كواليس حملة "الليكود" للترويج لـ "تزوير الانتخابات" لصالح الأحزاب العربية
ترجمة الهدهد
كشف تقرير أعدته الصحفية "بار بيليج" عن تفاصيل الحملة المنظمة التي قادها حزب "الليكود" بالتعاون مع "الصهيونية الدينية" ووسائل إعلام موالية لـ "حكومة نتنياهو" للترويج لنظرية "سرقة الانتخابات" ووجود تزوير واسع النطاق في مراكز الاقتراع في "المجتمع العربي".
وأشار التقرير إلى أن هذه الحملة استندت إلى شبكة أدارها ناشط "الليكود" "ساجي كيزلر" -الذي يُعرّف نفسه بـ "مدير نزاهة الانتخابات في القطاع العربي" وصاحب تجربة كاميرات المراقبة عام 2019- حيث وُضع مراقبون في 1372 مركز اقتراع (كان 88% منهم من "الليكود") بهدف خفض نسبة المشاركة العربية التي افتخر "كيزلر" سابقاً بانخفاضها إلى 50%.
وفي ذات السياق، خرجت مظاهرة في ساحة "هابيما" نظّمتها الناشطة "بارلا كرومبي"، ردد خلالها الحضور شعارات التشكيك بالانتخابات، وشبهت "كرومبي" أحداث الانتخابات بما حدث في "7 أكتوبر".
وفي صباح اليوم التالي للانتخابات، أصدر حزب "الليكود" بياناً زعم فيه تقديم أعضاء الحزب نحو 1200 شكوى إلى لجنة الانتخابات بشأن تزوير في مراكز الاقتراع العربية، متحدثاً عن "آلاف المظاريف التي تحتوي على نقود وأوراق اقتراع راعام"، وتهديدات وعنف، وتطبيقات مراقبة محظورة.
وتولى المحامي "إيلان بومباخ"، ممثل الحزب، تقديم أكثر من نصف هذه الشكاوى (نحو 700 شكوى بعد اختيارها بعناية من فريق قانوني وتقديمها لنحو 350 صحفياً)، ومع ذلك أظهر تحليل صحيفة "هآرتس" للشكاوى أن نحو 20% منها فقط (حوالي 140 شكوى) تناولت قضايا قد تؤثر على التصويت، وشملت: 45 شكوى للتصويت المزدوج أو انتحال الشخصية، و39 لتوجيه الناخبين، و30 لاختلافات في فرز الأصوات والمظاريف، و17 لانتحال شخصيات أخرى.
ولم يُعثر في تلك الشكاوى سوى على 5 شكاوى تتعلق بالرشوة الانتخابية، لم تتضمن تفاصيل موثقة سوى شكوى واحدة تخص رجلاً وُصف بأنه "شيخ" جلس خارج مركز اقتراع في مدينة "رهط" (التي برزت في حملة "الليكود" الدعائية وسُجلت فيها 42 شكوى، إلى جانب 67 في الناصرة، 55 في رينا، 46 في مشهد، 41 في عين محل، و32 في تمرا).
أما بقية الشكاوى فكانت مجرد ظنون ومظاريف مغلقة بلا أدلة؛ حيث استشهد أحد المراقبين بظرف أخضر مُسلم لشخص آخر دون رؤية أموال، وآخر بزعم أن الأظرف "سميكة جداً وربما تحتوي على أوراق اقتراع راعام"، في حين لم يُسجل في محاضر الاقتراع الرسمية سوى 42 شكوى فقط من أصل الـ 140، وسط مزاعم من "الليكود" برفض رؤساء اللجان تسجيلها.
كما تضمنت باقي شكاوى "بومباخ" مسائل ثانوية: 139 شكوى لسلوك مرافقي الناخبين، 64 لأعطال بالاقتراع، 40 لاختلافات بالأظرف وغياب التوقيعات، 30 لوجود أشخاص غير مصرح لهم، 25 لقيود على المراقبين، 15 لتهديدات وعنف، 10 لتصوير غير قانوني، 8 لرفض تسجيل بيانات بالمحضر، إلى جانب 270 شكوى لتسجيل الناخبين، و100 للإبلاغ عبر تطبيقات مشابهة لـ "Elector"، و160 لاستخدام دفاتر وملاحظات وقوائم مطبوعة.
وفي المقابل، تلقت صحيفة "هآرتس" 35 شكوى إضافية قدمها "الليكود" للجنة الانتخابات دون أي أدلة أو وثائق، مكتفية بعبارات عامة مثل "جو يتم فيه تحفيز الناس بالمال".
وعلى صعيد المنظمات المدنية، أفادت منظمة مراقبة الانتخابات المدنية -التي تواجدت في 61% من مراكز الاقتراع- بتلقي 454 بلاغاً عن عنف، و942 طابوراً غير معتاد، و372 تسريباً لمعلومات الناخبين، وأحالت قائمة بـ 155 مركز اقتراع "مشبوه" و22 مركزاً بشكوك تسجيل أصوات غير صحيحة للمطالبة بإعادة فرزها.
وتفند التحقيقات أدلة مروّجي نظرية التزوير الثلاثة؛ فالدليل الأول المتعلق باعتقال ثلاثة ناشطين من حزب "راعام" صباح الانتخابات تهاوى بعد أن صرّح مصدر مطلع لصحيفة "هآرتس" بأن "القضية برمتها بدأت في مكتب نتنياهو واستُخدمت للدعاية الكاذبة"، وأفرجت محكمة الصلح في "بئر السبع" عنهم تدريجياً لضعف الشكوك. والدليل الثاني الخاص بتحقيقات جهاز الأمن العام "الشاباك" بشأن التدخل الأجنبي أكدت مصادر مطلعة للصحيفة أنه يُضخّم لأغراض سياسية. أما الدليل الثالث فيتمثل في شبهات التزوير بمراكز الاقتراع التي تبين هشاشتها.
وقد غذّت وسائل الإعلام الموالية للحكومة هذا المناخ طوال الأشهر السابقة ويوم الانتخابات؛ ففي أوائل سبتمبر، شكك المذيع "إيلاد أميد" في برنامج "اكتشاف إسرائيل" بنزاهة التصويت العربي قائلاً إنه يجب مراقبة العرب عن كثب لأن "كل شيء هناك ليس حقيقياً ومزيّفاً".
ويوم الانتخابات، رصدت "مؤسسة الانتخابات" تسعة تصريحات مشابهة، منها ما بثته "القناة 14" الساعة السابعة مساءً عبر مراسلها "موتي كاستل" الذي تحدث عن 700 شكوى وشبهات تزوير وتحيزات في معاقل العرب، رابطاً ذلك باعتقال نشطاء "راعام" وتلقي شهادات عن مظاريف نقود وبطاقات وقود.
واستمرت القناة 14 في بث تقارير طوال الأسبوع تصف ما جرى بـ "إرهاب صناديق الاقتراع"، تزامناً مع مقال لهيئة البث العامة قدمته "أيالا حسون" وتضمن شهادات لمراقبين يدعون وجود أكبر عملية رشوة منظمة، وهو المقال الذي روّج له رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" على منصة "إكس" كاتباً: "يجب عليكم مشاهدة مقال أيالا حسون حول شبهات الرشوة يوم الانتخابات".
صحيفة "هآرتس"/ "بار بيليج"