد خلال حديث غير علني احتمال التناوب على رئاسة حكومة وحدة. لا توجد، بحسب التقرير نفسه، مفاوضات رسمية أو عرض منجز، وما نُقل أقرب إلى فتح الخيارات تحت ضغط توازن المقاعد.
وبين إعلان "بينيت" الموثق والتسريب بشأن "نتنياهو" فرق تحريري: الأول قرار حزبي معلن، والثاني رواية صحفية عن محادثة مغلقة لا تصلح أساساً للحديث عن اتفاق قريب.
التطور الثالث يمس الائتلاف المحتمل: "يهدوت هتوراه" تدرس عدم التوصية لأي مرشح، وبعض مسؤوليها يناقشون الامتناع عن التصويت على تغيير رئيس الكنيست؛ بينما يرفض "أفيغدور ليبرمان"، رئيس "إسرائيل بيتنا"، إقامة حكومة تتكئ على الأحزاب العربية والحريدية.
إذن تغير موقع بعض أوراق التفاوض، ولم يتغير بعد شكل الحكومة. ويظل السؤال المركزي: هل تستطيع أغلبية معارضة لـ "نتنياهو" في الكنيست التحول إلى أغلبية ثقة لحكومة؟
صندوق الاقتراع
|
القائمة |
المقاعد |
التصنيف التحليلي |
|
"الليكود" |
27 |
"نتنياهو" |
|
"شاس" |
6 |
"نتنياهو" |
|
"يهدوت هتوراه" |
7 |
"نتنياهو"/موقف متحرك |
|
"القوة اليهودية" |
7 |
"نتنياهو" |
|
"الصهيونية الدينية-زهوت" |
6 |
"نتنياهو" |
|
"يشار" |
21 |
"آيزنكوت" |
|
"بيَحاد" |
12 |
معارضو "نتنياهو" |
|
"الديمقراطيون" |
8 |
معارضو "نتنياهو" |
|
"إسرائيل بيتنا" |
7 |
معارضو "نتنياهو" |
|
القائمة المشتركة |
11 |
قائمة عربية مستقلة |
|
"رعام" |
8 |
قائمة عربية مستقلة |
أعلنت لجنة الانتخابات، عقب استكمال الفرز ونشر توزيعة المقاعد في 30 أكتوبر، حصول الليكود على 27 مقعداً، و"يشار" 21، و"بيَحاد" 12، والمشتركة 11، والديمقراطيين 8، و"رعام" 8، و"إسرائيل" بيتنا 7، و"يهدوت هتوراه" 7، و"القوة اليهودية" 7، وشاس 6، وتحالف الصهيونية الدينية و"زهوت" 6.
وتحصل القوى المرتبطة بـ "نتنياهو"، إذا ضُمّت الأحزاب الحريدية، على 53 مقعداً، مقابل 48 لقوى "آيزنكوت" الأربع، فيما تحوز القائمتان العربيتان 19مقعداً، ويشمل هذا التصنيف افتراضاً سياسياً بشأن الكتل، وليس قراراً للجنة الانتخابات.
بلغت نسبة المشاركة نحو 77.9% من أصحاب حق الاقتراع، مع أكثر من 5.7 ملايين صوت مدلى به بحسب البيانات الإعلامية المنقولة عن اللجنة. وتبقى حصيلة الفرز قابلة لتعديلات تقنية قبل الإعلان القانوني الرسمي المحدد في 4 نوفمبر؛ لذلك يجب عدم تقديم ما سبق باعتباره نتيجة منشورة في الجريدة الرسمية.
وقد انتهى دور الاستطلاعات التقديري، ولا معنى لاحتساب متوسط أحدث الاستطلاعات في يوم ترتبط فيه معركة الحكومة بتوزيع المقاعد الفعلي وبأصوات الثقة. أي تغير بمقعد هنا يتطلب إعلاناً انتخابياً رسمياً، وليس تقدير شركة استطلاع.
