ترجمة الهدهد

يُشير الكاتب "رافيف دروكر" إلى أن نتائج الانتخابات لم تكن مفاجئة تماماً، إذ توقع خبراء الاستطلاعات حصول الأحزاب العربية على 10 مقاعد تلقائياً، فيما أكد الخبير "يوسف مقلدة" طوال الأشهر الماضية أن هذه الأحزاب تستحق ما لا يقل عن 15 مقعداً، ليصل التقدير في أحدث استطلاع لقناة 13 إلى 16 مقعداً (واقترابها من 17 أو 18 مقعداً يوم الانتخابات).

ويؤدي إخفاق الاستطلاعات في تمثيل فلسطينيي الداخل المحتل بدقة إلى توفير ذريعة لنظريات "بنيامين نتنياهو" حول سرقة الانتخابات، ولو أظهرت الاستطلاعات هذه القوة مسبقاً لاستوعب قادة كتلة التغيير ثمن وعودهم بعدم التنازل مبكراً.

أمام "غادي آيزنكوت" وكتلة التغيير خيارات عديدة تحيط بها الإشكاليات؛ ويبدو الخيار الأسهل ظاهرياً هو إعادة تشكيل ائتلاف كتلة التغيير بأغلبية 56 مقعداً مقابل 53، مانحاً "أحمد الطيبي" وحلفاءه فرصة تاريخية نادرة لتصحيح الأخطاء دون الانضمام إلى "الليكود" أو "سموتريتش" أو "بن غفير".

ورغم مخاوف كتلة التغيير من صعوبة إدارة ائتلاف مع الأحزاب العربية وانعدام خبرتهم، إلا أن "منصور عباس" أوضح لأعضاء قائمته بدقة طبيعة المطلوب وكيفية التصرف، مما يرجح تصرف الأعضاء الثمانية بشكل مختلف هذه المرة.

وفي الوقت الراهن، تعطل "ليبرمان" قيام هذه الحكومة، بينما لا توجد انشقاقات حقيقية عن "آيزنكوت" سوى احتمالات استقالة محدودة، وينبغي أن توجه كتلة التغيير قاعدتان أساسيتان: أولاً، منع بقاء حكومة "نتنياهو" في السلطة حتى كحكومة انتقالية لإعادة الكيان إلى مساره؛ وثانياً، تجنب رسائل المقاطعة التي قد تدفع مئات الآلاف من الناخبين العرب -الذين يعاني بعضهم من البطالة والفقر وسط ضغوط المنظمات الإجرامية- إلى مقاطعة واسعة للانتخابات.

وفي المقابل، تحمل هذه التجربة بصيص أمل جذري؛ فنجاحها الكفيل بتغيير الخريطة السياسية في "إسرائيل" جذرياً، ليُنتهي بذلك عصر كون زعيم الكتلة اليمينية المتشددة رئيس الوزراء التلقائي للكيان.

صحيفة "هآرتس"/ "رافيف دروكر"