شبكة الهدهد

أولاً: الأزمة السياسية والإستراتيجية للعدو (صراع السلطة وتسييس الأجهزة)

تعيش الحلبة السياسية للعدو حالة من الشلل والدستورية المعقدة عقب نشر النتائج الرسمية للانتخابات وبدء مشاورات رئيس كيان العدو "إسحاق هيرتسوغ" لتكليف تشكيل الحكومة:

  • خريطة موازين القوى البرلمانية: يمتلك معسكر التغيير بقيادة "غادي آيزنكوت" 48 توصية (تضم: يشار، معاً، الديمقراطيون، وإسرائيل بيتنا)، مقابل 46 توصية لـ "بنيامين نتنياهو" (تضم: الليكود، شاس، الصهيونية الدينية، والقوة اليهودية)، بينما تُعتبر الأحزاب العربية وحزب "يهدوت هتوراة" الحريدي بيضة القبان المقررة.
  • أزمة الشاباك والمستشارة القضائية: تفجّر صراع قضائي-أمني بعد مطالبة رئيس جهاز الشاباك "زيني" بالتحقيق مع نواب عرب (أحمد الطيبي، منصور عباس، وسامي أبو شحادة) بشبهات "التدخل الأجنبي"، وسط رفض صارم من المستشارة القضائية للعدو "غالي بهاراف ميارا" لعدم وجود أدلة تبرر التحقيق.
  • اتهامات باستغلال الجهاز الديمقراطي: اتهم قادة معسكر التغيير (آيزنكوت، لابيد، وبينيت) "نتنياهو" ورئيس الشاباك بمحاولة تنفيذ "مذبحة للديمقراطية" وتسييس الأجهزة الأمنية لعرقلة نقل السلطة، بينما هاجم معسكر اليمين المستشارة القضائية واعتبرها تتستر على "تزوير الانتخابات".
  • تكتيكات معسكر التغيير: اتفق قادة الكتلة على السيطرة السريعة على الكنيست، وعزل رئيسه الحالي "أمير أوحانا"، وإلغاء القوانين الجوهرية التي شرعها "ائتلاف نتنياهو" (كقانون لجنة اختيار القضاة وفصل صلاحيات المستشارة القضائية).
  • تدهور مؤشرات الاقتصاد: انحدر الشيكل ليقفز الدولار أمام الشيكل إلى مستويات 3.17، وهو الأعلى منذ عدة أشهر، كارتداد مباشر للأزمة السياسية وتصريحات قطع المساعدات الأمريكية.

ثانياً: زلزال الانتخابات النصفيّة الأمريكية وصدمة المساعدات الأمنية

أحدثت نتائج الانتخابات الأمريكية فارقاً جيوستراتيجياً ضاغطاً ومباشراً على "حكومة نتنياهو" والمؤسسة العسكرية للعدو:

  • انتصار ساحق للديمقراطيين: حسم الديمقراطيون الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، وحققوا انتصارات تاريخية في معاقل تابعة تقليدياً للجمهوريين كولاية تكساس وكانساس وجورجيا.
  • صعود التيارات المناهضة لـ "المساعدات الإسرائيلية": نجح عدد من النواب والسيناتورات الديمقراطيين التقدميين المناهضين للحروب والمطالبين بوقف المساعدات العسكرية للعدو، ومن أبرزهم:
    • عبد الرحمن (عبدول) السيد: السيناتور المسلم الأول في تاريخ مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية "ميشيغان"، والذي صرّح بوضوح بعد هزيمته لمنظمة "إيباك" أن "أموال الضرائب الأمريكية لن تُستثمر في الفصل العنصري أو الإبادة الجماعية".
    • د. آدم حموي: الطبيب العسكري والجراح الأمريكي من أصل مصري الذي تطوع في مستشفيات غزة، وحقق فوزاً بمقعد مجلس النواب عن ولاية نيوجيرسي مطالبين بوقف التسليح.
    • عبير قواص: أول فلسطينية تفوز بمقعد في مجلس شيوخ ولاية نيويورك.
  • "قنبلة ترامب" بقطع المساعدات: أعلن الرئيس "دونالد ترامب" في مقابلة تلفزيونية اتفاقه مع "نتنياهو" على إيقاف المساعدات العسكرية الأمريكية السنوية (3.8 - 4 مليارات دولار) بحلول نهاية عام 2026، بدعوى أن إسرائيل "دولة ناجحة وغنية ولا تحتاج إليها".
  • ذعر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية: تلقت وزارة جيش العدو والجيش الإعلان بصدمة كاملة ومفاجأة، وسط تحذيرات قادة الأمن من خسارة 15 مليار شيكل سنوياً ستسحب مباشرة من الضرائب والخدمات المدنية للمواطنين وتضرب خطط التزود بطائرات سلاح الجو.
  • مخاطر العزلة الأوروبية: رُصدت مسودة قواعد جديدة لبرنامج الأبحاث الأوروبي "Horizon 2028-2034" تربط مشاركة الدول غير الأوروبية باحترام اتفاقية منع الإبادة الجماعية وحقوق الإنسان، ما يهدد بإخراج الأوساط الأكاديمية والشركات التقنية للعدو من حزم دعم تزيد عن مليار يورو.