تقدم نتائج 2026 إجابة عن سؤال "هل تغير الناخبون أم تغيرت شركة الاستطلاع؟": لم تعد الهوامش بين الشركات أساس التفسير. المقارنة الصحيحة هي مع نتائج التصويت نفسها، وحركة الأصوات الحقيقية بين الانتخابات السابقة والحالية. وهذا يجعل انتقال ناخبي شاس وانكفاء القوائم المحاذية لنسبة الحسم بيانات تحليلية أهم من فروق استطلاع أخير لم يعد يمتلك أثراً في توزيع المقاعد.
حسابات التكليف
ينبغي الفصل بين ثلاثة أرقام: 53 مقعداً لمعسكر "نتنياهو" المصنف انتخابياً، و48 لمعسكر معارضيه دون العرب، و19 لقائمتين عربيتين لا يجوز إلحاقهما تلقائياً بـ "معسكر آيزنكوت"، دعم "بينيت" لـ "آيزنكوت" يجعل "يشار" (21)، و"بيَحاد" (12)، والديمقراطيين (8) كتلة توصية ممكنة قوامها 41 مقعداً.
وإذا أوصت المشتركة (11) و"رعام" (8) به أيضاً، ارتفع المجموع إلى 60، قبل حسم موقف "إسرائيل" بيتنا (7). أما "الليكود" مع "شاس" و"القوة اليهودية" وا"لصهيونية الدينية"، دون "يهدوت هتوراه"، فيجمع 46 مقعداً فقط، هذه حسابات مشروطة بقرارات كل حزب عند الاستشارات، لا توصيات حدثت بالفعل.
الحصول على العدد الأكبر من التوصيات لا يساوي بلوغ 61، ولا يوجب بصورة آلية تكليف صاحب العدد الأكبر؛ إذ يتشاور الرئيس مع الكتل ويكلف عضو كنيست يرى أن لديه فرصة لتشكيل حكومة. ومن المقرر تسلم النتائج في 4 نوفمبر وبدء الاستشارات بعدها، وأن تؤدي الكنيست الجديدة اليمين في 10 نوفمبر، بينما تصل المهلة القانونية للرئيس، وفق الترتيب المنشور، إلى 11 نوفمبر على أساس النشر الرسمي في الموعد المعلن.
ويوضح "معهد الديمقراطية الإسرائيلي" في ورقة نشرها رئيس المعهد" يوحنان بليسنر" والباحثان "عوفر كينيغ" و"آساف شابيرا "في 25 أكتوبر أن تنصيب الحكومة لا يحتاج بالضرورة إلى 61 صوتاً؛ يكفي أن يفوق المؤيدون المعارضين في اقتراع الثقة.
لذلك لا تصلح عتبة 61 وحدها معياراً لإمكان حكومة أقلية؛ لكنها تبقى مقياساً لاستقرار التشريع والميزانية وقدرة الائتلاف على مواجهة محاولات إسقاطه. كما أن توصية الرئيس والتصويت على رئيس الكنيست وتصويت الثقة ثلاث عمليات مختلفة.
داخل المعسكرات
اختار "بينيت" الانتقال من منافسة "آيزنكوت" على قيادة المعسكر المعارض إلى دعمه مرشحاً للتكليف، وفق البيان الذي نقلته "دافنا ليئيل" في أخبار القناة 12 مساء الأحد. وتخفف هذه الخطوة أحد مصادر التشتت داخل المعارضة غير اليسارية، لكنها لا تعالج الانقسام بشأن صيغة الحكم. فالناخب الذي انتقل إلى قائمة "بينيت" لم يصوت بالضرورة لحكومة تعتمد على الأحزاب العربية، وحزب "بيَحاد" نفسه لم يعلن قبول هذه الصيغة. ينبغي الفصل بين اتفاق على الشخص واتفاق على طبيعة الائتلاف.
في المقابل، كشف الصحفي "أمير أتينغر" في "يديعوت/واي نت" يوم الأحد أن لقاء" ليبرمان" و"آيزنكوت" جرى في أجواء متوترة؛ فقد انتقد ليبرمان طرح حكومة أقلية خلال الحملة، كما برز خلاف حول اختيار رئيس جديد للكنيست.
