ترجمة الهدهد

أسفرت نتائج انتخابات الكنيست الـ 26 عن مأزق سياسي حاد في كيان العدو؛ إذ لا يزال حزب "الليكود" أكبر الأحزاب بـ 27 مقعداً، بينما لا يملك تحالف "بنيامين نتنياهو" سوى 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لتحالف التغيير بقيادة "غادي آيزنكوت"، و19 مقعداً لتحالف "رعام" والقائمة المشتركة.

وبينما يستعد كلا المعسكرين للمشاورات مع رئيس كيان العدو "إسحاق هرتسوغ" التي تبدأ يوم الأربعاء، يبقى السؤال مطروحاً بقوة حول الطرف الذي سينجح في تشكيل الحكومة المقبلة.

من جانبه، أوضح رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو"، خلال محادثات مغلقة، أنه حتى في حال فشله في تشكيل الحكومة المقبلة، فإنه لا ينوي اعتزال الحياة السياسية أو التخلي عن منصبه كرئيس لحزب "الليكود".

وحتى خلال الحملة الانتخابية عندما أشارت بعض الاستطلاعات إلى تراجع حزبه أمام تحالف "آيزنكوت"، وجّه "نتنياهو" رسالة حاسمة لمعاونيه أكد فيها بالقول: "سنبذل قصارى جهدنا للفوز، ولكن إن لم نفز، فلن أعتزل. سأبقى رئيسًا للمعارضة، وسنفوز في الانتخابات المقبلة".

وبعد الانتخابات، ونظرًا لعدم حصول أي من المعسكرين على أغلبية توافقية، يكتسب هذا التصريح معنىً جديداً؛ فصحيح أنه قاد حزبه للصدارة، لكنه لا يملك المقاعد الـ 61 اللازمة لأغلبية برلمانية مستقلة، تماماً كما فشل "آيزنكوت" حتى الآن في التوصل إلى اتفاقات بين الأحزاب الداعمة لحكومته.

وتحذر مصادر سياسية مطلعة من تفسير رسالة "نتنياهو" على أنها قبول للهزيمة، بل هي محاولة لتحديد قواعد اللعبة مسبقاً وتأكيد أنه في حال تشكيل حكومة برئاسة "آيزنكوت"، فلن يمثل ذلك بداية سباق لخلافته داخل الحزب، إذ يرى أن السؤال المحوري ليس كون "الليكود" الأكبر فقط، بل في قدرة منافسيه على الاستمرار دونه، مؤكداً أنه في حال الذهاب لانتخابات جديدة سيستمر في قيادة الحزب.

وتستحضر هذه المقاربة سابقة تشكيل حكومة "بينيت" و"لابيد" في يونيو 2021؛ فبعد أداء تلك الحكومة اليمين الدستورية وإقالته، أعلن "نتنياهو" من منصة الكنيست أن حزبه سيبقى معارضاً "بثبات" حتى يعود للسلطة، كاتباً بالإنجليزية: "سنعود قريباً"، وهو ما تحقق بالفعل في ديسمبر/ 2022.

وتقرّ مصادر سياسية بأن هذه التجربة رسخت لديه قناعة بالانتظار وتحديد نقاط ضعف الائتلاف الحاكم ثم العودة. وتعترض طريق أي تمرد محتمل داخل "الليكود" حواجز صعبة؛ إذ تقول مصادر مطلعة إن الهدف من تصريحاته هو قطع الطريق أمام أي تخطيط لانتفاضة مبكرة، خصوصاً أنه لا يوجد دليل على تمرد منظم، فضلاً عن صعوبة حشد ثلث أعضاء "الكنسيت" للانفصال عن الحزب، وعقبة دستور الحزب الذي تجرى انتخاباته الرئاسية قبل انتخابات الكنيست وليس تلقائياً إثر خسارة عامة، إضافة إلى تراجع وزن الشخصيات المستقلة وأصحاب قواعد النفوذ إلى أسفل قائمة "الليكود" بفعل الانتخابات التمهيدية، مما يقلل عدد قادة الأحزاب القادرين على تنظيم حملات ضده.

وفي المقابل، يستغل حزب "الليكود" عقبة تواجه "آيزنكوت" تتمثل في العلاقة مع الأحزاب العربية؛ فتحالف التغيير لا يملك سوى 48 مقعداً، وبإضافة 19 مقعداً من تحالف "رعام" والقائمة المشتركة تصبح الأغلبية العددية 67 مقعداً، غير أن غياب اتفاق مسبق بينهم يعقد المشهد، وخاصة رفض "أفيغدور ليبرمان" دعم حكومة تعتمد على أحزاب عربية حتى لو من الخارج.

ويرى حزب "الليكود" أن الاتصالات المحتملة بين "آيزنكوت" وتلك الأحزاب ستشكل عقبة كبرى؛ إذ سيطالب النواب العرب بإنجازات لناخبيهم مقابل الدعم مثل الميزانيات وتعديل "قانون كامينيتز" وإلغاء قوانين غير مقبولة لديهم. ويُقدر مصدر في "الليكود" أن هذه المفاوضات ستنهار تدريجياً، وكلما طال أمد النقاش وازدادت المطالب، تآكلت الشرعية الشعبية لحكومة أقلية تعتمد على أصوات العرب، مما يصب في مصلحة "معسكر نتنياهو".

تتواصل صراعات تشكيل الحكومة وترتيبات "اليوم التالي" وسط سعي "آيزنكوت" الحثيث لإيجاد صيغة لتوحيد أطياف سياسية متباينة تجاه الشراكة مع الحريديم والعرب، ومحاولات "نتنياهو" الحفاظ على ولاء شركائه في كتلته المكونة من 53 مقعداً لاستكشاف خيارات توسيع قاعدة دعمه.

وإذا عجز المعسكران، فسيتجه النظام السياسي نحو جولة انتخابية جديدة، بينما يستند "نتنياهو" إلى خبرة 2021 وآليات حزبه وصعوبة تشكيل تحالف ضده لضمان بقائه زعيماً لحزبه حتى من مقاعد المعارضة، بانتظار ما ستسفر عنه مساعي "آيزنكوت" لفك طلاسم تشكيل الحكومة المرتقبة.

المصدر: صحيفة "معاريف"