تداعيات انتخابات التجديد النصفي الأمريكية على العلاقات مع "إسرائيل"
ترجمة الهدهد
تُظهر التحليلات أن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية قد تُفضي إلى فصل جديد صعب وسلبي في العلاقات بين الولايات المتحدة وكيان العدو.
وبينما سيبقى الرئيس "دونالد ترامب" في البيت الأبيض، قد تؤثر نتائج هذه الانتخابات على قدرته على ممارسة مهامه خلال العامين المتبقيين من ولايته، خاصة مع ترجيح فوز الديمقراطيين بأغلبية في مجلس النواب أو الشيوخ، مما سيعيق تمرير الميزانيات والتعيينات ويُعقّد خططه تجاه إيران والمنطقة.
وعلى الصعيد الحزبي والانتخابي، احتلت "إسرائيل" مكانة مركزية وسلبية في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، لا سيما مع صعود فصيل "الاشتراكيين الديمقراطيين" وتحالفهم مع المسلمين والسود والتقدميين.
ونجح هذا التحالف في انتخاب "زوهار ممداني" رئيساً لبلدية "نيويورك"، بينما برز "عبد السيد" في "ميشيغان" كمرشح محتمل ليصبح أول سيناتور مسلم في تاريخ الولايات المتحدة، مبنياً حملته على مهاجمة "إسرائيل" واتهامها بارتكاب "إبادة جماعية في غزة" وإنكار حقها في الوجود.
كما ظهرت أجنحة متطرفة و"معادية للسامية" تعارض "إسرائيل" داخل حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" (MAGA) المؤيدة لـ "ترامب"، مما ينذر بكون الكونغرس الجديد الأكثر عداءً لـ "إسرائيل" على الإطلاق.
وفيما يتعلق بالمساعدات العسكرية والصراع، يحرص "ترامب" على التوصل إلى اتفاق مع إيران أو تفعيل الجيش الأمريكي بكامل قوته بعد الانتخابات وقبل التئام الكونغرس الجديد في 3 يناير 2027، وسط مساعٍ ديمقراطية مستمرة لتقييد سلطاته الحربية.
وقد انعكس التراجع الحاد في الدعم البرلماني على التصويت في الكونغرس؛ فبعد أن عارض 37 نائباً ديمقراطياً فقط مساعدات طارئة بقيمة 14.6 مليار دولار في أبريل 2024، صوّت في يوليو 2026 نحو 103 نواب ديمقراطيين (ما يقارب نصف التمثيل الديمقراطي في مجلس النواب) لصالح مشروع قانون لإلغاء المساعدات تماماً.
ولم تقتصر الضغوط على الكونغرس، بل امتدت لموقف الإدارة الأمريكية من أحداث الشغب التي ارتكبها مستوطنون في الضفة الغربية، حيث لم تنتقد "إدارة ترامب" العقوبات الأوروبية المفروضة على المستوطنات ومثيري الشغب، وهناك شخصيات أمريكية تطالب بالحذو حذو تلك العقوبات.
وفي هذا السياق، دعم "ترامب" رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" سابقاً، لكنه لا يرغب في رؤية وزراء متطرفين مثل "بن غفير" و"سموتريتش" في "الحكومة الإسرائيلية"، داعياً إلى حكومة وحدة وطنية تعاون إيران وتتيح تنفيذ خطط إعادة إعمار غزة وسلام مع لبنان.
وأمام هذه التحديات الجسيمة، فإن دعوات "نتنياهو" الأخيرة لغزو عسكري واقتصاد قائم على البيتكوين تُعد وصفة واضحة لتدمير العلاقة الخاصة مع الحليف الوحيد المتبقي لـ "إسرائيل".
المصدر: صحيفة "معاريف"/ البروفيسور "إيتان جيلبوا"، خبير في شؤون الولايات المتحدة في جامعتي "بار إيلان" و"رايخمان"، وباحث أول في مركز "بيجين" سادات للدراسات الاستراتيجية.