شبكة الهدهد

الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 | تحديث المعلومات: حتى الساعة 09:15 صباحاً بتوقيت القدس، الثلاثاء 3 نوفمبر 2026

بعد أسبوع على انتخابات "الكنيست" الـ 26، انتقل "الصراع الإسرائيلي" من صناديق الاقتراع إلى رئاسة كيان العدو و"الكنيست" وطاولة المفاوضات، فقد أعلن رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" ووزير جيش العدو الأسبق "أفيغدور ليبرمان" أنه سيوصي بتكليف رئيس "يشار" ورئيس أركان العدو الأسبق "غادي آيزنكوت" بتشكيل الحكومة، وأنه سيدعم رئيس وزراء العدو الأسبق "يائير لبيد" لرئاسة "الكنيست".

غير أن الإعلان نفسه كشف خلافاً مبكراً داخل معسكر معارضي رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو"، إذ يرفض "ليبرمان" حكومة تعتمد على الأحزاب العربية، فيما ينظر آخرون إلى أصواتها باعتبارها جزءاً من أي تغيير برلماني محتمل.

أضاف مساء الاثنين 2 نوفمبر تطوران إلى هذا المشهد: أعلن "نتنياهو" استعداده لمفاوضات حول حكومة وطنية واسعة يقودها، فيما نقل "عميت سيغال" في "القناة 12" عن شخصيات بارزة في "يشار" رفضها تعيين "لبيد" رئيساً لـ "الكنيست" خشية إغلاق خيارات الوحدة مع "الليكود".

وفجر الثلاثاء 3 نوفمبر، أبرزت "شيريت أفيتان كوهين" في "إسرائيل اليوم" محادثات مع "الحريديم" وخلافات شركاء "آيزنكوت"، لم يتغير عدد المقاعد، لكن النزاع بات يدور حول من يحدد مسار السلطة وشروطها بعد الحرب.

معركة الـ61

أظهرت نتائج الفرز الكامل 53 مقعداً لمعسكر "نتنياهو"، و48 للأحزاب الصهيونية المناوئة له، و19 للقائمتين العربيتين، توزع التمثيل بين "الليكود" 27، و"يشار" 21، و"بيحاد" بقيادة "نفتالي بينيت" و"لبيد" 12، و"المشتركة" 11، و"الديمقراطيين" و"رعام" 8 لكل منهما، و"إسرائيل بيتنا" و"يهدوت هتوراه" و"القوة اليهودية" 7 لكل قائمة، و"شاس" و"الصهيونية الدينية–هوية" 6 لكل منهما.

وتتوقع لجنة الانتخابات نشر الاعتماد الرسمي يوم الأربعاء 4 نوفمبر، ما يجعل أرقام اليوم نتائج فرز مكتملاً خاضعة للإجراء القانوني النهائي، وليس تقديرات شركات استطلاع.

يحتاج "نتنياهو" إلى ثمانية مقاعد لبلوغ أغلبية 61، بينما يحتاج معارضوه الصهيونيون إلى ثلاثة عشر إذا أرادوا الحكم من دون شركاء. وينبغي التمييز بين ائتلاف ثابت والتوصيات لرئيس كيان العدو وتصويت الثقة: يمكن للحكومة قانوناً أن تُنشأ بأكثرية الأصوات المشاركة في جلسة الثقة، ولو كان مؤيدوها أقل من 61، لكن استمرارها يبقى متعلقاً بتأمين الأصوات في الموازنة والتشريع. ويشرح "معهد الديمقراطية الإسرائيلي"، في دراسة قانونية بتاريخ 25 أكتوبر، أن اتفاق الدعم الخارجي يختلف عن العضوية في الحكومة.

داخل المعسكرات

سيرشح رئيس كيان العدو "إسحاق هرتسوغ" أحد أعضاء "الكنيست" بعد مشاورات تبدأ الأربعاء 4 نوفمبر، من أصغر الكتل إلى أكبرها، وإذا أوفت أحزاب "يشار" و"بيحاد" و"الديمقراطيين" و"إسرائيل بيتنا" بتصريحاتها فسيحصل "آيزنكوت" على 48 توصية؛ وقد يصل حسابياً إلى 56 بمساندة "رعام" و67 إذا انضمت "المشتركة" إلى التوصية، لكن قرارات القائمتين لم تكن محسومة رسمياً وقت إعداد التقرير.

أما لدى "نتنياهو" فثمة 53 مقعداً في معسكره مع ترقب موقف "يهدوت هتوراه" في المشاورات. وعدد الموصين لا يلزم الرئيس قانونياً بتكليف صاحبه، ولا يؤكد قدرته على تشكيل الحكومة.

