لا أحد يملك حق النقض على نتائج الانتخابات
ترجمة الهدهد
في مقال سابق نشره البروفيسور "يانيف روزيناي" حذر فيه من محاولات تقويض الثقة في نتائج الانتخابات وفق المنطق الشعبوي المألوف: إن كان الزعيم وحده هو من يمثل الشعب، فإن خسارته للانتخابات لا يمكن أن تكون قراراً مشروعاً بل "مؤامرة".
تابع "روزيناي" موقفه وقال: رأينا هذا النمط سابقاً في الولايات المتحدة في عهد "دونالد ترامب" وفي البرازيل في عهد "بولسونارو"؛ وهما شخصيتان يستلهم منهما رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" محاولات عدم الاعتراف بالنتائج والدفع باتجاه الاعتداء على المؤسسات الديمقراطية.
للأسف، يتكرر المشهد ذاته اليوم في "إسرائيل"؛ إذ يطالب حزب "الليكود" بتأجيل إعلان نتائج الانتخابات بحجة وجود شبهات تدخل أجنبي، ويوجه ممثليه في لجنة الانتخابات للتصويت ضد تأكيد النتائج، في سلوك يماثل مطالبة "ترامب" لنائبه "مايك بنس" بعرقلة تأكيد فوز "جو بايدن".
إن منح لجنة الانتخابات -وهي هيئة سياسية تعكس أغلبية الائتلاف المنتهي ولايته- سلطة منع نشر النتائج يعني منح الخاسرين القدرة على احتجاز قرار الناخب والتسويف في نقل السلطة، رغم تفقد اللجنة للأدوات التحقيقية والقضائية للبت في هذه الأدوات.
إن الأساس القانوني للعملية الانتخابية حاسم ولا يقبل التأويل، فالمادة 11 من "القانون الأساسي للكنيست": تُلزم بنشر نتائج الانتخابات في السجلات الرسمية خلال ثمانية أيام من يوم الانتخابات دون أي استثناء، وهو موعد نهائي ملزم دستوريًا ولا يجوز تمديده تحت أي ظرف.
أما المادة 84 من "قانون الانتخابات": تفرض على اللجنة نشر النتائج فور اكتمال الفرز وضمن المهلة الدستورية المحدد.
سابقة عام 2020: شهدت رفض طلب مماثل لحزب "الليكود" لتأجيل نشر النتائج لمراجعة مواد إضافية، حيث أكد القرار قضائياً عدم وجود أي سند قانوني يسمح للجنة بمخالفة أحكام القانون الأساسي.
يحاول محامي "الليكود" ("بومباخ") طمس الفوارق القانونية عبر الادعاء بأن للجنة صلاحيات موضوعية وليست شكلياً لإقرار نشر النتائج. وهذا زعم مضلل؛ فصلاحية اللجنة تقتصر على جمع الأصوات والحساب الحسابي لتوزيع المقاعد، ولا تُخول أعضاءها البت في قبول قرار الشعب أو منحهم "حق النقض" (الفيتو) على نتائج خسارتهم، كما لا تملك أي لوائح تنظيمية قدرة إلغاء النصوص الدستورية المباشرة.
إن نشر النتائج في موعدها المحدد لا يغلق الباب أمام التحقيق القانوني؛ فـ "القانون الإسرائيلي" يتيح مساراً واضحاً عبر الطعن أمام المحكمة الإدارية في القدس للتحقق من شبهات التزوير أو التدخل الأجنبي، دون أن يؤدي تقديم هذا الطعن إلى تجميد عمل الكنيست أو إعاقة الانتقال الحكومي.
وفي هذا السياق، يكتسب قرار القاضي "نوعام سولبرغ" برفض طلب "الليكود" عقد جلسة عامة لمنع النشر أهمية قصوى؛ فهو يؤكد المبدأ الأسمى للديمقراطية: قرار الناخبين لا يخضع لموافقة الخاسرين.
إن نزاهة الانتخابات تقتضي التحقيق في الشبهات عبر المحاكم المختصة، لكن سيادة القانون تفرض نشر النتائج فوراً؛ ففي الديمقراطيات، يحق للخاسرين الطعن في النتائج بالأدلة والقانون، ولكن ليس من حقهم أبداً احتجاز الديمقراطية كرهينة.
المصدر: "القناة 12"/ "البروفيسور يانيف روزيناي"