ولا تزال وجهة توصيته غير محسومة صباح الاثنين. تملك كتلته سبعة مقاعد، وهي أقل من العتبة التي يحتاجها "نتنياهو" وحده (ثمانية)، لكنها تستطيع إكمال توصيات "آيزنكوت" من 60 إلى 67 في حال أوصت القائمتان العربيتان له. حسابات التوصية ليست تعهداً بالانضمام للحكومة.
أما "يائير غولان"، رئيس حزب الديمقراطيين، فيقع موقعه داخل الـ 48 مقعداً، لا في معسكر "نتنياهو" ولا في إطار الحزب العربي. وقد ربط في تصريح الأحد بين سرعة تشكيل حكومة بديلة واحتمال تصعيد جديد ضد إيران. يعكس ذلك تحوّل الملف الأمني إلى خلاف حول شرعية إدارة الحكومة الانتقالية للقرارات المصيرية، مع بقاء مواقف القوى المعارضة متفاوتة في تصورها لإنهاء ما أسماه "الصراع الفلسطيني -الإسرائيلي" ودور جيش العدو.
يواجه "نتنياهو" معضلة مغايرة؛ فحزبه هو الأكبر منفرداً بـ27 مقعداً، لكن كتلة شركائه التقليديين لا تبلغ 61. ولذلك يراهن محيطه في النقاشات الإعلامية على فتح ثغرة في معسكر معارضيه أو على حكومة وحدة بشروط تضمن موقعاً ل"نتنياهو" وشركائه. وتحفظ رئاسة الحكومة في هذه المرحلة استمرارية السلطة التنفيذية، لكنها لا تمنح تلقائياً أكثرية في الكنيست المقبل.
ونقل تقرير "كرني" صباح الاثنين أن بعض المقربين منه يتعاملون مع التناوب بوصفه خياراً غير مستبعد، فيما تؤكد التقارير عدم وجود عرض رسمي.
الحريديم والتجنيد
يبرز حزب "يهدوت هتوراه" بوصفه مركزاً عملياً للخلاف حول علاقة الدين بالدولة. نقل شيلو فريد، مساء الأحد، أن "إسحاق غولدكنوبف" منفتح على مناقشة تعاون مع "آيزنكوت"، بينما شكك "مئير بوروش" في جدوى ذلك؛ كما جرى بحث الامتناع عن التصويت عند تغيير رئيس الكنيست "أمير أوحانا".
ويستطيع الامتناع أن يغير نتيجة تصويت محدد دون انتقال الحزب إلى ائتلاف منافس. لكن مسألة التجنيد ستبقى محكاً أصعب؛ لأن أي تفاهم يتيح إعفاءات واسعة يصطدم بمواقف معلنة لمعظم أطراف "كتلة آيزنكوت"، وبالأخص "ليبرمان".
وفي تقدير ورد لدى "أتينغر"، طلب "آيزنكوت" اختبار صيغة حكومة تتلقى امتناع "رعام" و"يهدوت هتوراه" عن الاعتراض، مع تصويت نائب واحد من رعام لصالحها. إذا صوتت أطراف "معسكر آيزنكوت" الأربع البالغ عددها 48 لصالح الثقة، وانضم نائب عربي واحد، وامتنع نواب القائمتين العربيتين الباقون و"يهدوت هتوراه"، يمكن أن تقابل أصوات مؤيدة عددها 49 أصواتاً معارضة عددها 46.
لكن هذا الحساب يفترض موافقة "إسرائيل" بيتنا على تأييد الحكومة، وهي نقطة تتعارض مع رفض ليبرمان المعلن للاعتماد على العرب والحريديم. وأصدر "يشار" تحفظاً على صحة التسريبات ونفى أن تعكس جميع تفاصيلها الواقع.
