"أيام الاحتياط" عملة بديلة في كيان العدو
ترجمة الهدهد
أفادت تقارير إعلامية أجنبية بأن مقاتلات تابعة لجيش العدو نفّذت طلعات جوية عبر الأجواء السورية باتجاه الحدود العراقية الإيرانية خلال الأسابيع الأخيرة؛ في وقت ظل فيه جيش العدو بحالة تأهب قصوى للدفاع ضد أي هجوم إيراني محتمل لمدة ثلاثة أسابيع على الأقل.
وشارك في هذه الاستنفارات أعداد كبيرة من الجنود، من أطقم طائرات وعناصر استخبارات وقوات عملياتية لوحدات الدفاع الجوي، بتكلفة مادية تُقدر بمئات الملايين من الشواقل.
وتتزامن هذه التطورات مع حالة التأهب السائدة في الضفة الغربية استعداداً للانتخابات، لتشكل مجتمعة الأسباب الراهنة التي تدفع "إسرائيل" لدخول عامها الرابع في تعبئة مئات الآلاف من جنود الاحتياط، بينهم عشرات الآلاف بموجب "الأمر رقم 8".
وقد بلغ إجمالي الإنفاق على جنود الاحتياط منذ بداية الحرب نحو 110 مليارات شيكل، بينما وافقت "حكومة العدو" في نهاية سبتمبر على تمديد صلاحية جيش العدو لتعبئة ما يصل إلى 200 ألف جندي وفق الأمر المذكور حتى نهاية نوفمبر.
اقتصاد "الأيام المفتوحة" وظاهرة الهدر الممنهج
تحت مظلة الاستعداد الدائم، يُحتفى بالهدر المالي والمؤسسي؛ فعلى سبيل المثال خدم اثنان من حاخامات الوحدة 8200 معظم الوقت خلال السنوات الثلاث الماضية: الحاخام "أ" في أيام العمل العادية، والحاخام "ب" الذي استُدعي في الاحتياط لنحو 700 يوم ضمن "أمر مفتوح" ليس له تاريخ انتهاء محدد.
ورغم تبرير الجيش بأن كثرة المجندين تستدعي حاخاماً إضافياً للمساعدة في الاحتياجات اليهودية، فإن خبراء يرون أن دور الحاخام يقتصر على الاستشارة الفقهية للقيادة ولا يشمل الإشراف الشخصي المباشر على "الكشروت" (الطعام الحلال) الذي يتولاه مشرفون مختصون.
ولا يقتصر الهدر على الأوامر المفتوحة، بل يمتد إلى استغلال أيام الاحتياط في صفقات جانبية؛ كأن يُمنح "إسرائيلي" أربعة أيام احتياط تعويضاً عن حراسة حفل لواء ليوم واحد، أو أن يلجأ قائد كتيبة لتوفير صندوق نبيذ بقيمة 25 ألف شيكل لضباطه عبر مفاوضة صاحب مصنع نبيذ لإدراج موظفيه كجنود احتياط وهميين يتقاضون أجوراً حكومية مقابل أيام لم يؤدوها فعلياً. ويُضاف إلى ذلك حصول الجندي على "مكافأة خاصة" قدرها 133 شيكل عن كل يوم احتياط منذ اليوم الأول.
عجز الميزانية المرنة ولجوء الوحدات للحلول البديلة
يكشف هذا الاستنزاف عن أزمة هيكلية في الميزانية؛ إذ تبلغ ميزانية قائد اللواء النظامي المرنة نحو 150 ألف شيكل سنويًا للإشراف على 5 آلاف فرد، وهو مبلغ "لا يكفي لأي شيء" بحسب قادة الكتائب.
وقد دفع هذا العجز القادة إلى ابتكار حلول عبر أيام الاحتياط؛ مثل تعاقد قائد كتيبة مع لحّام لتجهيز مواقع قنابل ودفع أجره عبر تحويل الأيام لرقم شخصي لأحد موظفي اللحّام، أو تفويض مهام الحراسة البسيطة لأفراد من المجتمعات المحلية بأجور مضاعفة لإعفاء جنود القتال من الواجبات الروتينية.
استنفار بلا نهاية وأجندة سياسية
حتى قبل اندلاع الحرب، شهد جيش العدو هفوات في إدارة أيام الاحتياط، لكن ليس بالأرقام الفلكية المرصودة اليوم، وطالما بقي الجيش على حافة الحرب وبقيت الجبهات مفتوحة دون إغلاق سياسي، سيظل من الصعب كبح جماح هذا الهدر المستمر، خصوصاً أن الحكومة تواصل إقرار ميزانيات مئات الآلاف من أيام الاحتياط لخدمة حالة التأهب الدائم التي تفرضها اعتبارات الصراع والواقع الميداني.
المصدر: صحيفة "ذا ماركر"/ "حاجاي أميت"