داخل مجموعة "آيزنكوت"، تتداخل معارك التكليف والبرنامج ورئاسة "الكنيست"، يقول "ليبرمان" إنه لن يجلس مع "نتنياهو" حتى في اتفاق تناوب، ولا يقبل حكومة أقلية ترتكز إلى العرب. و"بينيت" يتحفظ أيضاً على هذا المسار، فيما يدعو رئيس "الديمقراطيين" ونائب رئيس الأركان السابق "يائير غولان" إلى بحث دعم "رعام".

ويضيف الخلاف على رئاسة الكنيست عقدة أخرى: يريد "ليبرمان" إسناد المنصب إلى "لابيد"، بينما تقول مصادر في "يشار" إنها لا توافق على الاختيار.

في الجهة المقابلة عرض "نتنياهو" محادثات مع قوى أخرى لحكومة "وطنية واسعة" من دون التخلي عن قيادته أو شركائه المعلنين، وقد تمنحه "بيحاد" حسابياً 65 مقعداً، كما يمنحه انضمام "رعام" ثمانية مقاعد مطلوبة، لكن الخطابات السياسية القائمة تعترض الصيغتين.

أما استمالة "إسرائيل بيتنا" ذات المقاعد السبعة فلا توفر سوى 60 مقعداً، إلى جانب رفض "ليبرمان" الصريح، لذلك لا يحسم حساب المقاعد وحده إمكان التشكيل، ولا يُعامل أي اتصال حزبي غير موثق كاتفاق ائتلافي.

"إسرائيل تتحول"

يظهر البعد المؤسسي في المواجهة حول نتائج الانتخابات، فقد طلب "الليكود" تأخير الإعلان الرسمي إلى حين استكمال التحقيق في شبهات تدخل خارجي وتمويل غير قانوني، لكن رئيس لجنة الانتخابات المركزية القاضي "نوعام سولبرغ" رفض الاثنين الطلب، مؤكداً وجوب نشر النتائج في موعدها وعدم وجود سند قانوني لإرجائها.

وأشار "سولبرغ" إلى أن الشبهات تخضع للتحقيق، وأن الأدلة المتاحة لا تتيح استنتاج فساد الاقتراع ككل، وتثير القضية سؤال الثقة بالقضاء ولجنة الانتخابات و"الشاباك"، وتفرض فصل الشبهات غير المثبتة عن حق فلسطينيي الـ 48 في الاقتراع.

وفي "الكنيست" الجديد الذي يؤدي اليمين يوم 10 نوفمبر، تبحث الأحزاب المناوئة لـ "نتنياهو" اختيار رئيس البرلمان وتشكيل اللجان وإلغاء قوانين مثيرة للانقسام تتعلق بالقضاء والإعلام والرقابة على الشرطة.

كما يعود قانون تجنيد "الحريديم" إلى مركز التفاوض: يملك "شاس" و"يهدوت هتوراه" 13 مقعداً، ويمكن حسابياً أن يرفعا رصيد مجموعة "آيزنكوت" من 48 إلى 61، إلا أن التباين بشأن إعفاءات طلاب المعاهد اليهودية يجعل الجمع حسابياً أكثر سهولة من التسوية السياسية.

وتتصل هذه المسائل بسؤال شكل "إسرائيل" بعد الحرب: توزيع عبء الخدمة، وحدود سلطة الحكومة، ودور المؤسسات الرقابية.

فلسطين والانتخابات

لا يمكن قراءة مقاعد الأحزاب العربية الـ 19 على أنها إضافة آلية إلى معسكر "آيزنكوت"، فقد حصدت "المشتركة" 11 و"رعام" بقيادة "منصور عباس" 8، ولكل منهما منظور مختلف للانخراط في الحكومة.

وخلص بحث لـ "مروات أبو الهدى فريح" والدكتور "أريك رودنيتسكي"، نشره "معهد الديمقراطية الإسرائيلي" في 1 نوفمبر، إلى أن المشاركة في البلدات العربية والدرزية بلغت نحو 77% مقابل 53.2% في 2022، مع استبعاد عرب المدن المختلطة من هذا الحساب.

ويعكس الارتفاع أيضاً مطالب مكافحة الجريمة والعنف وتوفير السكن ومواجهة هدم البيوت، لا قضية هوية رئيس الوزراء وحدها.

في غزة، لم تسفر الساعات الـ 24 الماضية عن تفاهم جديد موثق حول وقف العمليات أو الانسحاب أو الإدارة والإعمار؛ لكن هوية الائتلاف ستحدد الخيارات العملية. يدعو برنامج "الديمقراطيين" بقيادة "غولان" إلى إنهاء الجبهات عبر ترتيبات أمنية وسياسية، وإدارة مدنية بديلة لحماس، وإطار عربي–دولي للإعمار، مع اشتراط "رقابة إسرائيلية" على الحدود والمعابر.

