اقتصاد أيام الاحتياط.. حين تصبح الميزانية العسكرية رهينة للحسابات السياسية
ترجمة الهدهد
افتتاحية "هآرتس"
في السنوات الثلاث الماضية، برز في مؤسسة العدو الأمنية نوع غريب جديد من العملة؛ أُطلق عليها اسم "أيام الاحتياط".
فوفقاً لما كشفت عنه صحيفة "ذا ماركر"، تجد العديد من الوحدات القتالية نفسها اليوم في وضع غير مسبوق تتجاوز فيه أيام الاحتياط المخصصة لها للعمليات حجم الاحتياج الفعلي والضروري للعمليات الجارية.
هذا الفائض الناتج عن غياب التنسيق أفرز ظواهر غير معتادة؛ إذ بات القادة يكتشفون بعد استكمال تجنيد العدد الكافي من الجنود لتنفيذ مهامهم، تبقي رصيد من أيام الاحتياط غير المستخدمة.
ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد، بل تعلم القادة استغلال هذا الفائض لأغراض شتى؛ كاستئجار مصادر خارجية لأعمال يدوية، أو الاستعانة بحدادين لتجهيز مواقع قيادية لعدم صبرهم على انتظار المؤسسة العسكرية، وصولاً إلى استخدام تلك الأيام لشراء هدايا الأعياد للضباط عبر تمرير الفواتير من خلال الأرقام العسكرية لبعض الموظفين.
ولا تعدو هذه الظاهرة أن تكون سوى نتاج ثانوي لسياسات اقتصادية وعسكرية مرت بها "إسرائيل" طوال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث أدى الخوف من تآكل نظام الاحتياط تحت وطأة الحرب المستمرة إلى رغبة محمومة في مكافأة الجنود وتسهيل خدمتهم.
ولتحقيق هذه الغاية، تم الحرص على تخصيص أيام احتياطية مفرطة تضمن بقاء الجنود فترات أطول في منازلهم.
المشكلة الحقيقية تكمن في أن القتال العنيف قد تراجع، بينما استمرت سياسة التساهل في تخصيص أيام الاحتياط على حالها، والسبب الرئيس وراء ذلك هو أن "إسرائيل" تظل رسمياً في حالة حرب مستمرة؛ فجبهاتها مفتوحة، وتواصل "حكومة نتنياهو" الحالية تأجيج حالة التأهب الدائمة بما يخدم مصالحها السياسية الضيقة، بعيداً عن المعايير الاقتصادية الصارمة.
ولم تُقرّ الحكومة تمديد صلاحية الجيش لحشد ما بين 8 آلاف و200 ألف جندي بأوامر استدعاء إلا في أواخر سبتمبر، لتبقى سارية حتى نهاية نوفمبر، وفي سياق الأرقام المفزعة، بلغ إنفاق الاقتصاد على أيام الاحتياط منذ اندلاع الحرب ما يناهز 110 مليارات شيكل، ولا يزال العداد مستمراً.
طالما أن "حكومة نتنياهو" تتمسك بمصلحتها في إبقاء حالة التأهب القصوى والجبهات المفتوحة حية لأسباب سياسية، فسيكون من شبه المستحيل إعادة التوازن والعلاقة الطبيعية بين المؤسسة العسكرية و"إسرائيل" بوصفها الجهة الممولة لهذا النزيف الاقتصادي المتواصل.