صراع الأجندات بين "ترامب" و"نتنياهو" وضغوط الوساطة القطرية
ترجمة الهدهد
في ظل تعزيز الولايات المتحدة قواتها الجوية مجدداً في الشرق الأوسط ورفع جيش العدو حالة التأهب القصوى، عادت احتمالية شن هجوم عسكري مشترك على إيران إلى الواجهة، خصوصاً مع ترقب نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي الجارية اليوم، والتي ترجح الاستطلاعات خيبة أمل للحزب الجمهوري والرئيس "دونالد ترامب" الذي يسهم بدوره في تأجيج أجواء الحرب عبر تصريحاته المتكررة.
فيما تبذل قطر جهوداً حثيثة للتوسط بين الأطراف ومنع وقوع الهجوم عبر خطة تتضمن سبع خطوات لبناء الثقة تخفف التوتر تدريجياً، استجابة للمطالب الثلاثة الرئيسية للمرشد الأعلى الجديد "مجتبى خامنئي" المتمثلة في رفع الحصار، ورفع العقوبات، ووقف الحرب.
وعلى الرغم من أن الاستعدادات العسكرية قد تجعل طهران أكثر انفتاحاً على المفاوضات، إلا أنها لم تظهر تراجعاً عن مواقفها بل واصلت التمسك واستئناف تطوير المشروع النووي والصواريخ.
وعلى "الجانب الإسرائيلي"، برزت خلافات عميقة بين رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" ورئيس أركانه "إيال زامير"، حيث ضغط "نتنياهو" لشن هجوم قبل انتخابات الكنيست، وهو ما عارضه الرئيس الأمريكي ورئيس أركانه خشية تداعياته الأمنية والسياسية.
وتشير هيئة الأركان إلى تباين الأهداف؛ إذ تسعى "إسرائيل" للإطاحة بالنظام في طهران (كما فشلت حملة "زئير الأسد" في فبراير الماضي)، بينما تكتفي واشنطن باتفاق يكبح البرنامج النووي ويرفع الحصار عن مضيق هرمز، فضلاً عن رفض إيران لجولة صراع قصيرة وتوعدها بمهاجمة كل دولة بالمنطقة تدعم الأمريكيين.
وفي مواجهة هذه الضغوط، صرّح رئيس حزب "يشار" "غادي آيزنكوت" بأنه سيدعم التحركات العسكرية للحكومة فقط حال وجود تهديدات مباشرة وفورية لا تحتمل التأجيل.
معارك سياسية داخلية وحملات تقويض للثقة والانتخابات
على الصعيد الداخلي، يواصل "نتنياهو" وحزب "الليكود" مساعيهما لتقويض الثقة في نتائج الانتخابات وعرقلة أي تقارب بين كتلة التغيير والأحزاب العربية، بالتوازي مع حملات تشويه وإرهاب معنوي تستهدف الصحفيين وعائلات الشخصيات العامة مثل "عائلة آيزنكوت"، في مشهد تذكرنا بمحاولات "ترامب" عام 2021 لعرقلة انتقال السلطة وما رافقها من أحداث الكابيتول.
وفي السياق الميداني المرتبط، يشهد الوضع في الضفة الغربية تصاعداً ملحوظاً في عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، بالتزامن مع مساعي الوزير "بتسلئيل سموتريتش" لزيادة الإنفاق وتعزيز البؤر الاستيطانية والمزارع خلال فترة الحكومة الانتقالية، مما ينذر بتصعيد عنف قد يهدد استقرار الحكومة المقبلة إن شُكّلت.
صحيفة "هآرتس"/ "عاموس هاريل"