ويعطي حزب "يشار" الأولوية للأمن الوطني، فيما يعرض تحالف "بينيت" و"لبيد" شروطاً أشد تجاه حماس والانتشار العسكري، هذه اختلافات حقيقية في الأدوات، لكن جميعها لا تعني تلقائياً قبول السيادة الفلسطينية على القطاع.

وفي الضفة الغربية والقدس المحتلة، يتمثل الاختلاف الأكثر وضوحاً في الموقف من الضم: تتمسك "الصهيونية الدينية" بسياسات السيادة والاستيطان، فيما يعلن "الديمقراطيون" معارضة الضم ويطالبون بمواجهة عنف المستوطنين، مع إبقاء مطالب "أمنية إسرائيلية" واسعة.

ويفتح أي اتفاق حكومي جديد أسئلة عملية تتعلق بالبؤر الاستيطانية، وانتشار "الجيش"، وهدم المنازل، والقدس المحتلة، وصلاحيات الوزراء، ولم يصدر حتى إعداد التقرير اتفاق ائتلافي يحسم هذه الملفات؛ لذا لا يجوز نسب تغير ميداني إلى مجرد توصية سياسية في بيت رئيس الكيان.

الإقليم والاقتراع

دخل العامل الإقليمي عبر التحقيق في شبهات تدخل خارجي، التي نسبت بعض التقارير صلتها المحتملة بقطر، لكن اللجنة لم تقدم حكماً نهائياً بشأن مرتكبي المخالفات أو أثرها العام.

وترد إيران كذلك في تعليقات عن حكومة طوارئ افتراضية، من دون واقعة جديدة موثقة تفرض هذا السيناريو خلال الساعات الأخيرة. أما إدخال مصر والأردن ودول الخليج في خطط غزة فهو ضمن البرامج الحزبية السابقة، وليس اتفاقاً إقليمياً أُبرم هذا الأسبوع.

والأدق إبقاء هذه القضايا في موضعها: عوامل ضغط محتملة على التفاوض لا أدلة على انتقال مقاعد أو نشوء حكومة جديدة.

معركة تشكيل الحكومة

تنتظم الاحتمالات في أربعة مسارات:

1.    يسعى "نتنياهو" لتعويض ثمانية مقاعد عبر شريك من خارج معسكره.

2.    يحاول "آيزنكوت" تأمين أغلبية أو دعم خارجي من القائمتين العربيتين أو من "الحريديم".

3.    يتوافق 67 نائباً خارج معسكر "نتنياهو" على إجراءات محددة في "الكنيست" من دون ائتلاف حكومي موحد.

4.    يجري البحث في حكومة وحدة تحتاج "الليكود" و"يشار" فيها إلى شركاء إضافيين، لأن مجموع مقاعد الحزبين 48 فقط.

وتظل الانشقاقات والانتخابات المبكرة احتمالات سياسية لا أخباراً منجزة. كما أن مجرد حصول مرشح على تكليف الرئيس يمنحه 28 يوماً قابلة لتمديد حتى 14 يوماً إضافياً، ولا يضمن الثقة.

تُعقد اليوم الثلاثاء، بعد موعد إعداد التقرير، جلسة قادة مجموعة "آيزنكوت" لمناقشة هذه الملفات. وفي 4 و5 نوفمبر تبدأ توصيات الكتل أمام "هرتسوغ"، ويُنتظر نشر النتائج الرسمية، قبل أداء "الكنيست" اليمين يوم 10 نوفمبر.

ينبغي مراقبة ما إذا كانت الأحزاب ستتفق على مرشح رئاسة الكنيست، وما إذا كانت "رعام" و"المشتركة" ستنسقان التوصية مع إبقاء استقلال كل قائمة، وهل تطرح الأحزاب الحريدية شروطاً مكتوبة بشأن التجنيد، تلك مؤشرات فعلية على إمكان تشكيل الحكومة أكثر من السجال الإعلامي أو استعارة استطلاعات سبقت الاقتراع.

الخلاصة

  • ما تغير اليوم هو تموضع الأطراف حول التكليف ورئاسة "الكنيست"، فيما بقي توزيع المقاعد 53–48–19 دون تبدل.
  • يكشف الخلاف عن صراع على مؤسسات إسرائيل واتجاهها بعد الحرب، وتظل السياسات تجاه غزة والضفة مرتبطة بالاتفاق الائتلافي الفعلي.
  • ما ينبغي مراقبته غداً: توصيات الكتل، واعتماد النتائج، وموقف "الحريديم" والأحزاب العربية من مسارات الحكم.