ترجمة الهدهد

تواجه الأوساط الأكاديمية والشركات التقنية في كيان العدو خطراً غير مسبوق بالاستبعاد التام من أكبر صندوق للبحث العلمي في العالم، عقب إدراج "الاتحاد الأوروبي" بنداً جديداً ومفاجئاً في مسودة قواعد برنامج "هورايزون" للدورة المقبلة (2028-2034).

حيث يربط هذا التعديل الشروط المعيارية للدول غير الأعضاء بالالتزام الصارم بقواعد اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة "الإبادة الجماعية" والمعاقبة عليها، فضلاً عن احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي وتعزيز السلام، وهي الاشتراطات التي يبدو أنها صُممت خصيصاً لإقصاء "إسرائيل" ومنع تجديد مشاركتها.

ويُشكل الخروج المرتقب ضربة قاصمة للبنية البحثية؛ إذ يمثل الصندوق، الذي تتجاوز ميزانيته 95 مليار يورو لسبع سنوات، المصدر الأهم والأبرز لتمويل منح البحث والتطوير الأكاديمي والتقني في كيان العدو منذ انضمامها إليه قبل نحو 30 عاماً عام 1996.

ووفقاً لبيانات الكاتبة "ميراف أرلوزوروف"، فإن الدورة السابقة للبرنامج (2014-2020) شهدت حصول 2045 "باحثاً إسرائيلياً" على تمويلات بلغت 1.3 مليار يورو للأوساط الأكاديمية ونصف مليار يورو إضافية لشركات البحث والتطوير.

ورغم أن الدورة الحالية الممتدة حتى عام 2027 لا تزال سارية، إلا أنها تشهد بالأساس تراجعاً حاداً في المنح الممنوحة نتيجة مقاطعة غير رسمية يفرضها الباحثون الأوروبيون أثناء التقييم، مما يجعل الإقرار الرسمي للبند الجديد بمثابة إعلان حظر شامل ومكتمل الأركان.

وتزداد المخاطر القانونية والسياسية تعقيداً في ظل اتهام هيئات تابعة للأمم المتحدة لكيان العدو "إسرائيل" بارتكاب جرائم إبادة جماعية في غزة والأراضي المحتلة، ونظر محكمة العدل الدولية في لاهاي بهذه القضايا إضافة لصدور مذكرات توقيف دولية بحق رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" ووزير جيشه السابق "يوآف غالانت".

وينذر هذا السيناريو، حال إقراره النهائي، بتسريع ظاهرة "هجرة العقول" وتفكيك "القواعد العلمية الإسرائيلية"؛ إذ سيرغم كبار العلماء والباحثين على مغادرة المؤسسات المحلية والانتقال إلى جامعات ومراكز أبحاث عالمية توفر التمويل والروابط الأمنية والعلمية اللازمة لاستمرار مسيرتهم.

في المقابل، يراهن "مسؤولون إسرائيليون" على المفاوضات القائمة لإدخال تعديلات قبل جلسة "الحوار الثلاثي" في 23 نوفمبر بين البرلمان والمجلس والمفوضية الأوروبية، مروجين لاحتمالية أن تكون الشروط استهدفت دولاً أخرى في أفريقيا وآسيا.

ومن جانبهما أكد رئيس "الجامعة العبرية" البروفيسور "تامير شيفر" و"هيئة الابتكار والتكنولوجيا" تكثيف الجهود والاتصالات مع صناع القرار في أوروبا لمنع الإقصاء وتثبيت الشراكة الاستراتيجية التي تُعد مصلحة حيوية للقطاع التقني والأكاديمي في كيان العدو.

المصدر: صحيفة "ذا ماركر"