ويحمل انحسار "شاس" إلى ستة مقاعد ملمحاً اجتماعياً يتجاوز موازين الوزارات. ففي تحليل نشره "شيلو" فريد صباح الاثنين، نقل عن "د. جلعاد ملاخ"، الباحث في شؤون الحريديم بـ "معهد الديمقراطية الإسرائيلي"، أن حصة أصوات شاس انخفضت من 8.25% في انتخابات 2022 إلى أقل من 5.3% في 2026، وأن الانسحاب توزع بين أصوات ذهبت إلى الليكود والقوة اليهودية وأخرى امتنعت.
هذا تفسير مدعوم بتحليل انتخابي للمناطق وليس دليلاً على انتقال كل ناخبي "شاس" إلى معسكر آخر؛ فالانتقال إلى الليكود أو "بن غفير" يبقيهم داخل المعسكر نفسه.
المؤشر العربي
انتخبت القائمتان العربيتان 19 نائباً: 11 للمشتركة و8 لـ"رعام". وتمنحهما النتيجة قدرة على التأثير في تشكيل لجان الكنيست وانتخاب رئيسها، وفي توصيات الرئيس والتصويت على الثقة. لكن المشتركة، التي تجمع اتجاهات سياسية متعددة، لا تطابق "رعام" في منهج التعامل مع الحكومات "الإسرائيلية". وقد عبّر أحمد الطيبي عن إمكان مساندة تغيير الحكومة من الخارج، في حين يطالب منصور عباس بإطار تفاوضي سياسي واضح، ولا تكفي الإشارات إلى امتناع محتمل لإثبات حصول توافق معه.
أعاد "ليبرمان"، وفق رواية "أتينغر"، اعتراضه على التعويل على الأحزاب العربية مستخدماً اتهامات سياسية بحق شخصيات من المشتركة و"رعام". وهذه أقوال منسوبة إليه في إطار التنافس السياسي، وليست حكماً قانونياً على القائمتين. وهي تحد عملياً من خيارات بناء ائتلاف يعتمد على 19 مقعداً عربياً.
والمفارقة أن حضوراً عربياً قوياً في الكنيست لا يترجم تلقائياً إلى تمثيل داخل الحكومة؛ فكل قائمة تواجه مفاضلة بين وقف سياسات الحكومة الحالية، وتحقيق مطالب المجتمع العربي في الأمن المدني والخدمات والمساواة، وشروط المشاركة السياسية.
ويجب أيضاً الفصل بين الشبهات التي يجري التحقيق فيها بشأن التمويل الخارجي وبين إرادة الناخب العربي. فقد قال رئيس لجنة الانتخابات، قاضي المحكمة العليا "نوعام سولبرغ"، في تصريح الأحد إن التحقيق في شبهات خطيرة لا يعني تشكيكاً في سلامة النتائج ككل، وإن إبطال النتائج يحتاج إلى أدلة راسخة. ونقلت "يديعوت" الاثنين استمرار الجدل داخل جهاز الأمن العام حول نطاق التحقيق. وحتى ظهور معطيات قانونية مثبتة، تبقى النتيجة المؤسسية المعلنة أساس حساب المقاعد.
الكنيست أولاً
لم يعد النزاع بشأن الكنيست مجرد تفصيل لاحق لتشكيل الحكومة. تريد أحزاب التغيير استخدام الأغلبية الممكنة لإزاحة أمير أوحانا عن رئاسة الكنيست، وتولي اللجنة المنظمة، وربما دفع إجراءات تلغي تعديلات قضائية قبل دخول أجزاء منها حيز التنفيذ في مطلع يناير/كانون الثاني 2027. كما ذكرت دافنا ليئيل في أخبار 12، مساء الأحد، أن المعسكر يعتزم تسريع إجراءات انتخاب مراقب الدولة بعد تعثر الانتخابات السابقة لهذا المنصب. هذه خطوات معلنة قيد التخطيط، وليست قرارات أقرها كنيست 26 بعد.