ثالثاً: الواقع الميداني في غزة والضفة الغربية

  • المشهد في قطاع غزة:

 

    • استمرار الخروقات والاستهدافات الميدانية رغم حديث وقف إطلاق النار؛ حيث نفذ الطيران المسير والمروحي ودبابات جيش العدو قصفاً وإطلاق نار مكثف في مواصي رفح وخان يونس ووسط مدينة غزة.
    • اغتيال قيادات في جهاز الأمن الداخلي بغزة عبر استهداف خيمتهم بالكلية التطبيقية في خان يونس (استشهاد القيادي خالد أبو شلوف وآخرين)، إلى جانب استشهاد الطالبة ريماس المدهون بقصف خيمة أمام منتزه البلدية بغزة.
    • تنفيذ عمليات نسف وتجريف للمباني في بيت لاهيا شمال القطاع وخان يونس جنوباً.
    • إنجاز تفاهمات برعاية أممية ومصرية لإعادة الفتح الجزئي لمعبر كرم أبو سالم وإدخال شاحنات الغاز والوقود (سولار وبنزين) للتخفيف من حدة الأزمة الشديدة.
  • المشهد في الضفة الغربية والقدس المحتلة:
    • تصاعد قياسي في الاعتداءات: كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تسجيل 3,133 اعتداءً خلال شهر أكتوبر الماضي بارتفاع بنسبة 52.8%، شملت اعتداءات مستوطنين مكثفة على قاطفي الزيتون، حرق المركبات والظلم في نابلس والبلدات المجاورة.
    • الاستيلاء العسكري على الأراضي: إصدار أمر عسكري صادم بالاستيلاء على 26,473 دونماً من أراضي بلدات دير نظام، أم صفا، وعطارة شمال غرب رام الله.
    • الاقتحامات والاعتقالات: تنفيذ حملات اعتقال واقتحامات موسعة في جنين، طولكرم، رام الله، بيت لحم، والخليل، وطالت الاعتقالات صحفيين وكوادر طبية ونساء.
    • التضييق الحركي: إغلاق المحلات التجارية والحواجز العسكرية وإطباق الخناق المروري في محيط القدس المحتلة (حواجز الجيب، جبع، وشعفاط).

رابعاً: التصعيد الإقليمي (إيران والجبهات الشمالية)

  • الاستنفار الإيراني والتحدي البحرية:
    • أعلن الحرس الثوري الإيراني الجاهزية الشاملة وتنفيذ تعليمات القيادة الفائقة لرفع الردع لحده الأقصى "دون قيود جغرافية"، وتوجيه رسائل للولايات المتحدة و"إسرائيل" بتسجيل مفاجآت تاريخية.
    • وقوع انفجارات واستهداف ناقلات نفط في مضيق هرمز وإعلان الحرس الثوري إسقاط طائرة مسيرة أمريكية فوق المضيق.
  • تسريبات التهديد الكيميائي:
    • كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن تقديم "نتنياهو" معلومات استخباراتية للإدارة الأمريكية تزعم تحضير إيران لاستخدام "أسلحة كيميائية"، فيما قوبلت المبادرة بشكوك أمريكية حول محاولة "نتنياهو" جر واشنطن لإعادة مواجهة إيران كلياً لتغطية إخفاقاته السياسية.
  • الجبهة اللبنانية والسورية:
    • استمرار القصف المدفعي والغارات الإسرائيلية على قرى الجنوب اللبناني (عيتا الجبل، كفرتبنيت، بيت ياحون، ووادي زبقين).
    • توغل قوات جيش العدو وتنفيذ عمليات تفتيش وتفجيرات لمبانٍ عسكرية مهجورة بريف القنيطرة وجبل الشيخ في سوريا.

الخلاصة والتقدير التحليلي

تتجه الخريطة السياسية والأمنية للعدو نحو انسداد إستراتيجي متعدد المركبات:

1.   داخلياً: يتزايد احتماء "نتنياهو" بالخيارات الأمنية وتسييس أدوات "الدولة" للتعطيل، بينما تسعى "كتلة التغيير" لاستغلال فوزها البرلماني لانتزاع رئاسة الكنيست والشروع في تفكيك البنية التشريعية لـ "نتنياهو".

2.   استراتيجياً وخارجياً: يمثل فقدان السيطرة على الكونغرس الأمريكي وتلويح "ترامب" بإنهاء المساعدات بداية مرحلة انحسار الغطاء الأمريكي المطلق، ودخول "إسرائيل" في ضائقة ماليّة وتسليحية تعيد حساباتها الأمنية.

3.   ميدانياً: يصر الاحتلال على الإبقاء على حالة الضغط العسكري والاستيطاني في غزة والضفة الغربية لاقتطاع الأراضي وفرض الواقع، إلا أن ذلك يفاقم عزلته الدولية والتدافع الإقليمي على حدود إيران والشمال.
​​​​​​