"كتلة التغيير" تكرّس مبادئ الانقلاب باستبعاد الشراكة مع الأحزاب العربية
ترجمة الهدهد
حذر الكاتب "تسفي باريل" من "الخيارات السياسية المسمومة" التي تخوضها "كتلة التغيير" والتي تؤدي إلى تقويض أهدافها بإسقاط نظام "بنيامين نتنياهو" وتفكيك أسسه.
ويؤكد "باريل" أن الخطورة الكبرى لا تكمن في التنازلات المحتملة للأحزاب الحريدية بشأن قانون التجنيد وتقاسم الأعباء، ولا في خيانة وعد التغيير عبر إقامة "حكومة وحدة وطنية" مع اليمين المتطرف المتمثل بأحزاب "الليكود" و"الصهيونية الدينية" و"عوتسما يهوديت"، بل تتجلى في الاستبعاد الأيديولوجي المسبق للشراكة مع الأحزاب العربية واعتبار الاعتماد عليها بمثابة "خيانة وطنية".
ويوضح "باريل" أن هذا الإقصاء يعكس هرمية سياسية تبيح التحالف مع أقصى اليمين اليهودي وتغفر الشراكة مع الحريديم لمجرد كونهم يهوداً، في حين تحظر أي تعاون مع فلسطينيي الـ 48.
ويُعد هذا النهج، وإن لم يكن مقصوداً، رسالة أيديولوجية تُجهز على جوهر ومفهوم "إسرائيل" كـ "دولة يهودية وديمقراطية"؛ حيث يحوّل "حكومة التغيير" إلى أداة تكرّس هيمنة الأغلبية اليهودية وتستكمل بذاتها أهداف الانقلاب القضائي والنظامي الذي تعهدت بإسقاطه، مكتفية بافتراض واهم مفاده أن "القضية الفلسطينية" ستُحل تلقائياً عبر تقديم الميزانيات وتحسين الخدمات دون منحهم حق المشاركة السياسية الفعلية.
ويرى المقال أن جذور هذا الانقلاب تتجاوز مجرد إصلاح القضاء وتعيين المستشارين لتصل إلى "قانون الدولة القومية"، الذي ثبّت الهيمنة العرقية وحوّل الهوية اليهودية من صفة قومية إلى سلم لدرجات المواطنة.
وبالتالي، فإن اختزال الحقوق السياسية للأقلية الفلسطينية في حق التصويت دون حق الشراكة في "إدارة الدولة" يؤسس لنظام قومي عرقي يُضفي الشرعية على التمييز الدستوري؛ مما يفرغ شعارات "كتلة التغيير" من مضمونها الجوهري إذا ما استمرت في التعامل مع الشراكة العربية كعنصر ثانوي في سوق المساومات السياسية.
ويخلص "تسفي باريل" إلى أن الشراكة مع المكون العربي يجب أن تكون نقطة الانطلاق الأساسية لأي مشروع سياسي يسعى لتفكيك الانقلاب، وليس مجرد ورقة خيار آخر.
وبدون كسر هذا الحاجز الإقصائي والتخلي عن فرضية استئثار الأغلبية اليهودية بالسيادة والسلطة، فإن إزاحة "نتنياهو" أو إصلاح القضاء لن ينتج سوى حكومة تُحافظ -بغطاء متمدن- على ذات الأسس العنصرية للنظام القائم، لتغدو مجرد امتداد مصلح لنفس الفكر الإقصائي.
المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "تسفي باريل"