من شأن السيطرة على جدول الأعمال البرلماني أن تمنح خصوم "نتنياهو" نفوذاً في ظل حكومة انتقالية، لكنها لا تساوي سلطة تنفيذية كاملة. وقد تختلف الأغلبية بين اقتراع رئاسة الكنيست، والتشريع القضائي، والميزانية، والتصويت على الثقة، بفعل امتناعات الحريديم أو انقسامات المعارضة. لذلك يبقى السؤال الأدق: أين توجد أغلبية تتكرر في الملفات المختلفة، وأين توجد فقط أغلبية عارضة؟
وفي قضية التحقيق في أحداث السابع من أكتوبر 2023، يطالب معارضو "نتنياهو" بلجنة تحقيق رسمية مستقلة، بينما يتحفظ أطراف معسكره على شكل التحقيق وصلاحياته. تمس القضية مسؤولية المستوى السياسي والعسكري عن الإخفاق الأمني، وبنية الرقابة المدنية على الجيش وأجهزة الاستخبارات. وهي من الملفات التي يمكن أن تمنع حكومة وحدة حتى لو اتفق الطرفان على توزيع الوزارات أو تأجيل ملفات أخرى.
فلسطين والانتخابات
تمثل غزة الاختبار الأكبر لما إذا كان تبديل رأس الحكومة سيعني تغييراً في السياسة. فمواقف القوى اليهودية الرئيسية تتقاطع في أولوية الأمن "الإسرائيلي" ونزع القدرات العسكرية لحركة حماس، بينما تختلف في أسلوب إدارة القطاع واليوم التالي ومدى قبول ترتيبات دولية أو فلسطينية بديلة، وفي حجم القوة العسكرية المستبقية. ولا يتضمن إعلان "بينيت" أمس، ولا تسريب التناوب بين "نتنياهو" وآيزنكوت اليوم، خطة جديدة ملزمة بشأن الانسحاب أو إدارة غزة؛ ولذلك لا يجوز استخلاص تحول ميداني للفلسطينيين من اتفاق توصية حزبية.
وفي ورقة سياسة نشرها معهد دراسات الأمن القومي في سبتمبر/أيلول، وضع مدير المعهد السابق تمير هايمان مسألة الحكم البديل في غزة ضمن مسار إنهاء الحرب وإعادة الإعمار وضبط الأمن. واقترحت دراسة أخرى للمعهد في أغسطس/آب بحث ترتيبات الحكم الفلسطيني البديل والانسحاب "الإسرائيلي" التدريجي. هذه خلفيات تحليلية لمناقشة البدائل، ولا تمثل قراراً حكومياً جديداً بتاريخ 2 نوفمبر. وبالنسبة لسكان غزة، يتحدد أثر الحكومة المقبلة بقرارات ملموسة: فتح المعابر، حجم المساعدات، حرية الحركة، إدارة المؤسسات، حماية المدنيين، إعادة الإعمار، وضع الأسرى والمعتقلين، ومساحة السيطرة العسكرية.
وفي الضفة الغربية والقدس، قد لا يكون الخط الفاصل بين "نتنياهو" وآيزنكوت مساوياً للفارق بين استمرار الاستيطان ووقفه. فالمصالح الأمنية والائتلافية لليمين الصهيوني أوسع من شخص "نتنياهو"، ويضم معارضوه يمينيين مثل "بينيت" وليبرمان. ونقلت يدعوت في تحليل خيارات الوحدة أن الاستيطان والتشريعات القضائية قد يكونان موضع مساومات أسهل نسبياً من التجنيد ولجنة التحقيق. وهذا يعني أن الفلسطينيين لا يستطيعون افتراض انعطاف تلقائي عن سياسات السيطرة على الأرض لمجرد قيام حكومة غير برئاسة "نتنياهو".
وكانت المتابعة الأمنية "الإسرائيلية" ليوم الأحد قد أفادت بعملية هدم نفذها الجيش في الخليل لبيتي فلسطينيين على صلة باتهام بتنفيذ هجوم قتل جنديين "إسرائيليين". ويصف الجيش العملية بأنها إجراء أمني، بينما يثير هدم المنازل أسئلة عن العقاب الجماعي وحقوق السكان. يورد التقرير هذا التطور بوصفه واقعة ميدانية خلال الفترة المشمولة، دون الادعاء أنه أحدث تحولاً في مفاوضات تشكيل الحكومة أو أنه يمثّل موقف آيزنكوت أو "بينيت".
