ترجمة الهدهد

تطرح تصريحات الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" الأخيرة تساؤلات قاسية حول ما إذا كان رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" قد تنازل عملياً عن شيك بقيمة 7.5 مليار دولار (نحو 23.5 مليار شيكل) من المساعدات العسكرية مقابل التزام واشنطن السياسي بشخصه.

إذ أعلن "ترامب" التوصل إلى "اتفاق مفاجئ" لإلغاء "المساعدات الإسرائيلية" فوراً، مستهدفاً المبالغ المتبقية للعامين المقبلين من الاتفاقية العاشرة الممتدة حتى عام 2028 والبالغة ما بين 6.6 و7.6 مليار دولار، دون إيضاح ما إذا كان القرار يقتصر على المساعدات الجارية أم يمتد لمنع تجديد التفاهمات لعقد آخر يمتد حتى عام 2038.

ويشكل التنازل عن هذه المنح صدمة لميزانية أمن العدو؛ حيث ينص الاتفاق الحالي على تقديم 3.3 مليار دولار سنوياً كمساعدات عسكرية، يضاف إليها 500 مليون دولار مخصصة للبحث والتطوير المشترك في منظومات الدفاع الصاروخي.

وسيؤدي التخلي الفوري عن هذه المبالغ في عامي 2027 و2028 إلى تداعيات مالية خطيرة تتجاوز قيمتها الفتورة المعروضة؛ إذ تلتزم "تل أبيب" بصفقات شراء تسليح ضخمة وُقّعت قبل سنوات بضمانات هذه المساعدات الأمريكية، مما سيجبر ميزانية كيان العدو المالية على تغطية مدفوعات استثنائية تصل إلى 700 مليون دولار، فضلاً عن إحداث عجز مفاجئ يعطل خطط التأهب العسكري ويفاقم الخلافات المالية وأمنية بين وزارتي "الدفاع" و"المالية".

تأتي هذه الخطوة الأحادية لتنسف تفاهمات واعدة عملت عليها وزارتا جيش العدو والدفاع الأمريكية خلال الأسابيع الأخيرة لصياغة اتفاقية جديدة للأعوام (2029-2038)، تتضمن تغطية واشنطن لالتزامات الشراء حتى عام 2032.

غير أن اتخاذ "نتنياهو" قرار التنازل دون علم مؤسسته الأمنية ومستشاريه حيث شكل إحباطاً واسعاً، خاصة وأن الاتفاقيات الأمنية الدولية تتطلب مصادقة سنوية من "الكونغرس الأمريكي". ورغم عدم امتلاك "ترامب" أو "نتنياهو" للصلاحية الدستورية لإلغاء المعاهدات بمفردهما، إلا أن غياب الدعم الرئاسي من البيت الأبيض سيؤدي تلقائياً إلى عرقلة مصادقة "الكونغرس" عليها.

إن إعلان "ترامب" المفاجئ بإلغاء اتفاقية المساعدات بالتزامن مع الحراك الانتخابي عزز التحليلات التقييمية بأن ما جرى ليس سوى "رشوة سياسية" دفعها "نتنياهو" من المال العام لمنح حكومته إعلاناً أمريكياً داعماً عشية "الانتخابات الإسرائيلية".

وفي المقابل، فإن استخدام "ترامب" لهذه الورقة لاستقطاب قاعدة ناخبيه في انتخابات التجديد النصفي، يعكس تراجعاً غير مسبوق في "النفوذ الإسرائيلي" داخل المشهد الأمريكي، بحيث بات استعراض القطيعة المادية مع "إسرائيل" وتخفيض التمويل الموجّه لها مكسباً جماهيرياً يرحب به الشارع الأمريكي نتيجة السياسات المتراكمة لـ "حكومة نتنياهو" خلال السنوات الأخيرة.

المصدر: صحيفة "ذا ماركر"/ "ميراف أرلوزوروف"