هل ينجح "آيزنكوت" في تفكيك لغز "الحكومة الإسرائيلية"؟
ترجمة الهدهد
قبل يومين فقط من انطلاق جولة المشاورات الرسمية مع رئيس كيان العدو "إسحاق هرتسوغ"، تتجه الأنظار قاطبة نحو الأحزاب الحريدية التي باتت تتصدر المشهد السياسي في "إسرائيل"، ممسكة بالمفتاح الفعلي لتشكيل الحكومة المقبلة.
يأتي ذلك في وقت ألقى فيه "أفيغدور ليبرمان" رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" بحجر في المياه الراكدة عبر إعلان ترشيحه لـ"غادي آيزنكوت"، بالتوازي مع وضعه خطوطاً حمراء حاسمة؛ استبعد فيها بشكل قاطع الانضمام لحكومة بقيادة "بنيامين نتنياهو"، أو المشاركة في حكومة أقلية تستند إلى دعم الأحزاب العربية.
هذا الضغط السياسي يضع "آيزنكوت" أمام خيار مفصلي واحد: اختراق جدار الأحزاب الحريدية وإقناع حزبي "شاس" و"يهدوت هتوراه" بعبور الخطوط الحزبية والانضمام إلى ائتلافه.
في المقابل تتعمد القيادات الحريدية التزام الغموض وتفادي تقديم أي التزامات مسبقة، منتظرة عودة مرجعياتها الدينية، كالحاخام "دوف لانداو" والحاخام "موشيه هليل هيرش" من الخارج. وترجح التقديرات أن يُفضل حزب "يهدوت هتوراه" الامتناع عن تسمية أي من "نتنياهو" أو "آيزنكوت" في الجولة الأولى، في مناورة تهدف لمضاعفة مكاسبه التفاوضية من الطرفين.
وفي حال حصول "آيزنكوت" على التفويض الرئاسي، تشير المصادر إلى أنه سينهج سياسة السخاء مع الحريديم من خلال تقديم ترتيبات وميزانيات ومكتسبات واسعة تخص ملف تجنيد طلاب المعاهد اليهودية.
إلا أن نجاح هذا المسار كفيل بفتح جبهة صراع جديدة داخل "كتلة التغيير" نفسها؛ إذ لن يرضى "ليبرمان" بمجرد حقيبة وزارية، بل قد يطالب بتناوب على رئاسة الحكومة، ومثل هذا الطرح سيصطدم حتماً بـ"نفتالي بينيت" الذي يملك 12 مقعداً في مقابل 7 مقاعد لـ"ليبرمان"، ما قد يدفع باتجاه سيناريو معقد لتناوب ثلاثي يجمع "آيزنكوت" و"ليبرمان" و"بينيت".
ورغم الجاذبية التفاوضية التي يتمتع بها الحريديم، تبقى العقبة الأيديولوجية قائمة؛ إذ تصف مصادر حريدية احتمال صدور تعليمات مباشرة من الحاخامات بالانضمام لحكومة بقيادة "آيزنكوت" بـ"الحديث الضئيل".
وفي هذا السياق، يُبدي "أرييه درعي" رئيس حزب "شاس" تحفضاً شديداً مكرراً رفضه إعادة سيناريو حكومة "إسحاق رابين" إبان اتفاقيات أوسلو، ومؤكداً انحيازه لمعسكر اليمين، ومع تمسك "ليبرمان" بموقفه الرافض لحكومة الأقلية، قد يجد "آيزنكوت" نفسه في مأزق تشكيل أغلبية مستقرة.
على الجانب الآخر، يراقب المقربون من "بنيامين نتنياهو" المشهد عن كثب؛ فبينما يرى البعض في خيار الذهاب لانتخابات مبكرة فرصة استراتيجية لـ"نتنياهو" مستفيدين من احتمال تراجع نسبة مشاركة فلسطينيي 48، يخشى آخرون سيناريو مهلة الـ 21 يوماً في الكنيست التي قد تفرز أغلبية من 61 عضواً لفرض رئيس حكومة متفق عليه.
وأمام هذا التهديد، تسود تقديرات داخل "الليكود" بـأن "نتنياهو" قد يرضخ في النهاية لتشكيل حكومة وحدة الوطنية مع "آيزنكوت" لتفادي الغرق في مجهول الانتخابات الجديدة، لتظل الكرة حينها في ملعب "آيزنكوت" ومدى قبوله الشراكة مع "نتنياهو".
المصدر: صحيفة "معاريف"/ "آنا بارسكي"