القاسم السياسي هو أن حكومتي "نتنياهو" أو آيزنكوت المحتملتين ستواجهان واقعاً ميدانياً قائماً في غزة والضفة، ولا تكشف أخبار الأمس عن خطة جديدة لمعالجة الاستيطان أو الضم أو عنف المستوطنين أو إعادة فتح أفق سياسي فلسطيني. وعليه فإن المتغير الذي يجب مراقبته ليس اسم المكلف فقط، وإنما البنود المكتوبة في الاتفاق الائتلافي: هل تنص على استمرار الانتشار العسكري، وتوسيع المستوطنات، وإدارة غزة، وسياسة المعابر، والعلاقة مع السلطة الفلسطينية؟
الإقليم والاقتصاد
أدخلت إيران عامل ضغط أمنياً مباشراً على مفاوضات ما بعد الاقتراع. فقد نقل باراك رافيد، مراسل أخبار 12، مساء الأحد عن مصادر "إسرائيلية" وأميركية أن اتصالاً بين الرئيس الأميركي دونالد "ترامب" و"نتنياهو" شهد نقاشاً حاداً بشأن التفاوض مع إيران، وأن "نتنياهو" يدفع باتجاه استئناف الحرب فيما يريد "ترامب" استنفاد المسار التفاوضي. ولم يؤكد البيت الأبيض أو مكتب "نتنياهو" تفاصيل التسريب، بينما وصف "ترامب" اتصاله ب"نتنياهو" بأنه جيد وذكر أنه تناول إيران. لا تتوافر قرائن على أن الاتصال غيّر توزيع المقاعد أو أنتج تفاهماً بشأن حكومة "إسرائيلية" جديدة.
تعامل يائير غولان مع هذا التطور باعتباره سبباً للمطالبة بتسريع تشكيل حكومة جديدة، في حين يستطيع "نتنياهو" أن يطرح الاستمرارية الأمنية باعتبارها ضرورة في المرحلة الانتقالية. وهذا خلاف سياسي بشأن من يتخذ القرار وتحت أي رقابة، وليس دليلاً على قرار بالحرب. كما أن أي تصعيد إقليمي ينعكس على الفلسطينيين عبر أولويات الميزانية، وحجم انتشار الجيش، وإمكان تقليص الاحتياجات المدنية وإعادة الإعمار.
من جهته، أوضح أساف زغريزك في صحيفة غلوبس في 1 نوفمبر أن وزارة المالية تستعد لإمكان العمل بميزانية انتقالية مطلع 2027 إذا استمر الشلل السياسي، مع مخاوف من تقليص مرونة الخدمات المدنية مقابل احتياجات الدفاع. وركز تحليل مؤسسة فيتش الائتماني الذي نقلته غلوبس في 30 أكتوبر على خطر الاستقرار المالي عند غياب موازنة جديدة؛ وهذه تقديرات مؤسسات مالية لا نتائج انتخابية أو مواعيد مقررة لانتخابات لاحقة.
السيناريوهات
|
تركيب الحالة |
الحساب |
النتيجة |
الشرط السياسي |
|
معسكر "نتنياهو" التقليدي |
53 |
يحتاج +8 إلى 61 |
الحصول على حليف أو امتناعات |
|
قوى آيزنكوت الأربع |
48 |
يحتاج +13 إلى 61 |
تفاهمات مع قوائم خارج المعسكر |
|
آيزنكوت + القائمتان العربيتان |
67 |
أغلبية حسابية فقط |
لا اتفاق سياسي جامع |
|
يشار + بيَحاد + الديمقراطيون + العرب |
60 |
توصيات مشروطة |
"إسرائيل" بيتنا غير محسوم |
|
حكومة أقلية افتراضية |
49 مؤيداً / 46 معارضاً |
25 ممتنعاً |
مشروطة بتأييد ليبرمان |
أولاً، حكومة "نتنياهو":
يمتلك معسكره التقليدي 53 مقعداً، أي أنه يحتاج إلى ثمانية مقاعد إضافية ليصل إلى أغلبية ثابتة من 61. انضمام "إسرائيل" بيتنا بمقاعده السبعة وحده لا يكفي حسابياً، بينما يتطلب أي تفاهم مع "رعام" أو أطراف من معسكر آيزنكوت انقلاباً على تموضعات معلنة أو اتفاقات معقدة. وفتح الحديث عن وحدة أو تناوب ليس تحولاً ائتلافياً ما دام دون شريك معلن.
ثانياً، حكومة معارضي "نتنياهو":
يشكل مجموع مقاعدهم الأربعة 48، ويمكن أن يصل إلى 67 بمساندة القائمتين العربيتين. لكن عائق ليبرمان، إلى جانب اختلاف شروط "رعام" والمشتركة، يمنع اعتبار الـ67 كتلة حكومية. وقد يسهل تأييد "بينيت" ترشيح آيزنكوت مهمة التكليف، فيما تظل صيغة الثقة والتوزيع الوزاري والبرنامج السياسي مفتوحة.
ثالثاً، حكومة أقلية:
بموجب القانون "الإسرائيلي" قد تنال حكومة الثقة بأقل من 61 صوتاً إذا امتنع عدد كاف من النواب وبلغ المؤيدون أكثر المعارضين. وطرح آيزنكوت استكشاف امتناع "رعام" و"يهدوت هتوراه" وفق تقرير صحفي، لكنه ليس اتفاقاً؛ كما أن بناء هذا السيناريو على تأييد ليبرمان دون موافقته يمثل افتراضاً غير مثبت. ويصبح موقف الحريديم و"رعام" حاسماً لكل تصويت على حدة. | المصدر: أمير أتينغر، يدعوت/واي نت، 1 نوفمبر | المصدر: يوحنان بليسنر وعوفر كينيغ وآساف شابيرا، معهد الديمقراطية، 25 أكتوبر
رابعاً، الوحدة أو إعادة الانتخابات:
الحديث الصحفي عن تناوب غير مستبعد لا يعالج الخلاف بين القادة حول مسؤولية 7 أكتوبر والتجنيد والإصلاح القضائي والوجود الاستيطاني. ومن دون اتفاق على توزيع السلطات وعلى الخطوط الحمراء، يبقى الانسداد احتمالاً قائماً. والاختبار التالي موضوعي وقريب: نتائج لقاءات الرئيس، قائمة التوصيات المسجلة بالفعل، ثم تصويت رئاسة الكنيست. لا تُستخدم هنا نسب احتمالية للفوز أو توقع مستقل لاسم رئيس الوزراء المقبل.
ماذا نراقب؟
قبل الثلاثاء 3 نوفمبر يُتابَع تصريح ليبرمان المقرر إعلانه بشأن التوصية، وأي قرار رسمي من "يهدوت هتوراه" بخصوص التوصية أو الامتناع، وموقف المشتركة و"رعام" من دعم حكومة دون مشاركة وزارية. وفي الأربعاء 4 نوفمبر يجب مقارنة الأسماء الموصى بها فعلياً، والنتائج الرسمية للجنة الانتخابات، وأي اعتراضات قانونية موثقة بعيداً عن ادعاءات التلاعب غير المحسومة.
ومن 10 نوفمبر يبدأ الاختبار المؤسسي داخل الكنيست الجديد: من يستطيع انتخاب الرئيس واللجان، ومن يملك أكثرية لإلغاء قوانين، وهل تجري مفاوضات مكتوبة بشأن التجنيد ولجنة التحقيق والسياسات تجاه غزة والضفة. إلى ذلك الحين، ما تغير اليوم هو تنسيق الترشيح، لا انتقال المقاعد ولا صدور برنامج حكومي جديد؛ وتبقى "إسرائيل" ما بعد الحرب موضوع المعركة الفعلي، بما تتضمنه من علاقة الجيش بالدولة، والدين بالمواطنة، وحدود السلطة على الفلسطينيين.